العهد بقلم هدى زايد

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات

رد عمه قائلا -استهدا بالله يا ابني دا محسن جايه معايا وجاي يبوس راسك ويطلب منك توفق بينه وبين داليدا   رد مقاطعا – اوفق بين مين ؟!!   قال ” محسن ” برجاء – أنا جيت لك هنا وأختك ضربتني وبهدلتني  وعملت لي محضر بإن حاولت اعتدي عليه وأنا وربنا كل ال قلته لها ازيك  يا داليدا   قطب ما بين حاجبيه وهو يعيد حديث ” محسن ” الذي إكد له صحة حديثه بشهادة الممرضة التي ولجت ومعها ظرف يخصه تركته له شقيقته

تناوله منها في لهفه فتحه وقرأ بعينه (متحاولش تتدور عليا أنا زهقت من العيشه قابلت واحدة هنا وجبت شغلة كويس قوي بفلوس كتير، داليدا)   كور الجواب في قبضه يده وهو يكظم غيظه الشديد من شقيقته التي نكست رأسه في الثرى   وفي منزل “إياس” مددت والدته جسدها المتعب على الفراش وهي تتابع ابنتها بحنو بالغ طرقات خفيفه وولجت الممرضه لتُعطس لها الإبرة الطبيه ولج خلفها “إياس” والابتسامك لاتفارق وجهه جلس على حافة الفراش بعد أن لثم يدها ثم قال

– إحنا جبن لك ممرضه تتابع الدوا بتاعك ال مهملة في دا وهاتفضل هنا لحد ما ربنا يتم شفاكي على خير ابتسمت له ثم للممرضة التي تخرج الهواء من الإبرة متسائلة بوهن -اسمك إيه ؟   ردت بصوت خفيض وقلب مقهور – داليدا   يتبع الفصل الرابع *********** مالت”داليدا”  بجسدها لتغرز الإبرة الطبيه في في وريد والدة ” إياس”  تمتمت البسملةبخفوت وهي تغرزها وفي أقل من ثانية فرغت الإبرة من الدواء لملمت المتعلقات الطبيه وغادرت الغرفةتحت نظرات “إياس” الذي نهض في خفة وسرعة ما أن خرجت “داليدا” كانت خطواتها واسعة وسريعة

حاول أن يحلق بها وهو يهتف بصوتٍ هامس قائلا – داليدا،  آنسه داليدا   توقفت فجأة وكأنها قطار يتوقف عن سرعته مرة واحدة ردت دون أن تستدار قائلة بخفوت -نعم ؟!   سار خطوات بسيطة ثم توقف أمامها مباشرةً وقال بامتنان -متشكر جدا،بجد لو فضلت اش   رفعت كفها وقالت بجدية – مافيش داعي للشكر، أنا وإنت محتاجين بعض جدا إنت عاوز كليتي ، وأنا عاوزة أمي وأعرف مين ال سرق فلوس اخويا وعمل في كدا يبقى مافيش داعي للشكر

  بلع لعابه وقال بحراج من ردة فلعها -حاضر هانفذ لك كل طلباتك   تابع بفضول – هو أنتِ عملتي إيه عشان تسيبي أهلك ؟   ردت بسؤال آخر -هاتستفيد حاجه لما تعرف ؟   رفع منكبيه وقال ببساطة -مجرد سؤال   ردت باقتضاب -مجرد جواب ما يهمش حضرتك عن إذنك   سارت بخطوات سريعه أشبه للركوض استوقفها قبل أن تهبط الدرج وقال بنبرة صادقة – اتمنى ماتكنيش اتصرفتي أي تصرف يأذي سمعتك لأن معالجة الأمور دي صعب جدا

  ردت بقهر وحزن شديدان – ما فيش اصعب من الكسرة في عيون ناس كنت عندهم الدنيا وال فيها   ركضت قبل أن يستوقفها مرة أخرى وصلت بإعجوبة إلى حجرتها الجديدة افترشت السرير بجسدها الصغير الهزيل الذي لم يعد يقوى على فعل شئ، فكيف لها أن تتبرع بجزء من جسدها ؟!   ولجت كبيرة الخدام إمراة تجاوزت الخمسين بقليل جاءت هنا في عمر الزهور مع زوجها الحارث لهذا البيت ربت “إياس و أريج ” وتتمنى أن تحمل ابنائهم قبل أن ترحل عن هذه الدنيا

جلست السيدة ” ثريا” لتخبر ” داليدا” قوانين البيت الذي سوف تعيش فيه كـ خادمة  أوصدت الباب بهدوء بعد أن سمعت شهاقتها سارت بخطوات بسيطة نظرا لتقدم بالعمر ثم جلست على حافة الفراش وهي تربت على ظهرها بحنو بالغ سألتها بهدوء -مالك يا داليدا يابنتي   رفعت رأسها من على وسادتها وارتمت بين احضان تلك الأخيرة التي شعرت معها بحنان الأم بكت كثيرا دون أن تتحدث بكلمة واحدة عن ما يكمن بداخلها كانت “ثريا” تستقبل عبرات “داليدا” أولا بأول بين أنامله وهي تكفكفها تمتمت بالبسملة وبعدها قرأت لها الصمدية ثم مسدت على خصلاتها بحنو بالغ بعد أن حلت عنها حجابها

اغمضت “داليدا”  عيناها وكأنها طفلا صغيرا كان يشعر بالرعبه وما أن دفن نفسه بين أحضان أمه وجد الامان واغمض عيانها ليبدء أحلامه السعيدة أخرجتها من حضنها بهدوء تام ثم دثرتها وملست على شعرها الطويل وهي تحدث نفسها بهمس – ياترى إيه ال شايله في قلبك يا داليدا ؟  وإيه حكايتك ؟ وليه إياس مهتم بيكي كدا ؟  

تركتها بعد أن أطفئت الضوء الخافت الموضوع على الكومود المجاور للفراش تنهدت وتركتها من هذه الثرثرة الليلة كما لقبتها ” ثريا”  سارت بخطوات بسيطة متجه نحو الباب توقفت لثوانِ لتلقي نظرة أخيرة على تلك المسكينه التي لاحول لها ولا قوة،  أوصدت الباب بهدوء واتجهت نحو  “المطبخ”  لتنهي مع تبقى من أعمال تفاجئت بـ  “إياس” يقف أمام الموقد يصنع قدحا من القهوة لنفسه حاولت أن تقف مكانه ولكنه رفض وبشدة جلست على المقعد وسردت له ماحدث منذ قليل

سكب القهوة وجلس مقابلتها وقال بدهشه – وطب هي إيه ال مزعلها ؟   مطت شفتيه السفلى وقالت بنبرة حائرة – مش عارفه   تابعت بشك – إنت عارف مش كدا ؟   ارتشف رشفات سريعه من القهوة وقال بكذب – وأنا هاعرف منين ؟! – إياس في إيه أنا معرفوش ؟ – مافيش حاجه يا داده صدقيني وبعدين من إمتى أنا بكذب عليكِ يعني ؟ !   ردت بشك – شكله هايبقى من دلوقتي يا إياس

  شد ومد بين” إياس ”  ومربيته التي حفظته عن ظهر قلب تعلم كل شئ عنه تعرف إنه لا يحب الكذب وإذا اضطر للكذب يتلاشى النظر إليها كي لا يفتضح أمره .!!   تركها وعاد إلى حجرته هاربا من نظرات  أمه الثانية كما يقول لها دائما …!   وعلى الجانب الآخر تحديدا في مشفى ” السلام” التي يعالج فيها “مصطفى”

كان جالس في فراشه بجسده وعقله في مكانا آخر لقد فرت أخته من البيت ومن حياتهم لوثت سمعته الطيبه أصبح مصطفى وعائلته حديث الساعة استغل هذا الموقف خطيب شقيقته خير استغلال ليفضحهم بين الناس  قرر ” مصطفى” أن يعود لبيته ويبدء أن في البحث عنها كي تخلص من عاره الذي لحق به من تحت رأسها ..!  

إصرار شديد من “مصطفى ” بأن يخرج من المشفى وإصرار أكبر من الطبيب بأن يمكوث لبضعه أيام ولكن انتصر أخيرا ” مصطفى”  وخرج من المشفى وعاد إلى بيته  وضع المفتاح في المزلج  وقام بفتح الباب وما أن فتحت أنوار المنزل شهق الجميع وصدح صوت “رؤى” قائلة بفزع -اتسرقنا يا مصطفى ، فين العفش ؟!!   شعر “مصطفى” بدوار شديد كاد أن يقع لولا احتضان “رؤى” له وهي تبكى عليه تارة وعلى شقيقتها تارة وعلى حدث في شقتهم تارة

فقد الوعي بين أحضان أخته الصغيرة هتفت بذعر قائلة – مصطفففففى   انتفضت ” داليدا ” في ذات الوقت الذي سقط فيه شقيقها تمتمت بخفوت – حبيبي يا اخويا استرها عليه يارب دا مليش غيره   نهضت من الفراش تجه إلى المرحاض لتتوضئ  وتصلي ركعتين لله طالبة منه الستر عليهم جميعا   لن يختلف الأمر في غرفة “مصطفى” في منزل  عمه أمر العم بنقله رغما عنه ليتعافى من تعبه ثم بعد ذلك يبحث عن أخته

كانت “رؤى” تنهي صلاتها بالدعاء له ولشقيقتها وقفت من على الأرض ثم اتجهت إلى باب الغرفة لتفتح للطارق الباب ابتسمت ما أن وجدت الطارق هي”فريال ” ابنة عمها وبين راحة يدها صنيه العشاء تناولتها منها وقالت بامتنان – متشكرة يا فريال تعبتي نفسك معانا   ردت بترحاب وحب – ماتقوليش كدا يا رؤى إحنا اخوات ومنورين البيت والله – تسلمي ربنا يخليكِ   سألتها بخفوت – مصطفى صاحي ؟   نظرت إليه قبل أن تجيب عليها ثم نظرت لها وقالت

– ايوا صاحي تعالي ادخلي   عدلت حجاب رأسها ثم ولجت وهي تتنحنح بخفوت قبل أن تلج بينما حاول” مصطفى ”  أن يعتدل من جلسته ولكنها رفعت كفها وقالت بجدية – بلاش تقوم يا مصطفى عشان جرحك، الف سلامة   ردت بقهر – فين السلامة دي يا فريال ؟   أجابته باسمة – خروجك من ال حصل دا بمليون سلامة الراجل ال بيجيب الفلوس مش العكس   رد بحسرة – ياريتها جت على كدا وبس أنا راسي اتحطت في الطين من تحت راس بنت عمك

  كز على أسنانه بغيظ شديد ثم ضم قبضه يده حتى انقطع الدم عن أنامله  وقال بتوعد – اقسم بالله ما هاارحمها وهاتكون نهايتها على إيدي   نظرت ” رؤى”  إليها تسنجد بها كي تتحدث مع أخيها لتخفف عنه حمله وعذاب شقيقتها المنتظر اغمضت ” فريال ” عيناها وقالت بإطمئنان ونبرة هامسه – اهدي و متخافيش   تابعت حديثها بجدية وهي تنظر إلى “مصطفى” -نهاية إيه بس يا عم دراكولا إنت تعرف تدبح فرخه، وبعدين مين عارف هي عملت كدا ليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى