
سألها بعدم فهم -يعني إيه ؟ أجابته بجدية – قصدي ليه داليدا هاتعمل كدا إلا إذا في حاجه قوية خلتها تعمل كدا وبعدين عيشة إيه دي ال هي زهقت منها إنت كنت مخليهم زي الأميرات أنا قلبي بيقولي إن الموضوع أكبر من كدا وإن الموضوع ممكن يكون بسبب مامتك وبتعمل كدا عشان تسد الدين بتاعها سألها في غيظ -وهو أنا كنت قصرت في إيه يا فريال مش راجل ولا مش راجل ؟
أجابته ببساطة -ماهو عشان كدا سابت البيت هي واثقة ومتأكدة إنك هاترفض الموضوع دا يمكن تفكيرها كان غلط وتصرفاتها غلط بس اهو دا ال اهتديت لي ودا تفكيرها لم تعرف ” رؤى” كيف تشكر ابنة عمها على حديثها الطويل اللين الذي تسعين بالمئه من صحيح ..!! هذا الحديث الذي جعل ” مصطفى” ينظر إلى الموضوع من زواية أخرى ربما يكن معها حق متى وكيف نضج تفكير ” فريال ” تلك الفتاة الجميلة التي تجاوزت الخامس والعشرين منذ أشهر قليلة ثقفت نفسها بالقراءة هي تعشق القراءة كل العشق كانت القراءة لها أثر جيدا في تفكيرها
نعم هي حاصلة على الدبلوم الفني ولكن هذا لايعيبها فهي فتاة تعشق الثقافة ولايعيبها شيئا سوى والدها سليط اللسان أما هي عكس والدها في كل شئ انتهى الحديث وغادرت الحجرة بعد أن نجحت إقناع ” رؤى” بأن تذهب إلى حجرتها وفي الصباح تجلس بجانب أخيها مر يوم ثم يومان حتى مر خمسة أيام على ” داليدا” في منزل ” إياس” الذي كان يحاول جاهدا في تنفيذ عهده لتلك المسكينه التي أوقعها الحظ في هذا المأزق كان ” إياس” يتابع ” داليدا” دون أن تشعر بهذا …!!
تقربت “داليدا” من ” اريج ” بشكلا ملحوظ كلامنهن كان يحتاج الآخر وبشدة هي تحتاج أخت تعوض تملئ الفراغ الذي يشغل قلبها و” “اريج” تحتاج صديقه تحكي لها كلما ضاق صدرها وهذا ماحدث بالفعل الوحيد الذي شعر بالسعادة لهذا التقرب الشديد هو ” إياس” كان يرى السعادة والحماس في عين شقيقته ماذا يريد أكثر من ذلك
أمور عائلته تتحسن شيئا فشيئا لم يعكر صفو ذهنه سوى تلك المسكينه التي تستيقظ من نومها متسنجدة بأمها يسمعها كل يوم عندم يجلس في حديقه المنزل وصل به الأمر أنه ينهي كل شئ ويعيدها لأهلها ويُصلح ما أفسدته والذي لايعرفه حتى الآن ولكنها رفضت وبشدة اليوم موعدها مع صديقه طبيب التحاليل لعمل اللازم استقلت السيارة بجانبه قاد سيارته بعد أن القى نظرة سريعه عليها ليجدها مستندة برأسها على نافذة السيارة وعيناها متعلقه بالمارة علها تنسى مايحدث لها ولكنها وجدت نفسها تتذكر تلك الليلة التي وافقت فيها على عرض “إياس”
فلاش بااااك كانت تقف أمام غرفة الرعاية المشددة تشاهد مايحدث بداخل الغرفة اغرورقت عيناها على تلك الراقدة في الفراش تستقبل المـ,ـوت بين اللحظة والأخرى صعبانه عليكِ ؟ قال ” إياس” جملته متسائلا بتعجب من “داليدا” التي تقف بجانبه وتبكي على حال أمه التفتت بجسدها نحوه وقالت بهدوء – أنا موافقه سألها بعدم فهم – على إيه ؟ مسحت دموعها بظهر يدها قالت بجدية – موافقه على إن اتبرع بكليتي لمامتك مقابل خروج أمي
رد بسعادة قائلا – اوعدك إن مامتك خلال أسبوع هاتكون برا السجن ردت مقاطعه – وتعرف مين ال سرق اخويا لأن اكيد الموضوع دا وار حد رد بنبرة صادقة قائلا – ولو طلبتي عمري مش هتأخر عنك صدقيني سألته بجدية – هاتقول لمامتك إيه وازاي هاتبرع لها ؟ اجابها بجدية – كل دا سهل ومحلول المهم هو إنك موافقه وراضية تابع بتذكر – هما أهلك موافقين ؟ بلعت ريقها وقالت بقهر
– أنا سبت أهلي وقطعت علاقتي بيهم خلاص سألها بحزن – اكيد أنا السبب صح ؟ أجابته قائلة – لأ وياريت تشوف الاجراءات اللازمة عشان نخلص الموضوع دا – حاضر ، يا آنسه داليدا بااااااااااك صف ” إياس” سيارته وهو ينادي بصوتٍ خفيض قائلا – وصلنا المعمل فتحت باب السيارة وقدميها لا تقوى على النزول منها سارت بجانبه ثم صعدت ثلاث دارجات ولجت البناية ومنها إلى المصعد ضغط على الطابق الثالث
ثوانِ ووصل المصعد المكان المحدد فتح باب المصعد ثم أشار لها بالخروج والدخول إلى المعمل كل هذا كانت تفعله كأنها إنسان آلى ينفذ الأوامر لم تستطع دخول المعمل قبضت على حقيبه يدها وتسمرت قدميها في الأرض نظر لها وقال بحزن على حالها – خايفة ؟ تابع بجدية – قدامك فرصة أخيرة تفكري فيها واعتبري كل ال فات كأنه ماحصلش وو بترت أي حديث بعد جملته وهي تلج المعمل وتقف أمام الاستعلامات، سار ووقف بجانبها وبدء في تسجيل البيانات المطلوب منه ومنها
أتى صديقه وقابله بترحاب شديد ثم مد يده ليصافحها ضمت كفيها وقالت بعتذار – آسفة مش بسلم على رجاله قطب ما بين حاجبيه وقال مازحا – ماشي ياستي شكرا تابع بجدية مصطنعه قائلا – أنا الدكتور مازن المصري مدير المعمل وصديق إياس المقرب و زي ما تقولي كدا ولاد عم اكتفت ” داليدا ” بالابتسامة بينما قاطع هذا المزاح السمج كما قال عنه ” إياس” وهو يحاوط كتف ” “مازن ” وقال
– ماتخف يا عم الوحش مش كدا يلا عشان مستعجلين أشار له بأن يتبعه لغرفة سحب العينة جلس “إياس” على طرف المكتب الخشبي بينما جلس ” مازن” على المقعد المتحرك المقابل لمقعد ” داليدا” ثم طلب منها أن تكشف عن ساعدها ليسحب من عينة الدم نفذت هذا في صمت سألها عن إسمها فقالت – داليدا – اسمك حلو – شكرا – عندك كام سنه ؟ – 25 سنه نظر إلى إبن عمه ثم نظر إليها وقال
– أنتِ صغيرة قوي ردت بحزن – أنا كبرت بما في الكفايه انتهى ” مازن ” من سحب العينة ثم وقف من فوق المقعد وقال بخفوت وهو يدنو من ” إياس” – عاوز اتكلم معاك وقفت ” داليدا ” من فوق المقعد ولكنها شعرت بدوار شديد كادت أن تسقط ولكن لحق بها ” إياس” قبل أن تسقط بينما هرول ” مازن ” ليجلب لها زجاجه عصير نظر ” إياس” إليه وقال بقلق شديد
– داليدا أنتِ كويسه ؟ لعت ريقها وقال بخفوت – ايوا كويس بس حسيت بشوية دوخة وبعد مرور نصف ساعه كانت ” داليدا” تجلس بجانب ” إياس” قاد سيارته عاد إلى البيت طلب من الدادة ” ثريا ” أن تعتني بها جيدا
ساعدتها ” ثريا ” في تبديل ملابسها وعلمت منها ماحدث لها بعد أن ظنت فيها السوء وأن ما يحدث معها ليس له تفسيرا سوى أنها تحمل بأحشائها طفلا من ” إياس ” كانت هذه هي الطريقه الوحيدة التي نجحت فيها لتضغط بها عليها لتعرف لماذا جاءت إلى هنا وفي اثناء سرد حكايتها كان يستمع ” إياس ” من خلف باب حجرتها كانت “ثريا” تحثها على عدم أخذ هذه الخطوة وأن تعود لأهلها ولكنها رفضت وبشدة
لفتت ” ثريا ” نظر ” إياس” لشئ لم ولن ولا يأتى على عقله من قبل عند ما قالت لـ داليدا – ماهو ياحبيبتي لو فاهمه إن اخوكي مش هايعرف يوصل لك تبقي بتحملي على حسب كلامك عنه إنه مش هايسكت ولو عرف ال حصل هايبلغ عن إياس وهايقول إنه خطفك وسرقة منك كليتك وساعتها مش بس ينتقم من إياس لأ دا **أنتِ بسبب ال عملتي فيه سألتها بنبرة حائرة – طب أعمل إيه يادادة
أجابتها بجدية – قولي لأخوكي الحقيقه وهو ال يتصرف – طب إياس أنا وعدته وفي بنا عهد ؟! – عهدك ولا سمعتك ؟ اجابتها بمرارة – للأسف اختيار صعب أمي تخرج ولا سمعتي تروح مني قصاد أهلي يبقى لازم أختار أمي وربنا قادر يحنن قلوبهم عليا بعد كدا وجهت ” ثريا” سبابتها في وجهها محذرة إياها قائلة – هاسيبك تفكري يومين ولو صممتي على رأيك يبقى أنا ال هاوصل لاخوكي وأعرفه الحقيقه
لن تختلف حيرة ” داليدا” عن حيرة ” مصطفى” الذي رأى أخته في احضان رجل غريبا عنها وأين ؟ داخل معمل للتحاليل ما الذي يفعله تلك الصورة اللعينه لم تكشف عن وجه ذاك الوغد الذي يحاوط ظهر اخته والفزع والخوف يمتلكه و كأن رجل يخشى على زوجته من التعب لم يتحمل هذا الوضع المشين بدل ثيابه على عجل وذهب إلى معمل التحاليل ليعرف أين هي وماهي نوعية التحاليل التي خضغت لها . وبعد مرور ثلاث ساعات طلب ” إياس” من ” “داليدا” أن تحضر نفسها كي تخضع لبعض الاشعه الطبيه نفذت هذا دون نقاش
داليدا طاهر القصاص قالها ” مصطفى” وهو يقف أمام الاستعلامات كي يبحث عنها ليعرفة إلى أي نوع من التحاليل خضعت لها كان يقف بجانبه صديقه الذي يزيد من غبه وكأنه شيطان يوسوس له في أذنه ذاك الصديق اللعين الذي حاول في هذا الوقت شحن نيران الغضب والانتقام داخل عقل “مصطفى” ونجح في ذالك حقا ظل يبحث أحد العملاء عن هذا الأسم لم يدوم طويلا وهو يقول له



