العهد بقلم هدى زايد

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات

اغمض عيناه وهو يتنفس بحدة ثم قام بفتحهما وقال من بين أسنانه التي كادت أن تنكسر – ليه عملتي كدا يا داليدا ؟؟   اجابته ببكاء – كنت عاوزة اتجوز واخف عنك الحمل وارحمك من همي ويبقى كفاية عليك رؤى ومصاريف جامعتها   لم يتحمل بكائها وقهرها وتحسرها على حال أخيها الذي يدور في ساقية الحياة دون أن يكل أويمل أو يفصح ما يعتمر بقلبه من أسى وحزن لما فاته من رفاهيه ومتعه احتضنها وقال وهو يربت على كتفها بحنو بالغ قائلا

– يعني عشان تخفي الحمل تزودي همي وبدل ماابقى مطمن عليكِ أبقى قلقان وأفضل أقول ياترى وهل ترى ؟   مسحت دموعها بظهر يدها وقالت بنبرة متحشرجه -ماهو كتر خيرك لحد كدا بردو يا مصطفى شايل همي من وأنا في جامعه   رد مقاطعا بمرح – ياختي دا مش خيري دا خيري أبوكي والمعاش هو ال عايشين عليه   نظرت له وقالت  بصوت خفيض – ماما يامصطفى هاتخرج النهاردا صح ؟   أومأ بأسف قائلا بهمس

– للأ سف ماما مشكلتها صعبه أنا دلوقتي رايح للمعلم بيومي وبعدها هاروح النيابة حضرلي الدوا ولقمة كدا خفيفة لماما وأي حاجه عاوزاها قولي لي ماشي – تسلم ياحبيبي هنا كل حاجه وعلى ماتروح وتيجي يكون كل حاجه جاهزة   غادر ” مصطفى” منزله المتواضع على أمل أن يقنع المعلم “بيومي” بان يتنازل عن القضية مقابل إعادة الاجهزة الكهربائية وسداد المبلغ المتبقي على ستة أشهر وافق المعلم بيومي ورحب بهذة الفكرة عاد مصطفى إلى البيت وهو يحلق في السماء

الوقت يمر وتتم عملية البيع في وقت قصير تم الاتفاق على كل شئ وتسليم المعلم “بيومي” المبلغ صباح الغد بعد أن يتنازل عن القضية وفي طريق للعودة اعترضه مجموعه من الرجال المثلمين طالبين منه حقيبه النقود رفض  وبشدة قاموا بضربه حتى كاد أن يفقد وعيه مازال قابض على الحقيبه حتى آخر أمل له بأن ينقذه أحدهم أخرج أحد الرجال سلاحه الأبيض (المطوة )  وقام بطعنه في بطنه فسقطت ارضا وضاع آخر أمل له والذي  حاول أن يفديه بعمره

  وفي مكان آخر وتحديدا في منزل ” إياس المصري” كانت والدته تلتوي من شدة التعب حاولت قدر المستطاع تحمل الألم ولكنها فشلت لم تعد تلك المسكنات الطبيه تفعل لها شيئا  صرخت وهي تناجي ابنتها التي لاحول لها ولا قوة  دائما تقف عاجزة أمام مرضها ضغطت بأناملة مرتعشة على لوحة مفاتيح  هاتفها الخلوي ثم رفعته على أذنها وطلبت الإسعاف لتنجد والدتها وفي طريقها للمشفى حاولت أن تتصل بشقيقها ولكن هاتفه مغلق   وبعد مرور نصف ساعة تقريبا كانت “داليدا ورؤى وعمهما ” في المشفى ذاتها التي تعالج فيها والدة إياس

كانت ” داليدا”  تحتضن  أختها وتتحدث بنبرة مرتجفه طالبة منها التماسك والدعاء له كي ينجيه الله من هذه المحنه اجلستها على المقعد وذهبت لعمها وقالت بهمس – المستشفى دي باين عليها غالية ياعمي وإنت عارف الظروف   رد مقاطعا بنبرة تملؤها اللوم والعتاب – إخس عليكي يا داليدا ودا كلام دا إبن أخويا يعني ابني ادعي له هو بس يقوم منها   رفعت عيناها للسماء مناجية ربها وعبراتها تنهمر من عيناها قائلة – يارب أنت الشافي أشفي وخلي لينا يارب، يارب دا معملش حاجه في دنيته غير إنه يفرحنا

  خرج الطبيب وقال بجدية وعملية – الجرح كان عميق جدا   لطمت ” داليدا” بيدها  على صدرها قائلة بحسرة – حبيبي يا خويااا   رد الطبيب مطمئنا – متقلقوش الحمد لله مافيش أي اجهزة حيوية حصل لها حاجه هو هايكون هنا يومين تحت الرعاية وبعد إن شاءالله هايكون تمام   تنهدت “رؤى” بإرتياح شديد قائلة – الحمد لله يارب  مانا إنت كريم يارب   رؤى يلا ياحبيبتي روحي مع عمك عشان الكلية بتاعتك وأنا هافضل هنا مع مصطفى

  أردفت ” داليدا ” حديثها وهي تحتضن كتفي ” رؤى” التي حاولت كثيرا مع أختها بأن تبقى ولكن إصرار ” داليدا” كان أصعب بكثير فوافقت ورحلت مع عمها الوقت يمر كالدهر حياة جميلة مبهجه تحولت بين ليلة وضحاها إلى قهر وظلم وانتهت بسرقة وحياة كادت أن تنتهي ..!!!   ظلت ” داليدا”  تتابع المحام الذي أكد لها بأن والدتها في مأزق كبيرا يصعب عليها الخروج منه إلا إذا تم دفع المبلغ بالكامل تم تحويل  والدتها إلى سجن النساء  لقضاء عقوبتها

كانت ” داليدا”  جالسة تتابع التلفاز بصمت شديد  وبين الفنيه والأخرى تضع أناملها على جبهة ” مصطفى”  لتعرف درجة حرارته  كما علمتها الممرضة كانت تتئثاب  وقفت وهي تفرك عيناها كي لاتخلد للنوم قبل ميعاد الدواء خرجت من الغرفة لتقف أمام طاولة الاستقبال لم تجد أحد قادتها قدميها نحو صوت يبكِ بقهر وحسرة لم يكن صوت نسائي بل صوت رجولي سمعته من قبل ولكن لم تذكر أين؟   سارت بهدوء شديد وقبل أن تهبط الدرج ‘جدته جالس على الدرج  يبكِ ويشكو حاله لأحدهم في هاتفه المحمول

– أنا ال عملت كدا ياجدو مش مسامح نفسي  أمي هاتروح مني وأنا السبب   قفز من مكانه ومسح دموعه وكأن شيئا لم يكن سألها بحدة قائلا – أنتِ  بتتصنتي عليا ؟   أجابته باسمة – وهاتصنت عليك ليه هو أنا أعرفك ولا تعرفني   نظر أرضا وصمت برهه ثم قال بجدية مصطنعه – اومال واقفه كدا ليه   لم تكن تعلم بماذا تخبره ولكن تعجبت من حالها وهي تكذب قائلة – كنت نزلة اشترى قهوة وحضرتك كنت قا

  قاطعها بنبرة مقتضبة – خلاص خلاص اتفضلي عدي   ماذا تفعل لم تكن تعلم إن فضولها وكذبها يوصلها إلى هنا هي لاتريد أن تبتاع القهوة كما كذبت عليه ولكن ماذا تقول ؟  وكيف تبرر له ماحدث كل هذا لايهم سوف تكمل كذبتها آخرها وتمثل عليه أنها ذهبت إلى ” الكافتريا ” ووجدتها مغلقة ولجت المصعد وقبل أن تغلق الباب وجدته يقف بجانبها ويضغط على نفس الزر كانت تناجي ربها بأن يخرجها من هذا المأذق

توقف المصعد وخرج منه وخرجت خلفه   كادت تذهب لمكانا آخر ولكنها رفضت وولجت ثم جلست على المقعد  جائها النادل وقال لها بجدية وعملية – اتفضلي يافندم   ابتلعت ريقها ثم قالت بخفوت – بص أنا مش معايا فلوس دلوقتي ينفع أشرب قهوة ولما أطلع أبعتها لك ؟   حرك رأسه بالنفي وقال – للأسف مش هاينفع – طب خلاص شكرا سبني دقيقة وأنا هامشي – تحت امرك بس ياريت دقيقة مش أكتر   ذهب النادل  إلى طاولة ” إياس”  وماهي إلا دقائق وعاد له بالقهوة الساخنة

  إيه دا مش قلت ماينفعش إنك تجيب قهوة   قالتها ” داليدا”  بعد أن انتفضت من صوت  النادل الذي اعتذر لإخافتها وهو يبرر لها قائلا – إياس باشا المصري هو ال بعتها يافندم   وقبل أن تعترض جلس  ” إياس” وقال بإبتسامة بشوشة لأول مرة تراه بهذه الإبتسامة البشوشة وهذا اللطف قائلا – روح إنت يا محمود شكرا   ذهب النادل وكادت تذهب هي ولكنه تحدث معها بهدوء قائلا – ليه ما قلتيش إنك مش معاكي فلوس ؟

  ردت موضحه – لأ أنا الحمد لله معايا فلوس بس فوق أنا بس خفت تفهم إن بتصنت عليك وأنا والله ما دا ماقصدي هو فضول بس مش أكتر   سألها بجدية – عاوزة تعرفي إيه   أجابته بهدوء – أنا مش عاوزة أعرف حاجه أنا بس فضولي كان واخدني عشان أعرف مين ال بيبكي وليه ؟   ثم تابعت متسائلة بفضول – مراتك ال تعبانة ؟   رد بحزن – لأ أمي عندها تليف في الكلى ودا تاعبها شوية

  انكمشت  عضلات وجهها وهي تقول بحزن – لا حول ولا قوة إلا بالله ودا ملوش علاج ؟   – لي بس حالتها خلاص مش نافع معها العلاج والمفروض تزرع كلى بدل الأذى يلحق بالتانيه   – طب ليه ما معملتش عملية الزرع دي ؟! – أمي رفضاها وبتقول حرام لأن في ناس بتاخد مقابلها فلوس وهي رافضه الحكاية دي   ردت مقاطعه – ايوا بس دار الإفتاء   قاطعها بحزن – أمي رافضه الموضوع من أساسه  ومش مقتنعه بي

  لم يدوم الحديث طويلا بينهما انتهت ” داليدا”  من القهوة وصعدت لشقيقها بعد أن سردت له حكايتها بعدما تم القبض على والدتها تعجب ” إياس”  من هدوء” داليدا ” على عكس ماكان يتوقع لأنه هو السبب في القبضعلى والدتها ولكنها بررت كل هذا بأنه مجرد سبب  وأن ماحدث كان سوف يحدث حتى لو اجتمعا أهل الأرض ليمنعوا كل هذا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى