العهد بقلم هدى زايد

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات

وعلى الجانب الآخر كانت والدة مصطفى تستعطف المعلم بيومي  بصوتها المتحشرج ونبرتها الحزينه قائلة – اله يسترك يا معلم بيومي  اصبر عليا لحد ما اجوز البت واسترها دا كلها شهر   قاطعها وهو يضع الأرجلية على سطح مكتبه الزجاجي قائلا بصوته الخشن -اه وبعد كدا تقولي الله يسهل لك -وهاقول كدا ليه بس حد الله بيني وبين أي قرش حرام أنا عمري ما دخلت على عيالي  قرش حرام اقوم اجوز بنتي بالحرام – خلاص ادفعي ال عليكي

– هادفع بس تصبر عليا شهر بس – خلاص اتصرفي بقى مع الحكومه النهادرا ولا بكرا بالكتير هاتكون عندك  مليش في   عادت “نادية ” وهي تجر خلفها خيبات الأمل  ولجت البيت وجدت  ابنائها يضحكون ويمزحون  وهم يعرضون عليها مشترياتهم  حاولت أن تبتسم كي لاتزعجهم  وتهدم فرحاتهم دقائق وطلبت منهم أن تختلي بنفسها لبعض الوقت مدت جسدها المتعب على فراشها وضعت رأسها على الوسادة وقبل أن تغمض عيناها نهضت من الفراش وهي تتمتم بالبسملة  تحاملت على نفسها وأجبرت قدميها على السير  لتقف على باب حجرتها ويصل إلى مسامعها مالا يمكن لعقل ابنائها استيعابه

وقفت “داليدا” أمام ضابط الشرطه متسائلة – حضرتك عاوز مين   نادية السيد أحمد   قال” إياس” جملته بنبرة مقتضبة  وهو يبحث بعيناه عن تلك المذكورة   قاطعته ” داليدا ” متسائلة بجدية – حضرتك عاوزها في إيه ؟  وبعدين ماحدش بيدخل البيوت بالشكل دا   سألها بنبرة ساخرة -اومال بيدخلها ازاي ؟   تابع بحدة -فين نادية السيد أحمد   انتفضت  “داليدا” على أثر صوته وقالت بقوة مصطنعه – هي عملت إيه ؟  

أجابها بجدبة – عليها شيكات بـ200 الف جنيه ومحكوم عليها   اتسعت حدقتيها ما أن أنهى ذاك الأخير حديثه بهذا الرقم الذي لم ولن يراه أحدهم في يوما من الأيام  أني أت هذا الأحمق بهذا الحديث الكاذب قاطعت والدته تساؤلاتها قبل أن تبدء ووقفت أمام “إياس” قائلة بجمود لم تعتاد عليه – أنا اهو يا ابني اتفضل شوف شغلك   احرجته بحديثها المهذب عاملته كأنه ولدها الثاني ويجب أن يعاملها باحترام نظرا لسنها ومعاملتها الحسنه له  تقدم منها خطوة وقال بجدية

– اتفضلي معايا يا حاجه عليكي حكم ولازم تنفذي   سارت بجانبه دون أدنى مقاومة منها له نزلت الدرج ثم غادرت البيت ومنها استقلت سيارة الشرطة التي التف حولها المارة من كل فج عميق أما” مصطفى” كان يتابع من بعيد بلا اهتمام عاد بنظره إلى البائع يطلب منه باقي طلباته حمل المشتريات وعاد إلى البيت وعندما وقف أمام البيت مباشرةً  هرولت نحوه ” رؤى”  وقالت بصوتٍ مرتفع – الحق ماما البوليس خدها عشان شيكات كاتبها على نفسها

  قطب مابين حاجبيه وقال بعدم فهم -شيكات إيه يا بت ؟   لم يكمل حديثه وأكدت له ” داليدا ” ذات الحديث هرول نحو سيارة الشرطة اعترضها توقفت السيارة بعد أن أطلقت صريرا مزعج صدر عن إطار السيارة ترجل ” إياس” من السيارة وتحدث بغضب قائلا – إنت غبي ازاي تقف كدا   تجاهل ” مصطفى ” هذا الحديث وطلب منه المساعدة قائلا – أنا مصطفى القصاص  إبن الست ال حضرتك واخدها م طالب من حضرتك حاجه غير إنك تاخدني مكانها دي ست كبيرة وبتاخد علاج ضغط وقلب وسكر ومش حمل بهدلة

  حرك “إياس ”  رأسه حركة بلامعنى وقال بنبرة جادة – بص يامصطفى إحنا شباب زي بعض وأنا وإنت عارفين إن دا مستحيل يحصل وعشان كدا وفر على نفسك وعليا وروح هات لمامتك العلاج  وشوف محامي شاطر   استقل ” إياس ” السيارة وهو يشير للسائق قائلا – اطلع يا ابني   مازال “مصطفى ” واقفا مكانه لايشعر بمن حوله يشعر بشلل تام أصاب جسده  انتشلته من هذة الصدمة صوت أخته ” داليدا” طلب منها أن تصعد مع أختها وأن تحاول أن تهدئ من روعها وأنه لن يعود حتى يفعل المستحيل من أجل والدتهما

ظل كالطفل الضائع في الظلمات  بدون أمه فقط الأمان لو شئنا الدقه لقلنا أنه يريد البكاء الحال  ولكن يجب عليه التماسك فهو رجل البيت  من بعد رحيل أبيه والآن أصبح مصدر الأمان بدلا من أمه   مر أكثر من  6 ساعات عليه بين القسم والبحث عن محام كلما ذهب لمحام يطلب منه مبلغا كبير وهو الآن لايملك إلا قوت يوميه عاد إلى المنزل وهو  يجر خيبات الأمل خلفه هرولت إليه شقيقته وسألته عن الوضع فطمئنها وقال لها أن كل شيئا على ما يرام

  نظر إلى  غرفة الصالون وسألها بخفوت – مين جوا ؟   ردت “رؤى” بلامبالاة – دا عمك مسعد ومحسن خطيب داليدا   اغمض عيناه وقال بنفاذ صبر -مش طالبه حد منهم النهاردا خااالص -معلش تعال على نفسك دول هنا من بدري ومش عاوزين يمشوا غير دما ترجع   ولج غرفة الصالون وصافحهم جلس وطلب قدحا من القهوة ربت عمه على ساقه  وقال بجدية ممزوجه بحزن مصطنع – شد حيلك يا مصطفى، وأي حاجه تعوزها تحت امرك

  ربت” مصطفى ” أيضا على ساقه وقال بمجاملة – ربنا يخليك ياعمي   سأله محسن بسخرية -بقى تسيب أمك تكتب على نفسها شيكات   أجابه “مصطفى” بحدة وغضب واضح – فوق لنفسك يا محسن أنا بردو هاخلي أمي تكتب على نفسها شيكات   رد باستفزاز -ماهو دا ال واضح وسيرتكم بقت على كل لسان   وقف “مصطفى “ثم أمسكه من تلابيبه قائلا بجدية -ورحمة أبويا لولا الظروف ال أنا فيها لكنت عرفتك وضعك  

فك عمه يده من رقبة ” محسن” بصعوبة بالغة وهو يقول بجدية -خلاص يا مصطفى الراجل هايمـ,ـوت في ايدك مش كدا هو مش قصده حاجه   رد ” محسن” مقاطعا -لأ، أقصد يا عم مسعد مصطفى لما قلت له نجيب الحاجه قسط كنت هاخلي أمه تضمني عند الحاج بيومي رفض ووقف في وي بس ربك بقى مابيبسش اهو أمه هي ال اتحبست   لا بقى دا إنت قليل الأدب صحيح وتستاهل الضرب و** كمان وماحدش  ضربك غيري

  أردف “مسعد ” عبارته بعد أن استغل الموقف خير استغلال ثم قام بضرب ” محسن”لم يتركه ” مصطفى حتى نزف من أنفه وفمه  تتدخل الجيران في فض المشاجرة وقف عند باب المنزل وقال بشماتة -والله ما هسيبك يا مصطفى  وأختك عندك ماتلزمنيش وأحسن ال حصل دا قبل الجوازا وانسب واحدة أمها رد سجون   التف مجموعه من الجيران ممسكين به جيدا كي لايضربه مجددا ولكن كان يلتوي بين يدهم محاولة الانقضاض عليه وقال بتوعد

-وحياة أمي أنا لأعرفك ازاي تقول كلام زي دا وأعرفك مين هي رد سجون  الله يرحم لما كنت بتمسح جزمتها عشان ترضى عنك وتديك 50جنيه قبل ماتمشي عشان تجيب سجاير يا عرة الرجالة   رد “محسن” بغيظ – طب بقى هاخد شبكتي   ضربته جارة “مصطفى” على مؤخرة رأسه وهي تستدعي باقي السيدات قائلة – مابس بقى دا أنا ساكته لك من الصبح وبقول دلوقتي يسكت كمان شوية يسكت وإنت البعيدة ما بتحسش يا ستات عرفوا مين هي أم مصطفى

  انقلب البيت الهادئ إلى ساحة معركة بين محسن وبين صديقات والدة مصطفى   انتهت بعد فترة ليست بالقصيرة  وقف “محسن” وسط شارع وقال بصوتٍ مرتفع – عاوز دهبي وعاوز كل جنيه صرفته   وقفت ” داليدا”  في الشرفة وقالت وهي تمزق هداياه وتلقي بها أرضا – هدايا إيه ال بتتكلم عنها دا إنت أغلى حاجه جبتها كان برفان وريحته تقرف بلد دا إنت كنت بتبعت لي كلمني شكرا عشان اتصل بيك يامعفن   وبالسبة للدهب طلع صيني زيك واشهدوا ياناس إن البيه المحترم ضحك عليا وجاب شبكه صيني وفضلت ساكته عشان شكله قدام أهلي ال هو مستعر منهم

  وقف “محسن” بكل برود وقال أنا عاوز حق العزومة ال عزمتك عليها أول امبارح   وقبل أن تكمل حديثها  صدح صوت ” مصطفى بصوته الخشن قائلا – ادخلي جوااااا وسيبك من إبن ال…..   ردت بخوف – حاضر   ولج بعد أن تأكد من إحكامه لغلق باب الشرفة عاد بعد أن رحل الجميع إلى منازلهم  جلس  “مصطفى ”   في غرفته منعزل عن العالم محاولا أن يصل إلى حلا قبل طلوع الشمس  

هاتف أكثر من صديق يعرفه  ليجد محام يقبل قضيته  حتى اقترح عليه أحد أصدقائه أن يتخدث مع المعلم “بيومي ” ليتنازل عن القضية مقابل إعادت الأجهزة الكهربائية له مرةً أخرى عزم على تنفيذه غدا مدت جسده على الفراش وهو ينفث دخان سيجارته في سقف الغرفة  لم ينعم بالنوم  طوال هذه الليلة …!   وفي الصباح نهض من فراشه متجه للمرحاض وجد “داليدا”  ترتب له المائدة وهي تتلاشى النظر له كي لا يفقد اعصابه معها أما هو جلس على المائدة وطلب منها أن تجلس ليتحدث قليلا

نفذت أمره دون نقاش جلست ووضعت عيناها في طبق الجبن تنهد بعمق ثم قال بصوتٍ خفيض – ليه عملتي كدا ؟   ردت متسائلة بعدم فهم – قصدك إيه ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى