
أى رد فعل منها مهما كان حاد او عنيف لا يماثل يوم واحد عاشته فى فقر مدقع لسنوات طويلة بينما والدها رجل ثرى،ثرى جدا والأدهى أنها تعلم.
تعلم ولم تفكر يوم بالذهاب له،كأنها تفضل الم\وت جوعاً على ان تذهب إليه.
عاد بنظره على الطريق وهو يستمع لوالده يقول: عايزك تنسى كل الى عيشتي فيه،انا هعوضك عن كل حاجه،على فكره يا فيروز أنا دورت عليكى كتير اوى.
ومجددا لا يوجد اى استجابة منها تحدث مره اخرى دون ملل: النهاردة توصلى بيتك ترتاحى وتتعرفى على عيلتك ومن بكره تنزلى تشترى كل الى تحتاجيه ،لبس ،شنط،جزم،ماكياج،اكسسورات ،كل حاجه كل حاجه،بصى اشترى مول كامل.
ضحك ماجد ينظر لها فى المرأه لتتسع عيناه وهو يراها تنظر على عيونه فى المرأه وتقول: خليه يفصل شويه أنا بصدع بسرعه.
حجظت عيناه يحاول كبت ضحكاته ،بينما محمود استدار ينظر لها بذهول.
كبت ماجد ضحكاته يقول لوالده: اسكت يا بابا مش عايزين نعصبها.
حاول محمود السيطره على ذهوله واعتدل فى كرسيه يشير لماجد:سوق يابنى سوق،خلينا نوصل.
جذب عيناه ينظر لها فى المرأه وهو يجدها تعتدل فى مقعدها تنظر من النافذه المفتوحه على أبواب الكومبوند الراقى الذى يسكنوا به،اسمه على لوحه ضخمه جانبيه ،تعرف هذا الإسم جيدا لطالما شاهدته فى إعلانات ضخمه من شاشة قديمه ببيتها هذا إن صح تسميته بيت .
دمعه شديدة الحرقه فرت من عينها وهى تغمض جفناها بلوع ووجع.
جعلت الدمع يترقرق فى عيناه ينظر جانبه على محمود بلوم كبير ويده تشتد على مقود السيارة بغضب شديد حتى ابيضت مفاصله يشعر حيالها بقلة الحيله والعجز .
كانت تنظر حولها رغماً عنها بانبهار ترى مساحات واسعة على جانبى الطريق من النجيله الخضراء و بحيرة اصطناعية كبيرة جداً على الجانب الأيمن للطريق والجانب الإيسر مولات ضخمه ومطاعم.
ايضا مرت على مستشفى كبيره خاصه بالمكان وقاطنيه ،كذلك مدرسه على ما يبدو أنها للغات.
كم هى ضئيله وفقيره،بائسه ومهلهله،اهلها لديهم كل هذا؟!!
كانت انفاسها مخطوفه،حقا مبهوره.
جاءت هنا بالبداية لانهما ارغموها ،لم تقوى على مقاومة ذلك الضخم الذي حملها ولا على إصرار من يقول إنه والدها.
كذلك الفضول لن تنكر.
لكن الآن،وبعدما شاهدت بأم عينها كل الطرف والبذخ الذى يعيش به والدها لا وألف لا.
هى تستحق هذه الحياه،لما تعيش فى بؤس ومرار وهما يسبحان فى النعيم والمال.
فقط الساعه التى يرتديها ذلك الضخم تحوى فصوص من الماس تكفى لتزويج كل شباب وفتيات المنطقه التى تحيا بها.
كل هذا حقها وحدها وقد حرمت منه لسنوات.
اتسعت عيناها تنبهر أكثر وأكثر وهى ترى البيت الذى توقفت امامه السياره حتى تفتح لها الأبواب الالكترونيه .
أى بيت….بل هو قصر.. قصر فخم يصرخ من المال.
حدائق واسعه ونافورات راقصه من المياه.
مساحه كبيره وحمام سباحه ،طريق طويل جدا يوصل فى النهاية الى باب ضخم من الحديد المكسو بالزجاج .
توقف الضخم بالسياره يصفها وترجل المدعو والدها سريعاً يفتح الباب الخلفى لها يمد يده كى تترجل.
دٌهشت عيناه وهو يراها تستجيب ليده الممتده وهى على مايبدو غير واعيه مشدوهه بما تراه أمامها وحولها.
كانت تسير متجاوبه مع يد محمود التى تسحبها الداخل بعدما دق جرس الباب وفتحت له خادمه بملامح اسيويه تنظر عليها باستغراب.
كانت فريال تجلس لجوار ندى تريها بعد الموديلات الجديده التى اطلقتها إحدى العلامات التجارية الشهيره من حقائب العام الجديد.
رفعت رأسها ببطئ وهى ترى فتاه بارعة الجمال رغم هزال وشحوب وجهها تقف بجوار زوجها .
وقفت بانتباه تسأل:من البنت الى انت ساحبها دى .
أظلمت أعين فيروز تزامنا مع دخول ماجد ،ومحمود يرفع رأسه يردد بقوه وثبات: دى فيروز،بنتى.
انتصبت ندى مردده: What؟!
صدر صوت عكاز على الدرج يردد بذهول:انت بتقول ايه يا ولد؟
ابتلع محمود رمقه ولم يأبى اى شئ ينظر لوالده الواقف على الدرج وقال بنفس الثبات: بنتى يا بابا.
بصعوبه وبطئ هبط مصطفى الدرج حتى توقف أمامهم يسأل:بنتك أزاى؟؟وكانت فين كل السنين دى؟
نظرت له فيروز بغضب كبير وحقد تردد هى سريعاً والكره يفوح من حديثها بوضوح:على أساس إنك مش عارف،وبعت تهديد كذا مره لامى .
فتح مصطفى فمه مشدوها ،ينظر لها وهو يهز رأسه بعدم فهم مع استغراب شديد: أنا؟!مين قالك الكلام الفارغ ده؟!
ترقرقت عيناها بالدمع وهى تنظر لمحمود مرددة: انا عايزه امشى من هنا،انا مش مستغنيه عن عمرى.
حانت منها نظره بجانب عينها تراقب مصطفى ،الرجل العجوز الذى تحولت ملامحه على الفور يسأل بحنان كبير: إيه الى بتقوليه ده يابنتى؟انا ؟مين وصلك الكلام ده؟
بادر محمود يسأل مهاجماً:انت كنت عايز صحيح يابابا؟
مصطفى بجنون:مين؟! أنا لسه عارف بيها دلوقتي.
كان حديثه يقطر صدقا،والده ويعرفه جيدا فصمت.
لكن مصطفى تقدم خطوه يسأل:البنت دى فعلاً بنتك يا محمود؟؟
رفع محمود رأسه ومد يده يضم كتفى فيروز لحضنه وقال:فيروز محمود مصطفى الدهبى .
صرخت فريال تضرب الأرض بغل: على جثتى،على جثتى تعيش في بيتى.
استدار مصطفى يقول بحسم:بيت مين يابنت عمران.
ضرب الأرض بعكازه يصرخ بها:البيت ده بيتى وبيت أحفادى،انا لسه عايش ما م\وتش وانا الى اقول مين يقعد ومين يمشى.
اتسعت أعين فريال بصدمه تنظر على فيروز لترى جانب ثغرها ملتوى بابتسامة شامته ونظره ثاقبه كأنها ترسل لها رساله واضحه مختصره:الأووووول.
اقترب مصطفى يسحب فيروز لتقف أمامه وقال:ازيك يابنتى؟
ارتفع الحاجب الأيمن لماجد وهو يستمع لصوتها الذى تحول ٣٦٠ درجه وهى تنظر ارضا باستكانه مردده: الحمدلله يا فندم.
هوى قلب مصطفى جدا يتعاطف مع تلك الفتاه التى يبدو عليها الفقر والاستكانه يردد:انا مصطفى الدهبى..جدك يا…
صمت يحاول تذكر إسمها.
ليرتفع حاجبى ماجد وهو يراها تدلى كتفيها بخنوع غير عادى او مريح تردد بأدب منقطع النظير تبدو كم هى مسالمه مهذبه لا حول لها ولا قوه:فيروز حضرتك.
أبتسم مصطفى بحنان كبير وفتح لها ذراعيه يردد:طب ممكن حضن كبير لجدو.
نظرت له من عيونها الجميله ووجهها الذى تنظر به ارضا فبدت كجرو برئ …لا بل ملاك بجناحين تردد وهى يظهر عليها الخوف والترقب: لأ.. أنا خايفه منك.
تملك الألم والصدمه وجه مصطفى وكذلك محمود ليردد :ليه بس يا فيروز يا حبيبتي ده جدك.
رمقت الجميع بنظره جانبيه ثم رددت بصوت واضح به الهلع: أنا عارفه ان مرات حضرتك و والدك حاولوا أمى،الست فريال هى الى قالت كده.
صدمه كبيره سكنت البيت،واعين الكل تتجه إلى فريال التى وقفت تنظر لتلك الفتاه التى استغلت انشغال الكل بالنظر إليها لتبعث لها بغمزه عين برسالة ثانيه أوضح:الثااااااانى.
_________سوما العربي_________
كان يجلس بسيارته متكئ بظهره للخلف مغمض العينين كأنه ينتظر شئ ما.
فتح عينه بغل وهو يرى إتصال من أسم مسجل على هاتفه .
حاول السيطرة على نفسه وفتح الهاتف بهدوء يسأل دون سلامات: إيه الأخبار
وكان الرد باختصار من كلمه واحده:حصل ياباشا.
اهتز الفك العلوي لهارون مع أنفه من شدة العضب والغل المعتمل صدره يسأل: تبع قسم إيه؟
المتصل : مدينة نصر.
هارون:تمام.
اغلق الهاتف مجددا دون سلامات واشعل محرك السيارة بأعين مظلمه يقود باتجاه محدد.
بعد ربع ساعة توقف امام قسم شرطه مدينة نصر يدلف للداخل بخطى ثابتة يقف امام احد العساكر الواقف على بابه دائما يسأل:الباشا جوا؟
العسكرى: ايوه يا فندم.
هارون:طيب قوله أنى عايز اقابله .. انا هارون الصواف.
ولج العسكرى للداخل وبعد ثوان خرج له يفسح لها المجال للدخول.
دلف للداخل بنظرات ثابته يصافح الضابط مرددا:باشا .
وقف له الضابط يحييه:هارون بيه أهلا وسهلا.
أشار له على المقعد الخشبى المقابل لمكتبه يقول: اتفضل .
جلس هارون بارتياح فردد الضابط بهدوء: للأسف موقف الباشا صعب جدا،انا او غيرى مش هنقدر نساعده بحاجه.



