
مختلطة مشوشه ،الى ان وجدها تسير بين المحلات كأنها متجهه لجهه معلومه. سار خلفها وتركها تتجه كيفما تريد ليرى؛إلى ان وجدها تقف بجوا مخبز ما تبتسم ابتسامه خجوله بريئه جدا وخاصه جدا جدا. استعرت النار تنهش صدره وهو يجد شاب عريض المنكبين بشعر اسود غزير يسقط على جبهته من شدة الكثافه والنعومة ذو عينان بنيه حاده ووجه خمرى يلتف يتظر لها ويبتسم ابتسامه خاصه أيضاً. تحرك بسرعه قادتها تلك النار التى تنهشه يقبض على عضدها يهزها بغل مرددا: إيه الى جايبك هنا ومين الى عماله تضحكيلوا ده؟
بصعوبه كبيره اشاحت عيناها عن ذلك الشاب ونظرت له نظره مغايره للتلك التى كانت تنظر بها . فتت قلبه وهو يلاحظ الفارق،نظرتها لذلك الشاب كانت معجبه حالمه،انا نظرتها له هو تحمل مشاعر مختلطة مشوشه وكلها غير جيده إطلاقا،يقسم أنه يرى الغل يتراقص بين جفنايها الأن وهى تردد تسال بتلاعب:بتغير على أختك ولا ايه يا ميجو؟! تحدث وبالفعل الغيره تفتك به يخرج الحديث من بين أسنانه المصكوكه:بطلى لعبتك دى وانطقى،مين ده ومالك انتى وهو بتبصو لبعض كده ليه زى ما تكونوا عارفين بعض؟!
استوحشت عيناه وهو يستمع لصوت قوى يردد:مين ده يا روزا وماله ماسكك كده ،انت مين ياجدع أنت؟ التف له ماجد يرى خصمه عن قرب يقر أنه بالفعل أكثر من كلمة وسيم يرتدى زى خاص بالمخبز الذى يعمل به باللون الرصاصى يشمر عن ساعدين قويين يكسوهم الشعر ،وحول خصره يلتف ماريول أبيض نظيف.. يناظره بتحدى. ترك يدها يضع يده على كتف الأخر يهم بضربه وهو يقول:انت مين يا حلو ؟ غضب الشاب من ذلك اللقب الذي يعد إهانه احيانا لو أطلق على رجل يرد مستنكراً:حلوو!!
ازاح يده بعنف وعينه تصرخ بالوعيد وهو يكمل بتهديد صريح : طب نزل ايدك بس بدل ما أحلو عليك يا قمور. اشار ماجد على نفسه بأعين غاضبه مستنكره يردد:قمور … أنا قمور..طب تعالى ب…. قاطعته فيروز سريعاً بعدما كانت تقف بينهما تلاحظ حرب الكلام تلك،لا تريد المزيد،فالمزيد يعنى شجار لن يضر ماجد بشئ . تحدثت سريعاً وهى تحاول الفصل بينهم:ده عمر جارى،انا وهو متربيين مع بعض. نظر لها ماجد ثم له يكمل بنبره مهينه ذات مغزى:فى المقابر؟
احتل الغضب والحقد عيناها تفهم سبته الغير مباشرة وقالت: ايوه فى المقابر. لم يهتم عمر كثيرا بما يقال وردد يسألها بغضب:مين ده وماله بيكى وبتبرريلوا ليه أصلا..انطقى..بقا أنا ابات ليلتين فى الشغل اقوم الاقى واحد ماشى معاكى. غضبت منه كثيرا تتحدث بزهول: أنت إيه الى انت بتقولو ده،انت بتشك فيا؟! تحدث المدعو عمر من بين أسنانه:الحبتين دول مش عليا،ماتغيريش الموضوع،مين ده؟ كتف ماجد يديه حول صدره وردد: والله عال…حلو أوى الحوار إلى داير ده ولا كأنى قرطاس جوافه.
وتقدم خطوه يحول بينهما جاعلا فيروز تختفى خلف ظهره العريض وتحدث : مبدئيا تبعد كده وانت بتكلمها،انا إلى عايز اعرف انت مين ،طب أنا أخوها. زوى عمر مابين حاجبيه يردد باستغراب: أخوها… أخوها ازاى؟!عم شعبان ماكنش له أى ولاد. كان يقف بعزم وثبات مصر على فهم كل شيء الى أن صدح ذلك الصوت الرقيق خلف ظهره يردد:عمر..بتعمل ايه؟ نظروا لمصدر الصوت حيث تقف فتاه رقيقه تبدو فى منتصف العشرين من عمرها تخص ذلك العمر ببعض الغيره وعيناها تنتقل بينه وبين صاحبة العيون الرماديه.
ارتبك عمر بوضوح تحت أعين ماجد التى تلتقط كل حركة بوضوح. فتحدث على استعجال يقول:طيب روحى أنتى دلوقتي ولينا كلام بعدين. فيروز ليست ذلك الشخص الهين،لا تخفى عليها تلك النظرات ولا تلك الربكه التى تملكته. تسأل بهدوء فطن:مين البنت دى؟شكلها بنت ناس اوى. عمر باستعجال:دى بنت صاحب المكان،روحى انتى دلوقتي يا فيروز. اسبلت جفناها مصدومه ثم ابتسمت بألم تسأل: وبسهولة كده هتسيبنى امشى من غير ماتفتح تحقيق كبير وتعرف إيه الحكايه؟!مش عوايدك يا عمر.
مطت شفتيها تكمل: أنت حتى مالحظتش أنى بقالى يومين مش فى بيتى. تحدث عمر بغضب يحذرها:قولت امشى دلوقتي يا فيروز. نظرت على تلك الفتاه التي تقف بعيد ترى نظراتها المتفحصة ثم قالت بتحدى: انا كده كده كنت ماشيه يا عمر ،مش فاضيالك. همت تتحرك بغضب لكن عمر تحدث بتملك سافر: لينا كلام تانى خلى بالك. حاولت سحب كف ماجد الذى يقف كالبركان بينهما وقالت: ربنا يسهل…يالا يا ميجو . تحرك ماجد معها وقد تمكن الغضب منه يقف بعيدا يسحبها لأحد الأزقه الخاليه من الماره يهمس لها بفحيح:مين ده؟وايه الى بينك وبينه؟!
كانت ستهم برد متحدى غاضب ،لكن حانت منها نظرة حيث يقف عمر مع تلك الفتاه وعلى مايبدو أنه يعتذر منها ويبرر لها سبب وقوفه معها والأخرى تبتسم له تضع خصله خلف أذنها بخجل شديد وبعدها يدلفان معا داخل معا. فعادت ترفع عيناها الرماديه لماجد وتقول مجاهده كى تخفى تلك المرارة بحلقها :ولا حاجة،جارى ومتربيين مع بعض . لم تفلح فى اخفاء تلك الغصه بصوتها ،لم تمرؤ على ماجد ،تألم قلبه لها يسأل بتمنى:بس؟ً؟ هزت رأسها تردد: ايوه.
أبتسم لها يتنهد براحه رغم تأكده أن حدثه لما رأه صحيح وأن تلك الماثله امامه تكذب،لكنه تحدث يدللها قائلا بعدما استشعر تلك الغصه بحديثها:طيب إيه رأيك اعزم أحلى روزا على أحلى ايس كريم فى مصر كلها. كطفلة ضائعه مشوشه امأءت برأسها موافقه،فشبك اصابع يده بيدها مستغل الموقف وضعفها الواضح يسير بها عازم على أن ينسيها ذلك الشاب ومن انجباه. لكن اتصال من محمود أحبط كل محاولاته وهو يخبره انه قد وصل يسأل بأى محل يوجدان تحديداً.
لم تمر دقائق إلا وكانت تجلس على أحد الطاولات وعن يسارها محمود وعلى يمينها ماجد. سأل محمود :ها ،تطلبى إيه يا حبيتى. فيروز: أنا هاخد سطلة فاكهه،انا وماجد. أنتبه ماجد ينظر لها يجد نظره ماكره خبيثه تحوى الكثير. أليست هذه هى نفس الفتاه التي كانت تقف ضائعه مشوشه منذ قليل وقد أشفق عليها،لثانى مره اليوم تخضعه وهو دائما ينصاع خلفها. نظر لها محذرا يستشعر ماتنويه وردد: لأ أنا محتاج أشرب قهوه. اسبلت جفناها تشبك يداها ببعض ثم تقول:هتكسفنى يعنى يا ميجو؟!
أبتسم محمود يقول لماجد: لأ لأ ياماجد.. ده اول طللب تطلبه منك أختك. نظر للنادل يقول :هاتلى قهوه مظبوط وهما اتنين فروت سلاد.



