شط بحر الهوى ١٢

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

انك هتخلصى شغلك ومش هتروحى عنده النهاردة ..اوكى. ابتسامه شيطانيه تكونت على شدقى غنوة بعدما فهمت على شقيقتها ورددت بعد غمزه من عينها:فهمتك،لأ حلوه وعجبتنى،هعمل كده.   نغم وهي تبتسم مثنيه على شقيقتها: جدعه،يالا عشان ماتتأخريش. مالت غنوة تلتقط حجابها من على الفراش تلفه جيدا ثم تناولت حقيبتها وخرجت بحماس تلقى لنغم قبله فى الهواء تلوح لها بيدها وتتجه بعده لإستلام عملها. دلفت للداخل وقبل أى شىء كان لديها مكان مهم عليها الذهاب له. دقه عاليه منها على أحد المكاتب يتبعها صوت يأذن بالدخول،ففتحت الباب ودلفت.

تقف وهى تنظر بغضب مكظوم لذلك الرجل ،يجلس بهدوء على مكتبه يرتدى بذله عمليه جسده متناسق وشعره اقترب من الشيب لم ينظر لها حتى الأن يردد بعنجهيه: أفندم. حينما لم يأتيه الرد رفع عينه لها ينظر بتركيز وسأل:فى حاجه يا آنسه؟ تقدمت خطوتين ثم سألت: استاذ منير مش كده؟ زم شفتيه باستغراب وجاوب:ايوه. هزت رأسها تقترب خطوه اخرى تسأل وهى تضع كفيها على المكتب تواجهه بتحقيق :وحضرتك بقا مدير الأتش آر ولااااا…. غمزت بعينها علامة استحقار وأكمت:بتعرف الدنيا على بعضها؟؟!

اتسعت عيناه بقوة وهو يدرك مغزى حديثها الفج المهين بكلمات منقمه، وهب من كرسيه يردد بغضب: أنتى يا أستاذه انتى ،انتى مين اساسا وازاى تتجرأ اصلا وتكلمينى كده.   التفت حول مكتبه تتحدث بشراسه مرعبه محذره بطريقه دبت الرعب فى اوصاله: أنا غنوة صالح إلى اديت رقم تليفونها لهارون الصواف ،راجل وطالب رقم واحده تقوم تديهلوا،واحده المفروض أنها استأمنت سيادتك عليه.

اصبحت قريبه منه للغايه بصورة زادت رعبه جعلته يبتلع رمقه بصعوبه ويهوى بجسده جالساً على مقعده بينما هى تقترب منه أكثر تشهر أصبح سبابتها فى وجهه وتكمل بتحذير نارى:عارف لو حصل وعملتها تانى ووصلت معلومه عنى ليه ولا لأى حد أنا ممكن أعمل فيك إيه؟طب عارف أنا بكل بساطة دلوقتي لو روحت للأستاذه الى بتقبض معاليك وحكيت لها هتعمل ايه ،انت مش بس شخص غير مؤتمن لأ،ده انت بتساعد الشخص الى المفروض انه خطيبها فى الوصول لبنات غيرها،اسرح وتخيل أنت بدماغك بقا.

استقامت ببطئ وقد نجحت فى رعبه مكمله: لأ ومش بس هقول كده وبس،اصلها مش حاجه جامده اوى تستحق العقاب انا هزود وهزود وأقول أنك جيت عرضت عليا حاجات بطاله وهو الى كان باعتك،ومهما كانت لمى طيبه وبنت ناس بس هى ست وانت عارف غيرة الستات يا صديقي…ناااار. وقفت ترمقه من علو وهو مرعوب ،منكمش بكرسيه وأكملت: ماكنتش احب تبقى دى بداية التعرف بنا خالص يا أستاذ منير،بس للأسف أنا بتحول لوحش لو حد جار عليا،ودماغى لما بتشتغل بتبقى سم،وانت عملت كده ..المره دى جت بسيطه مجرد رقم تليفون،فهعديها بمزاجى واكتفى بفلت نظرك،لكن ارجوك،ارجووك ماتخلنيش أشغل دماغى عليك.

  تحدثت بطيبه وبراءه شديدة تكمل: أنا مش بحب أذى حد يا استاذ منير صدقنى. ابتلع منير رمقه من تلك غريبة الأطوار،ذات الوجه البرئ والخصال الشرسه ،مالذى تقوله بعدما فعلته به منذ ثوانى. هز رأسه يردد بخنوع:من غير ما تحلفى صادقه انا حتى شوفت بنفسى. ابتمست له حتى ظهرت أسنانها وانيابها مصطفه فوق بعض:طيب الحمدلله. ثم غادرت بخطوات قويه واثقه ،تاركه منير فقط يحاول الاستيعاب،لكنه يقسم بأغلظ الإيمان أنه لن يلعب ابدا فى أى شىء يخص تلك الفتاه،انها مجنونه ولا يستطيع حتى توقع ما يمكن أن يبدر منها.

يعشق المال حقا،لكن أموال هارون لن تنفعه لو اخرجت جنونها عليه . لديه الكثير من العلاقات والمعارف يمكن أن يتسغلها بعيداً عن هارون وتلك المختله ،العمر ليس للعبث ابدا. _______سوما العربي_______ جلس وهو متكئ على فراشه بضهره يشعر الغضب. كل دقيقتان تقريباً يرفع يده السليمه ليرى كم الساعه الان. لما تأخرت ،ألن تأتى ؟! لكنه متأكد أنه بات يشكل شئ كبير لها،واثق من حاله وقدراته ووضعه جدا،من تلك التي تقاوم هارون الصواف. دقت الممرضه الباب ثم فتحته ودلفت بابتسامة مردده:معاد تغيير الجرح.

  انتبه لها يومئ برأسه بكبر دون حديث وهى باشرت بمهتها فى هدوء . بينما كانت اصابع يده تضرب على الفراش من شدة توتره فقالت له:خليك هادى الموضوع مش محتاج التوتر ده،مجرد تغيير وتعقيم للجرح. نظر لها منتبها…فهل هو متوتر؟! نظر لأصابع يده وانتبه إلى حالته وقد تفاقم الغضب أضعاف،هل استطاع مجرد تأخيرها قليلا جعله بتلك الحالة؟ لم تتأخر كثيرا مازلت الساعه الحاديه عشر صباحا،صك أسنانه وهو يسأل نفسه إذا ما كل هذا التوتر والغضب؟

انتهت الممرضه تقول بابتسامة رزينه: شوفت خلصنا أهو ،وبعدين حضرتك أسبوعياً بتجيلنا وفيك حاجه. ضحكت وهى لا تستطيع التحكم بنفسها مكمله : وبعدين ده حضرتك قربت تبقى صاحب مكان. رمقها بنظره غاضبه اوقفت ضحكتها برعب . صمت لثوانى يشيح بنظره عنها مشمئزا وهى همت كى تفر سريعاً من امامه لكنه ناداها فجأة: مافيش حد سأل عنى؟ التفت له بتوتر تكمل:للأ.. ما… ماهو ماجد بيه حذر اى حد أنه يقول أخبارك لحد ولا نتصل بمعالى الوزير والد خطيبتك.

هز رأسه بضيق يتذكر أنه بالفعل طلب ذلك من ماجد . طلب ذلك كى يستطيع الإنفراد بصاحبة العيون القاتله ،واين هى الأن هااا. نظر للممرضه ثانية يقول: ايوه عارف ..بس انا بسأل على حد معين،البنت الى جاتلى امبارح.   نظرت له بذهول لا تصدق أن هارون الصواف رجل الأعمال الناجح يمكن أن يكون بهذا الغباء. فرددت ببساطه:مانا ماكنتش هنا عشان اشوفها يافندم. استعر الغضب بقوه داخله وهو يرى نظرات الإتهام بالغباء تفوح من عيناها وهى تنظر له.

على آخر الزمان استحال لشخص غبى بنظر الأخرين بعدما كان يضرب به المثل فى الذكاء والمكر وسرعة البديهة. وكل ذلك بسبب تلك الغنوة ،وبسبب تأخرها الذى لم يتعدى ساعات… تبا لها..وتبا له. زادت عصبيته أضعاف ونظر لتلك التى تنظر له كأنه حمار فصرخ بها:اتفضلى اطلعى برا. انتفضت تلك المسكنيه واصبحت تصفه بالجنون علاوه على الغباء تردد وهى تستدير مغادره: حاضر… حاضر حاضر حاضر. همت كى تفتح الباب لكنه رغما عنه والحاجه مره ،يضغط شفتيه ويردد :لو غنوة جت دخليها فوراً.

استدارت تنظر له وهى تتأكد من كونه حمار بالفعل تردد بتعجب متسائله:مين غنوة؟!وبعدين هو انا منعت حد يدخلك قبل كده ولا انا سكرتيره،ماهى لو جت هتدخل. ردد بصوت جحيمى مغتاظ:برااا..اطلعى برااااااا. خرجت سريعاً تغلق الباب خلفها وهو يلتقط بيده السليمه الوساده التى بجواره يلقيها خلف الباب بغيظ . لقد حولته غنوة لشخص غبى ،بل شديد الغباء لا يعرف عن المنطق شئ لمجرد ساعة تأخير ..فماذا بعد…ماذا بعد؟؟   __________سوما العربى_________ وقفت بغرفة الاجتماعات تباشر عملها الجديد بمهاره شديده تحت نظرات لمى التى تثنى بصمت على عملها.

بينما جلس منير لا يقدر على النظر ناحيتها بعد ما رأه منها صباحا،انها مجنونه.. لديها انفصام بالشخصية يقسم على ذلك. لكن غنوة لم تكن تشرف على عملها الجديد فقط،انما يمكنك القول أنها فتاه عيناها بمنتصف رأسها. لم يخفى عليها نظرات ذلك الشاب الوسيم المنصبه على لمى ابدا. أنه ” زيدان الخيال” الشريك الجديد للمى،شاب يبدو فى نهاية العشرين من عمره،وسيم لدرجة عاليه يبدو ذكى كذلك وماهر بعمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى