دموع على ارض الصعيد ٣

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

الفصل الثالث دموع علي ارض الصعيد تسمرت روح في مكانها وقد تجمد الدم في عروقها عندما التقت عيناها بوجهه… وجه لم تعتقد أنها ستراه من جديد فخرجت شهقتها مكسورة وبالكاد نطقت: إنت… مستحيل.. انت اي ال جابك اهنيه وعايز مني اي عاد دخل الغرفة ببطء والابتسامة الباردة ترتسم على شفتيه تلك الابتسامة التي طالما كرهتها كان طويلا عريض المنكبين عيناه سوداوان كغياهب الليل فـ تقدم منها خطوة ثم أخرى، حتى بات على بعد أنفاس منها وابتسم قائلا بصوت خفيض مشبع بالحقد:

مش مستحيل ولا حاجة… انتي ال جولتيلي بنفسك إنك بتؤمني إن الدنيا صغيرة… أهي لمتنا تاني يا روح ارتعشت شفتيها وهي تهمس:
; أنت… كريم… انت عايز مني اي عاد ضحك ضحكة قصيرة كأنها صفعة ثم قال بتهكم: ايوه كريم…كريم ال كان خطيبك ال فضحتيه جدام الناس، وجولتي عليه خاين وميستاهلش كلمة راجل… ال لطختي سمعته وشوهتي صورته… والنهاردة أنا جاي أربيكي من اول وجديد واوريكي انا راجل ازاي. انتي كنتي تطولي اصلا اخطب واحده زيك.. دا مكنتوش لاجين تاكلو ولا تلبسوا.. بجا واحده زيك تعمل فيا انا اكده

ارتدت إلى الخلف وهي تصيح بانفعال: ابعد عني… إنت مالك بيا.. أنا بكرهك… بحتقرك فاهم؟! مش ناسية إنك خونتني ودايما كنت تعايرني وبعتني من غير ما يرمشلك جفن… انت بالنسبالي ميت القت روح كلماتها لكنه لم يتراجع بل اقترب فجأة كأن شيطانه قد استيقظ فيه ورفع يده بعنف ليكمش ذراعها ثم جذبها إلى السرير الخشبي المهترئ ودفعها بعنف عليه وصوته يعلو كأن كل جنونه قد انفجر دفعة واحدة وهتف: أنا هعلمك… هفرجك أنا ممكن أعمل فيكي إي… ال تجرسني وتكسرني جدام الناس مينفعش أسيبها تعيش مرتاحة

صرخت روح وهي تحاول أن تتخلص من قبضته لكنه أمسك بحبل كان ملقى في أحد أركان الغرفة وقبل أن تتمكن من الهرب كانت يداه توثقان يديها إلى قوائم السرير وعيناها تمتلئان بالذهول والرعب حاولت أن تتكلم أن تستجدي أن تقاوم لكن كلماتها خرجت كأنها تنهار من بين شفتيها: كريم… إنت بتعمل إي؟! إنت اتجننت؟! سيبني… بالله عليك سيب

لكنه لم يسمع. كان قد أُغشي على عقله والظلمة التي سكنت قلبه جعلته لا يرى سوى الانتقام… لا يسمع سوى صدى إهانته القديمة ولا يشعر إلا بالرغبة في التمزيق وهي مربوطة اليدين وفي مكان اخر في زاوية المكتب المظلم، جلس رائف خلف مكتبه الكبير ويداه تعتصران رأسه بين كفيه و الأضواء الخافتة تعكس على وجهه ملامح الإرهاق والضيق بينما الساعة تشير إلى اقتراب منتصف الليل فـ دخلت فريده بخطوات مترددة ووقفت عند الباب قائلة بنبرة خافتة:

يا بشمهندس رائف… أنا خلصت كل اللي طلبته… والوجت اتأخر ممكن أمشي رفع رائف رأسه ببطء ونظر إليها بنظرة حادة كأنها أيقظته من كابوس ثم قال ببرود مشوب بالاحتقار: انا لسه موجود… يبجى انتي تفضلي موجودة تلعثمت فريده قليلا قبل أن تقول بخوف:
; بس أنا اتأخرت جوى وأهلي هيقلقوا عليا… لازم أمشي بسرعه وقف رائف من مكانه فجأة واقترب منها بخطوات غاضبة لكن قبل أن ينبس بكلمة واحدة دفع الباب بقوة وظهرت اميره واقفة بثقة الطفولة الممزوجة بالعناد:

رائف… واحشتني تراجع رائف قليلا ونظر إليها مندهشا قبل أن يعقد حاجبيه قائلا: يا بنتي اميصحش كده… وبطلي الهبل ال بتعمليه دا انتي جاية اهنيه لوحدك في الوجت ده إزاي … ازاي اصلا تخرجي دلوجتي تنهدت اميره بضيق وهتفت:
بدور على كاسر… تليفونه مجفول ومش لاجياه في أي مكان.. جولي اخوي فين
ثم التفتت إلى فريده وقالت: اعمليلي نسكافيه لو سمحتي نظرت فريده إلى أميرة بضيق قبل أن تحول نظرتها المتأففة نحو رائف فهز رأسه بإشارة باردة تدل على الأمر لا الطلب فاضطرت إلى الخروج وجلس رائف على طرف المكتب وقال بصوت منخفض:

وهو انتي طول الوجت ماشيه ورا كاسر كده؟ ما تتعلمي تعيشي من غيره شويه اميره بضي هو أخوي… ومجدرش اعمل اي حاجه من غيره.. لازم يبجي طدام عيوني اكده دايم
هو إي ده…. فيه سكر كتير جوي انا عامله دايت
وفجاه قذفت بالكوب على فريده فارتد النسكافيه المغلي على يدها وصرخت سهى وهي تتراجع وقد احمرت يدها من الألم فـ نهض رائف فجأة واندفع نحوها بقلق واضح وأمسك يدها برفق:
ريده… إيدك… وريني اكده سخن عليكي.. تعالي نروح للحكي

سحبت فريده يدها بسرعة ونظرت له بعينين دامعتين: دي حاجة بسيطة… شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى