
عاد بظره للخلف يتنهد بحزن وأسى تزامنا مع دخول ماجد مره أخرى. حاول التظاهر بالا شئ ينظر له لثوانى ثم يغمض عيناه ليتحدث ماجد متسائلاً بحيره: هو بعد إذن السياده عايز أفهم لما النيابه تيجى أنت هتتهم مين ؟ فتح عينه يردد بخفوت:مش عارف..مش عارف. ماجد بحيره:تفتكر مين. رفع هارن حاجبه الأيسر يردد:مش عارف بس .. كاظم محبوس،ده معناه أنه مش هو .
فكر ماجد قليلا ثم قال:مين قال..سهل اوى يعمل كده وهو جوا ،خصوصا بعد ما حبسته بأيدك وهو عرف.. وأنت عارف سهل أوى بالفلوس تأجر ناس من جوا السجن تعملك الى انت عايزه،ده فى ناس عايشين على المصالح دى هما وعيالهم يعنى مش بعيد يكون هو. فكر هارون لثوانِ ثم قال:عندك حق. تنهد ماجد يردد: بس زى كل مره مافيش فى ايدينا دليل على أى حاجة ولما النيابة تيجى هتتقيد ضد مجهول تانى. صمت لثوانِ وحاول تغيير الموضوع ينظر لماجد متسائلاً: ماقولتش صحيح كنت عايزنى فى ايه امبارح.
تنهد ماجد بحزن شديد ثم قال متهربا:مش مهم.. خلاص،خلينا فى إلى انت فيه دلوقتي. نظر له هارن ياستغراب يردد: امال بس كنت مهموم وحزين ولازم اقابلك دلوقتي ومحتاجك وبتاع ..جتك آلارف. ابتسم ماجد بحزن ووقق على قدميه يغادر قائلا: أنا لازم امشى دلوقتي،هروح اغير ماغيرتش هدومى من امبارح،ماتقلقش فى بادى جرادات مأمنه اوضتك. هز له رأسه بلا إهتمام ينظر على صديقة وهو يغادر بحزن وتيه.
زفر هارون هو الآخر بتعب،كل شئ حقا أصبح بلا طعم أو معنى،فحتى حياته اصبحت مهدده،لم يمض يومان على محاولة قتله بالسم ليرقد فى اليوم التالى بنفس المشفى بعد ضربه رمياً بالرصاص على يد قناص محترف كان هدفه صميم قلبه لولا ذلك النادل الذى خرج خلفه كى ينبهه على رنين هاتفه المتواصل والذى تركه على الطاوله مع باقى متعلقاته حين وقف سريعاً بلهفه كى يوصل غنوة للباب . على ذكر سيرة غنوة أخد ينظر حوله فى كل ركن يريدها هى… هى فقط ،ان تكن معه تراعيه.
اعتمل الحزن قلبه يشعر بغصه قويه من الوحده واليتم والاحتياج. انتفض يرفع رأسه بلهفه للباب الذى فتح يسبقه رائحة عطر خفيف لا يخطئ فيه أبدا. يمنع عيناه من البكاء بضعف،فشعوره الأن كطفل يتيم حرارته عاليه لا يجد من يدفئه وقد عادت له أمه من الموت تقول له أنا هنا صغيرى اطمئن. نظر لها بأعين حمراء فيها ما يكفى من الضعف والإحتياج . ثوانى وحاول مزج نظرة عينه ببعض من القوه والثبات ،والا يظهر عليه الضعف أبدا .
لكنه فشل وهو ينظر لها بروح منهكه يفتح ذراعه لها يستجديها أن تقترب سريعاً يردد:غنوة. اقتربت منه سريعاً وقد هالها هيئته ،فكم بدى ضعيف مهزوم كطفل ضائع من عائلته فى شوارع مدينة ملبده بالغيوم والمطر يقف يرتجف بحثاً عنهم. نظرته لها هزتها كليا فقد بدت له وكأنها عائلته ووجدها ينظر لها بلهفه يستجدى الدفئ. لكن سرعان ما عاد ذراعه لجواره يشيح بنظره عنها بنفس نظرات ذالك الطفل،عابس حزين منها جدا لأنها تخلت عنه ولم تأتى سريعاً.
اخذت تقترب بخطواتها لا تفهم ما هذا التطور الرهيب والغير عادى بعلاقتها معه ،وكيف أنها تفهم عليه لهذا الحد؟! أم أنه فقط يخيل لها. توقفت قريبه منه جدا مقابل وجهه تردد بخفوت: صباح الخير. التف بوجهه للناحيه الأخرى عابس الوجه يزم شفتيه غير راغب بالرد عليها لكنه يريد المزيد من التدليل وسيجيب ، ابتسمت له تردد بنعومة تمط حروف إسمه قاصده المزاح ربما تخفف عنه:هارووون. التف بوجهه لها على الفور يردد بابتسامه واسعة: عيون هارون.
رفعت حاجباها من تحوله المريب ،لتتسع عيناها وهى تسمعه يردد بصوت مختنق:اتأخرتى عليا ليه؟! لم تجد ما تجيب عليه به ،بللت شفتيها بارتباك تردد:ماعلش بس كنت لازم استأذن بتأخير لاول يوم زمت شفتيها تنظر له بلوم واتهام مردده:بسببك انت كذبت وقولت أن اختى تعبانه. عاودت تلك الإبتسامة الجميله تزين ثغره ،ثم توقف عنها ينظر لها مليا وهى تبادله بتوتر إلى أن قال بتعب منهك:انتى وحشتييينييي. اتسعت عيناها الجميله تأسره تبلل شفتيها بارتباك مجددا وهى تنظر له بتوتر وهو يبتسم من تأثيره عليها.
_________سوما العربي___________ أما ببيت غنوة فللآن لم تستطع نغم النهوض من سريرها ولا حتى الأستجابه للطرق المتواصل على الباب تردد داخلها فليحنترق الجميع. تسب ذلك الطارق الذى ايقظها من نومها مجبره،انها إحدى سماتها ،عندما تحزن كثيرا تنام كثير هربا من كل شيء. تنهد بخفوت حين توقف أخيرا الدق على الباب ،تبتلع غصه مسننه بحلقها تتذكر ماحدث أمس من أول حزنها وتوبيخها لنفسها على ما فعلته بأختها ثم إلى التحرش ،ثم دخول حسن بسببها فى شجار مع مجموعة من الشباب،وشجارهم معا.
وصولا إلى الهم الإكبر حين عادا للبيت وتشاجرت معه عازمه ايقاف نفسها على الإنجراف معه نحو الأعمق تعلم أنها احرجته كثيرا. تتذكر انها دلفت لبيتها وهى تسمع صوت أحدهم يناديه وعلى مايبدو كانت والدته . ذهبت للشرفه تفتح شق صغير لا يظهرها من الداخل تراها وهى تتحدث معه بطريقة عصبيه فعلى مايبدو كانت توبخه رافضه شئ ما رفض قاطع وهى تشير بيدها على بيتها هى وشقيقتها. بالطبع الأمر لا يحتاج للذكاء الكبير كى تفهم ،كانت هى المعنيه بكل ذلك.
تنهدت بحزن وألم تغمض عيناها تنوى النوم مجددا تهرب فيه وهى تفكر بحزن أنه فى الكثير من الأحيان إكرام الحب دفنه. _______سوما العربي________ دلف صبى بعمر الثالثة عشر لعند حسن بالمحل يردد بعدما وضع كيس بلاستيكي شفاف به الكثير من الجبن والأطعمة : ماحدش فتح ياعم حسن. حزن كبير غمر قلبه لا يستطيع التصرف ولا الذهاب لها وهى وحدها. منذ أمس لم تظهر ،المفترض أنها بالداخل فلما لم تفتح. هل أصابها مكروه؟؟ وقف عن مقعده ضارباً كل شيء عرض الحائط ينوى الذهاب لها وليحدث مايحدث.
________سوما العربى____________ ولج ماجد للبيت الساكن تماما. نادى إحدى الخادمات يسأل: امال فين باقى الناس. أخبرته الخادمه بلكنتها العربيه الركيكه إن الجميع بالخارج وهى لا تعلم اين. أماء لها بلا إهتمام وصعد الدرج والتعب قد بلغ منه ما بلغ . ليتوقف فى منتصف الردهه التى تصل بين الغرف وهو يرى تلك الحوريه تخرج من غرفتها ترتدى منامه بيتيه من بنطال أسود معطف ثقبل اسفله توب قطنى من اللون الابيض مرسوم عليه قطه حمراء. وشعراتها السمراء المموجه تزين وجهها وتزيده جمال.. يظهر عنقها المرمرى الطويل بتلك الشامه التى تزينه في منتصفه وبدايه صدرها ظاهره قليلا .
توقفت قداماه مع انفاسه التى تهدجت ينظر لها بصدمه صامت تماما وهى على مايبدو لم تراه للأن وهى تخرج من غرفتها. توقفت قدماها عن السير تتسع عيناها وهى تراه ينظر لها هكذا . صدمت تماما صرخت فيه:انت جيت امتى،المفروض إن مافيش حد هنا. لم يهتم كثيراً بما تقصد ولا لما تهتم، بل كان مشدوه بيئتها هذه كأنها مصباح من النيون مضئ بڤولت عالى . تقدم منها عدة خطوات ليجدها تسرع الخطى وتعود ادراجها ناحية غرفتها سريعاً.
اتسعت خطواته أكثر ينوى الذهاب خلفها ،يجب ان يفهم كل شئ والأم…ما عاد يطيق كل هذه المشاعر الجديده التى يشعر بها وتفتك به ……..



