شط بحر الهوى ٩

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

كانت ستقترب من الفراش توقظها لكن توقفت تسأل نفسها،هل تضايقت من خروجها مع حسن؟

وهل خرج معها فقط لأنها لاتعرف هنا أى شىء ام لوجود سبب آخر؟وهل ذهابها مع هارون كان بسبب ماحدث وما شعرت به؟

وهل لهذا تتهرب منها شقيقتها؟أم أنهما تشاجرا؟

هزت رأسها باستنكار ،لم يمض على مجيئها لهنا يومان هل سرعان ما تولد بينها وبين حسن اي مشاعر،بيومان….يومان فقط؟

نظرت على شقيقتها ،عيناها عليها لكن عقلها يشرد ويعود ليتذكر حديث ذلك الضخم حين أخبرها انه فقط انجذاب وتلاقى إما أن يحدث منذ البدايه أو يظل الشخصان معا سنوات دون الشعور بأى شئ.

هل كانت هى هكذا وحسن؟!

هل كل ماهو بينهم فقط شعور بالعشره والتعود والألفه،انه منها وهى منه،عشرة عمر طويله،بينهما ذكريات جميله.

أم انها تحبه بالفعل،لو كان لما لم تدافع عن حبها بشراسه،هل هى بتلك الطيبه والسماحه كى تتنازل عنه لشقيقتها التى علمت بوجودها فقط اول امس؟!

لم تكن يوما بتلك السماحة،تعلم أنها شرسه عنيده لا تتنازل عما تريد ابدا،لو أحبت شخص ما تركته بتاتاً،لو أرادت شئ لا ترتاح إلا بعدما تملكه حتى ولو بعد فتره،إن وضعت برأسها هدف تتوقف عن رؤية أى شىء غيره،لو ذهبت يمينا وضعته يمينا ولو اتجهت يساراً اخذته معها يسارا حتى يتحقق .

 

استدارت تخرج من الغرفه وبعدها البيت كله وهى مازالت تفكر.

حسن كان أمامها لسنوات ،تعلم أنه يريد الزواج منها،ووالدته مرحبه جدا ،فاتحها بالموضوع من سنتين مروا وهى أجلت النقاش متحججه بمواضيع واشيااء غير مهمه وهو تفهم وصبر.

السؤال هنا… إن كانت تحبه لما لم تفعل وتزوجته حتى الآن أم ان أهدافها كانت أكبر واهم منه..من حسن.

تحركت وهى تريد مغادرة الحى سريعاً تتجنب الحديث مع أى شخص ،هى اليوم بمزاج متضارب غير مستقر ولا تريد التعامل بشكل غير جيد مع أى شخص.

تقابلت مع حسن الذى يجلس على أحد الكراسى الخشبيه أمام محله .

تحاشت عن عمد النظر له وهى تنظر لهاتفها الذى صدح صوته يخبرها بوجود اتصال من رقم غريب.

زوت مابين حاجبيها تنظر للهاتف باستغراب ،فى العاده ما كانت لتجيب لكنها ودت الهرب من الحديث مع حسن.

تعلم أنه كان يجلس ينتظرها،فتحت الهاتف تجيب وهى تتحرك ناحيه البيت وقد لاحظت انتصاب جسد حسن عن مقعده يبدو متأهب كى يتحدث معها.

فتحدثت بهدوء: ألو.

كانت تتحرك خارج باب البيت متجهه للشارع وعلى يمين يدها محل حسن عندما أتاها الرد من صوت عميق يردد:غنوة.

ضيقت عيناها بشك ،وتحدثت تسأل:هارون؟

لم ترى تلك الأبتسامه السعيده التى ارتسمت على شفتيه وهو يعود برأسه للخلف يستريح ،لكن وصلها صوته الذى تبعه تنهيده حاره وهو يقول:عرفتى صوتى لوحدك،وده له معانى كتير ،وكلها حلوه.

 

لكن حسن لم يستطيع الصبر وقطع ردها الذى همت بنطقه ليتحرك تاركاً محله للشخص الذي يعمل معه.

وتوقف لجوارها تمام يقول: غنوة،استنى عايز اتكلم معاكى .

استمع هارون لصوته بوضوح يصك أسنانه وشعور بشع ينهش احشائه ويشعل صدره لم يحدد ماهيته للأن.

لكن وجد صوته يخرج من بين أسنانه المصكوكه بغل وغضب يسأل بخفوت حذر:مين ده؟

صمتت لا تعلم أى منهما تجيب واضعه الهاتف على أذنها تنظر لحسن.

لكن هارون صرخ بغضب صم اذنها :بقولك مين ده وعايز منك ايه؟ردى عليا.

صمتت لثوانى ثم قالت للذى على الهاتف:ثوانى .

أبعدت الهاتف عن أذنها تسمع بضعف صوته وهو تقريباً يردد صارخا: أنا ثوانى .. انا يتقالى ثوانى.

إنما نظرت لحسن تقول بوجه به قدر لا بأس به من الصلابه والحياديه تردد بفتور: صباح الخير يا حسن.

تلبك قليلا من طريقة حديثها معه الجديده بعض الشيء،لكن… الغريب أنه يشعر ناحيتها بالتقصير…التقصير فقط وليس شئ آخر كما أعتقد.

تحدث بحرج وتردد: أنا أسف أنى اتأخرت عليكى امبارح بس ….قاطعته بأشاره من يدها أن يتوقف .

علام يعتذر…لقد ترك المكان كله وذهب أول ما عرف أن نغم ستخرج وذهب معها… لا يوجد تفسير آخر إلا الذى وصلها.

فهى لا تعلم بأن احدهم هاتفه كى يأتى لفض نزاع نشب داخل محله ،آخر شئ حدث بينهما هو توصيله لها ووعده ان يظل اسفل الشركة حتى تنتهي هى .

 

اذا فما التفسير الوحيد لكل هذا… وإن كان..فما على القلب من سلطان.

نغم شقيقتها وهى احبتها جدا… لذا ستصمت وتنسحب بهدوء.

كان يقف مبهوت من إشارة يدها التى تعنى أنه لا حاجه للمزيد وتحدثت بعدها تقول:حصل خير يا حسن،انا الى كنت عايزه اشكرك على توصيلك لنغم وانك اخدت بالك منها..بس عنئذنك عشان عندى شغل مهم ومستعجله.

هم حسن كى يتحدث بلهفه لكن هاتفها قد ارتفع رنينه،نظرت له باستغراب فأخر شئ كان هارون على الخط ،الغريب أن هناك اتصال بأسمه.

هل اغلق المكالمه وهاتفها من جديد.

تحدثت هى على عجاله تسكته:ماعلش يا حسن متأخره دلوقتي ..سلام.

ظل ينظر لأثرها بندم،ود أن يسألها عن نغم ولما هى مختفيه منذ الأمس.

يريد الأطمئنان على حالتها بعدما حدث .

أما غنوة فقد فتحت الهاتف تجيب عليه باستغراب تهم بسؤاله لما أغلق الهاتف لكنه بادر بهجوم عنيف عباره عن سيل من الأسئلة: دلوقتي حالا عايز اعرف مين وليه وبأمارة إيه …بسرررعه.

وقفت فى منتصف الحاره مذهوله لا تعلم عما يسأل ،وقد كان لهجومه الضارى أثر كبير عليها جعلها ترتبك قليلا.

تسأل بجهل حقيقى:هو إيه؟

كانت النار تستعر داخله زياره وهو يقابل برودها هذا،تتحدث وكأن لا شئ قد حدث.

 

صرخ بها وقد تمكن الغضب علاوه على ألم كتفه منه: ردى علياااا.

استجمعت تركيزها وتحدثت: في ايه..ده حسن.

اتسعت عيناه وهو يتذكر ذلك الشاطر حسن وطريقتها المتلذذه بنطق اسمه حينما كانا بالمصعد معا،انه ذلك الوسيم الذى اوصلها صباح أمس.

خرج صوته منخض مخيف يردد:يا سلام..ده حسن؟!ايه يعني مش فاهم.

همت كى تتحدث :هو فى ايه انا…. أنت اصلا جبت رقمى منين؟

اخذ نفس عميق يحاول استدعاء هدوءه ثم قال: انا فى المستشفى،اتضرب عليا نار بعد ما مشيتى.. وانا دلوقتي في مستشفى****.

قالها بحزم لكن بطريقته الكثير من الابتزاز العاطفى واستدرار العطف بطريقه مستكبره لكنه محتاج.

واضاف بطريقه ممتزجه مابين الرجاء والكبر يسأل مستنكراً بترقب: إيه مش هتيجى تطمنى عليا؟!!!

ابتسمت بضعف وهى تستشعر نبرته المتوسله يحاول أن يخفيها فى كبره اللعين وقالت: لأ هجيلك أكيد عشان اتطمن عليك…بس ..

صمتت تفكر بحيره وخوف وصل له فأثلج صدره:مين بيعمل فيك كده،وازاى اتضرب عليك نار كده كتير اوى انت تقريباً مش بتلحق تقوم من الوقعه الى قبلها.

اخذ نفس عميق متعب وقال بصوت حاول الا يظهر مختنق لكن معها خانته قواه وظهر عليه التعب يقول:تعالى عندى يا غنوة،أنا محتاجلك.

 

صمتت تزم شفتيها،اليوم أول يوم عمل لها عند لمى.. ماذا تفعل؟

حاولت التحدث وقالت: هحاول استأذن من شغلى واجيلك اتطمن عليك.

وجد نفسه يصرخ بها مرددا: بقولك مضروب بالنار ومرمى لوحدى فى المستشفى وانتى تقولى هحاول .

صمتت لا تعلم بماذا تجيب،فصمت هو الأخر يشعر بحزن عميق ثم ردد: خلاص يا غنوة خلاص.

استغربت وهى تسمع صوت الهاتف يغلق تردد مناديه:هارون… هارون.

مطت شفتيها تتنهد بحيره ثم تخذت نفس عميق وتقدمت فى خطواتها بقوه .

___________سوما العربى__________’

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى