أسيرة ظنونه ١و ٢

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

هز عاصم رأسه ببطء قائلا ببرودة =طبعا يا صلاح بيه

ليستمر حديث النظرات بينهم لعدة لحظات ادراك صلاح خلالها انه امام خصم لايستهان به وان الايام القادمة ستشهد حربا لا هوادة فيها الفوز بها للاقوي وهولن يكون بالخصم الهين فيها.

 

جلست فجر امام الطاولة الموضوعة بالمطبخ تتلاعب بطعامها بشرود تتذكر ذلك اللقاء المخزي بابن عمها وما نتج عنه فهي منذ علمها بعودته المنتظرةكانت ترسم الف سيناريو وسيناريو للقاءها به في مخيلتها فهي منذ حضورها إلى القصر تستمع إلى روايات الجميع عنه وكيف استطاع انقاذ اعمال العائلة عندما تعرضت لازمة كادت ان تؤدي بها إلى الحضيض ليضحي بسنوات من عمره التي قضاها متنقلا بين عواصم العالم ليدير الاعمال بيد من حديد لتصبح شركات السيوفي من اقوي الشركات العالمية لتكتمل تلك الصورة التي رسمتها له حينما كانت صغيرة حين هب مدافعا عنها وعن والدتها امام اهانات الجميع لهم ليصبح من وقتها بطلها الخفي لكن تدمرت تلك الاحلام بذلك اللقاء المخزي به وظنه بانها احدي الخادمات العاملين بالقصر.

 

زفرت بحزن وهي مازالت تتلاعب بطعامها لتلاحظ والدتها حالتها تلك لتسالها

= مالك ياحبيبتي ما بتكليش ليه وسرحانة؟

اخفضت فجر عينيها إلى طعامها تتظاهر بتناوله

=ابدا يا ماما انا باكل اهو

ابتسمت عواطف برقة

= يا سلام ده انتي من ساعة مانزلتي من فوق وانتي علي الحال ده في ايه ياحبيبتي حد زعلك وقالك حاجة ضيقتك

تنهدت فجر بحزن

لا يا ماما محصلش حاجة بس عاصم قابلني وشافني.

 

ابتسمت عواطف بمحبة قائلة بحنان: طب وده يزعلك في ايه لتعقد حاجبيها بشدة تكمل بحدة: ولا يكون ضايقك ولا قالك حاجة زعلتك

اسرعت فجر تهز راسها تنفي بسرعة: = لا ياماما ابدا مقالش حاجة خالص بس…

تنبهت عواطف لتسألها بقلق

= بس ايه يا فجر كملي قلقتيني

تنهدت فجر قائلة بأنكسار

= افتكرني شغالة هنا في القصر يا ماما

ظهر الالم فوق ملامح عواطف من كلمات وحيدتها لكنها حاولت التحدث بطبيعية قائلة بلوم.

 

= له حق يا فجر انتي ما شفتيش شكلك كان عامل ازاي وقت ما وصل

قالت فجر بعبوس

= يعني شكلي كان هيفرق في ايه يا ماما مانا وانتي كنا عارفين اننا مش هنكون في استقباله واهو زاي ما توقعنا كلهم في الصالون متجمعين وانا وانتي هنا في المطبخ بناكل لوحدنا

تنهدت عواطف لاتدري بما تجيبها لتهتف محاولة تغير الحوار تتنصنع الفضول

= مقلتليش شافك فين وقالك ايه احكيلي

همت فجر بالرد عليها ليقاطعها صوت زوجة عمها صفية تنادي بلهفة.

 

= عواطف يا عواطف

هبت عواطف واقفة بقلق تري صفية تدخل إلى المطبخ تسألها بفرحة ولهفة

= مش هتيجي تسلمي علي عاصم وتخلي فجر تسلم وتتعرف عليه؟

اخفضت عواطف رأسها بحرج قائلةبتلعثم

= انتي عارفة اوامر عبد الحميد بيه

اسرعت صفية بالقول سريعا

= ده كان علي الغدا وادينا خلصناه وكلنا قاعدين في الصالون لتكمل بلهفة

= ايه رايك تجيبي القهوة وتسلمي عليه و يتعرف علي فجر ده مشفهاش ومن وهي بنوتة صغيرة

عواطف بنبرة مترددة.

 

= بس يا ست صفية

قاطعتها صفية قائلة بحزم

= مفيش بس اسمعي الكلام وتعالي يلا ثم التفت إلى فجر تبتسم برقة قائلة

= يلا يا حبيبتي جهزي القهوة وتعالي مع ماما وانا هستناكم هناك

لتهز فجر رأسها بالموافقة بتردد تري صفية تغادر سريعا لتلتفت إلى والدتها تسألها بتوتر

= ايه رايك يا ماما؟

عواطف بحيرة

=والله مانا عارفة يابنتي بس لو معملناش اللي طلبته هتزعل ولو عملناه جدك مش هيسكت.

 

انا مش عارفة يا فجر انا بقول اروح انا اودي القهوة واسلم عليه بسرعة وبلاش انتي لجدك يسمعنا كلمتين

اسرعت فجر قائلة برجاء ولهفة

= بس طنط صفية قالت انها عوزاه يتعرف عليا علشان خطري وافقي وانا هاجي كاني جايبه القهوة معاكي

ظهر التردد والحيرة فوق ملامح عواطف لتسرع فجر بالقول

] متقلقيش ياماما واكيد طنط صفية هتكلم جدي لو حصل حاجة ولا زعق لينا

لتكمل بلهفة

= ارجوكي ياماما وافقي

عواطف قائلة بقلة حيلة.

 

= خلاص تعالي ويحصل زي ما يحصل

قفزت فجر بفرحة لتتوقف سريعا حين رات نظرة والدتها الحائرة لها لتتنحنح قائلة بابتسامة سعيدة

= هروح احضر القهوة بسرعة

لتقف عواطف تراقبها تشعر بالتوجس والقلق لاتدري هل ما فعلته صواب.

 

استمرت الجلسة في غرفة الصالون مابين مناقشات للاعمال ما بين الرجال جلست النساء خلالها يتاهمسون فشهيرة جلست تجاورها ابنتها هنا في حديث هامس بينهما اما نادين وامها فظهر الملل الشديد فوق ملامحهم من هذا الجو السائد لتهتف نادين فجاءة قائلة ضجر وتأفف

= مش كفاية كلام في الشغل بقي يا جدو احنا زهقنا

ليدر سيف عليها باستهزاء

= محدش قالك اقعدي معانا يا نادين هانم وتعطلي جنابك.

 

التفتت نادين ناحية جدها بعضب تهتف = عجبك كلامه معايا بشكل ده يا جدو

تنهد عبد الحميد قائلا لها برقة وحنان =معلش يا حبيبتي متزعليش بس احنا فعلا ورانا شغل ولو زهقانة اطلعوا اقعدوا في الجنينة واحنا هنخلص ونحصلكم

ضربت نادين الارض بقدميها بتذمر تنظر إلى عاصم الجالس فوق مقعده براحة تطل من عينيه نظرة عدم مبالاة واستهزاء قائلة.

 

= بس انا كنت عاوزة اقعد مع عاصم وابقوا كملوا كلامكم في الشغل بعدين ولا ايه رايك يا عاصم

امال عاصم راسه إلى الجانب قائلا ببرود

= زي ما قالك سيف مش هنسيب شغلنا ونقعد نسلي جنابك

شحبت ملامح نادين من كلماته الهازئة بها ثم اخذت تتمتم بملمات غير مفهومة مغادرة الغرفة بخطوات غاضبة تلحقها والدتها منادية عليها بلهفة

ليقول عبد الحميد بعتب ناظرا إلى عاصم.

 

= ليه يا عاصم يابني كده هي مغلتطش انها عاوزة تقعد مع ابن عمها

ردت شهيرة بتشفي

=وهو عاصم كان قال ايه هي اللي بنت مدلعة ما هنا قاعدة اهي عمرها ما دخلت في الكلام بالشكل ده

نظر اليها عبد الحميد صارخا بحدة =شهيرة ملكيش دخل واتفضلي يلا اطلعي اقعدي في الجنينة عما نخلص كلامنا.

 

زفرت شهيرة بغيظ وغضب تنظر إلى زوجها الذي اشار اليها بالاستجابة إلى كلمات والدها لتخرج من الغرفة بخطوات غاضبة سريعة تلحقها ابنتها هنا دون تردد

تجاهل عبد الحميد ماحدث منذ قليل متحدثا في شئون العمل دون الاشارة مجددا إلى ماحدث ينتوي التحدث إلى عاصم بان يحسن من طريقته مع نادين فبأسلوبه هذا في التعامل معها تنهار كل خططه بشأنهم فهم امله الوحيد في استمرارية اسم عائلة السيوفي.

 

استمرت محادثات العمل بينهم كان خلالها عبد الحميد شارد الذهن يفكر فيما حدث منذ قليل يتسأل عن ردة فعل عاصم اتجاه افكاره تلك وهل سيقبلها ام سيكون امامه الكثير من العقبات عليه ازالتها حتى يستطيع تحقيق حلمه هذا بجمع اعز احفاده اليه سويا محقيقين له حلم طال الامد به في تحقيقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى