شط بحر الهوى ٥

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

صمتت ثوانى تكمل بنزق وهو تحرك مقدمه ثيابها من على صدرها بأناملها علامه على التهوية لضيق التنفس:دمك تقيل على قلبى. شعرا باهتزاز المعصد كبداية لتحركه من جديد،اخذت نفس متهدج مرتاح فعلى مايبدو شعر احدهم بتعطله وضغط على الزر لرفعه. نظر حوله يدرك انها على وشك الفرار من المصيده التى صنعها لها. يتكئ براحتيه على جدار المصعد خلفها يقول:ومين بقا الى عاجبك …الشاب الى انتى جايه معاه مش كده؟؟ أبتسمت تردد بهيام تستفزه:حسن…هو فى زيه،ده الشاطر حسن بتاعى.

اتسعت عيناه بغضب يستشعره لأول مرة بحياته وصرخ بها :اه يابنت ال….قاطعته بصراخ: أحترم نفسك واحفظ ادبك..وخلى بالك ثوانى والأسانسير يفتح ويمكن خطيبتك تشوفك . اعتدل فى وقفته يبتعد عنها يضع يديه فى جيوب بنطاله ثم قال باستفزاز معتقد أنه هكذا يرد على حديثها السابق: عندك حق،انا ماعنديش واستعداد ابدا أخسر زوجه زى لمى.. عشان كده خطبتها قدام الدنيا كلها. اشتعلت عيناها وقبل ما تخرج قالت: صراحه عندك حق،وهى خساره فيك على فكره. خرجت بخطى ثابته تسأل عن مكتب لمى ثم اختفت داخله بعدما أذنت لها السكرتيره بذلك.

وهو ضغط على زر المصعد كى يهبط به مجددا يتجه حيث وقفت سيارة حسن.   ظل يبحث عنه هنا وهناك لكنه لم يجده وحينما سأل عليه قال له الحارس أنه قد غادر. ليضرب يده براحة اليد الأخرى وعلى الفور يهاتف صديقه الوحيد:انت فين. جاء الرد من ماجد :هكون فين ،فى الشغل. هارون:تعالى عايزك. ماجد بتعب: ابويا كلمنى دلوقتي وانا رايحله مكتبه بيقول عايزنى فى موضوع مهم،هخلص واجيلك. هارون بسأك:طب انجز. ألقى عليه السلام واغلق الهاتف يزفر بغضب يتوعدها هى وذلك الشاطر.

__________سوما العربى______________ بخطى رتيبه تقدم ماجد من مكتب محمود يدق الباب بهدوء إلى أن سمح له. دلف للداخل يجلس أمامه بتوتر..بالتأكيد وصله الخبر فلا شئ يخفى بالسوق ولذا استدعاه ليتحدث معه. فكان هو من باشر الحديث يقول :بص أنا عارف إنك كنت معارض بس انا حابب أعمل شغل ليا على جنب واكبره. مسح محمود على وجهه براحتى يده ثم قال: أنا عرفت اكيد . أخذ نفس عميق ثم قال:بس مش ده اللي عايزك فيه دلوقتي… انا عندى موضوع مهم وخطير.

نظر له ماجد باستهجان يسأل: موضوع؟موضوع إيه؟! اخذ محمود نفس عميق ثم بدأ يتحدث بصعوبه: أنا.. احمم..زمان .. كنت انت لسه صغير حوالى عشر سنين..حبيت بنت كانت بتخدم فى البيت عندها.. امك زى مانت شايف وعارف طبعها… وانا كنت …كنت تايه وفى عز شبابى …شوفتها عجبتنى ،فضلت ألف وراها لحد ما اتجوزتها،احمم،عرفى.   كان ماجد يستمع له بذهول يرمش بأهدابه من الصدمه .

بينما اكمل محمود بصعوبه فالقادم أصعب حيث قال: بعدها اتفاجئت إنها حامل،ماكنش عندى القوه أنى اواجه جدك ووالدتك،طلبت منها إنها تنزل الطفل ده وهددتها أنها لو مانزلتهوش انا مش هتعرف بيه ولا انى اتجوزتها اصلا خصوصا ان الورقتين كانوا معايا. ابتلع ماجد رمقه بصعوبه وهو يرى والده محنى الرأس يكمل بتأنيب ضمير:وشكلها خافت بجد ،تانى يوم اختفت. رفع رأسه ينظر لماجد وقال بسرعه:بس انا والله عرفت غلطتى ودورت عليها سنين عشان اصلح غلطتى واعترف بالطفل واعوضهم هما الاتنين، بس هى كانت اختفت.

اخذ نفس عميق ثم قال:لحد امبارح…جالى تليفون من مستشفى الدمرداش إن فى مريض كانسر عندهم بيم\وت وطالبنى بالأسم ،روحت لاقيت راجل كبير فى السن بس شكله مش غريب عليا. صمت يأخذ نفس عميق بتعب ثم أكمل بوجع: طلع شعبان ،شاب كان فاتح كشك سجاير زمان على أول الشارع عندنا. تراقص الدمع بعيناه وتحشرج صوته وهو يخبر إبنه:طلعت كل السنين دى كانت معاه ..اتجوزها شرعى يا ماجد..وكتب الطفل بأسمه.. أنا طلع كل السنين دى ليا بنت يا ماجد.

هبط الدمع بوضوح على وجنتيه وهو يكمل:تخيل كل السنين دى وانا ليا بنت ،حته منى،وواحد تانى هو الى بيربيها،بتقول لواحد غيرى يا بابا.   سمح لنفسه بأن يجهش فى البكاء وهو يقول:بنتى عاشت كل السنين دى فى فقر غلب وانا ربما مدينى ومقتدر…انا حاسس انى قلبى هيقف. مد يده على جانب صدره الأيسر يمسده بتعب ،بينمت وقف ماجد سريعاً يقترب منه بلهفه مرددا:بابا،بابا،مالك يا بابا. رفع محمود وجهه له يقول باكيا: أنا روحت وشوفتها فى المكان الى هى عايشه فيه،خرابه يا ماجد،خرابه.

اهتز كتفيه من بكاءه الواضح يردد:كانت بتبصلى بكره،عارفه أنى ابوها من زمان ومافكرتش مره تجيلى،انت متخيل الموضوع واصل معاها لفين؟ اخذ ماجد يمسح على ظهره يدعمه لكنه مازال مصدوم: بس خلاص،كل ده خلص،انتهى،انا وانت هنروح نجيبها،هتيجى تعيش معانا ومش بمزاجها،امك وجدك أنا كفيل بيهم… المشكلة أنها رافضه،رافضه خالص. اجلى ماجد حلقه المتحشرج من شدة الصدمه والانفعال وقال: وهى دلوقتي عايشه مع مين؟! الراجل ده الى قولت عليه؟ولا أمها؟ هز محمود رأسه نافيا وأجاب:الراجل ده مات امبارح وامها ماتت من سنتين .

ضحك بسخرية وألم يقول:يعنى لولا أنها هتبقى لوحدها ومش عايز يم\وت إلا لما يطمن عليها ماكنتش عرفت. ابتلع لعابه يقف بعزم ثم قال:يالا قوم معايا هنروح عندها نجيبها ولو ما وافقتش تشيلها غصب عنها وتحطها فى العربية للبيت . لم يتحدث ماجد كانت الصدمات المتتالية أكبر من قدرة استيعابه ،هو فقط تحرك مع والده حيث تلك الفتاه.   _______سوما العربي___________ عاد حسن للحى بعدما اخبره احد العاملين معه بنشوب مشكله. وحينما وصل كانت قد حّلّت،هم ليعود حيث وعد غنوة بأن يوصلها ثانية إلى البيت.

لكنه ما أن استدار كى يتحرك حتى تسمر فى وقفته وتوقفت أنفاسه وهو يرى تلك الماكينه الألمانية تخرج من منزل غنوة ترتدى فستان من الجلد الأسود يصل حتى ركبتيها يبرز جمال جسدها الأسطورى مع جذاء جلدى ذو رقبه من إحدى درجات اللون البنى وحقيبة ظهر بينما رفعت شعرها بشكل كحكتين فوضويتان فوق أذنيها فبدت لذيذه ،شهيه قابله للألتهام على مره واحده. تشنج فكه واقترب منها ينظر على ماترتديه برفض غير مبرر. بينما هى كانت تتراقص فرحا لأنه هنا ويقترب منها للحديث أيضاً.

اصبحت تتحين أى فرصه كى تراه وها هو من يأتى إليها. وقف أمامها يسأل:لابسه كده ورايحه على فين إن شاء الله. ضمت كتفيها بدلال وهى تتحدث ببطئ:مانا مش جايه مصر اتحبس،عايزه اروح الأهرامات واروح القلعه واتمشى على النيل ،وبرج القاهره،وباليل أروح المقطم. رفع حاجب واحد يردد: المقطم!وبالليل!همم والله عال. أبتسمت تسأل بتلاعب: وفيها ايه يا حسن؟ لو تصمت أفضل،لما دوما تنتطق اسمه بطريقتها المميزه تلك،تبا لها وألف تب.   صك شفتيه بغيظ منها ومن جمالها لتأتى هى وتزيد الطين بدلالها ،لهنا ولم تكتفى بعد ،لااااا،بل هى أيضا تنتطق إسمه بطريقة خاصه ،خاصه جدآ،خاصه بها فقد.

اخذ نفس عالى وقال: اتفضلى قدامى انا هفسحك. قفزت مكانها لا تستطيع مدارة فرحها تقول: بجد ياحسن؟ انبلجت شفتيه بابتسامة سعيده ،نغم فتاه رقيقه جميله لكن الأجمل منها عفويتها،تتصرف بما فى قلبها،لا تفكر،لا تتخابث،ولا تتلاعب. بها شئ أكثر من مميز،تستطيع اختراق القلب كالطلقه النفاذه وهى تخترق الجسد تستقر بالقلب. أبتسم براحه،راحه كبيره،لا تكلف بها أو حساب ثم قال بحنان آسر:ايوه ،وليا الشرف اصلا،يالا على العربيه بدل القصير الى انتى لابساه ده والجو تلج اصلا. تقدمت أمامه بسعاده بالغه وهى تردف:تلج إيه ده الجو هنا تحفه.

نظر عليها مبتسم وهو يصعد للسياره يقود بها حيث يوم طويل …طويل جدا. ____________سوما العربى________ جلس يضع قدم فوق أخرى بكبر ينقر على سطع مكتب لمى الفخم وهو يطالع تلك التى تجلس امامه تتحدث بثقه وثبات . بينما هى تتصنع أنها لا تراه وكأنه هواء تنظر فقط للمى التى ابتسمت قائله: خلاص تمام كده شغلك معانا يبدأ من بكره ،بالتوفيق إن شاء الله. ابتسمت لها غنوة ووققت تصافحها وقالت: شكراً مسز لمى.   لمى بتحذير: لأ بصى اول حاجه لازم تعرفيها عنى هى انى لاغيه الألقاب هنا.

رفعت غنوة حاجبها باستغراب فأكملت لمى:لا انسه ولا هانم ولا مدام أنا لمى وانتى غنوة،الالقاب بتعطل ،خلينا دايما أسره واحده عشان نطلع شغل حلو. ابتسمت لها غنوة وقالت: بجد.. واو. ابتسمت لمى تقول بثقه:هتتبسطى معانا ،انا متأكده. ابتسمت لها غنوة ثانية ثم انصرفت مغادره وذلك الجالس على كرسيه يكاد يخرج نار من فمه،هل هو شفاف أم ماذا. انتظر ثواني ،دقيقه ثم خمسه يجاهد على ألا يذهب خلفها بعد رفضها عرضه السخى المشرف لأى فتاه،لكنه يقسم الا يتركها وشأنها أبدا،القادم كله ألعاب ومفرقعات ،فلتلعب دور الشريفه العفيفه على راحتها ولنرى.

___________سوما العربي__________ ظل ماجد يتتبع وصف والده للطريق حتى أمره ان يقف وسط المقابر. حيث لا حول ولا قوه الا بالله،المأوى الإخير للأنسان. بعض الأناس إن لم يكن فئه كبيره منهم تخشى وترهب الذهاب لهناك . فكيف يعيش أناس هنا،وكيف عاشت تلك الفتاه إثنان وعشرون عاماً. يأتى عليها الليل هنا،تنام هنا وتلبس هنا لإثنين وعشرين عاما. ترجل من سيارته هو ووالده وبسرعه التف حوله عدد لا بأس به من النساء والأطفال واضح جدا عليهم التشرد منتظرين أى شىء يجود به.

  أخرج محمود محمود من العملات الورقيه يوزع ورقه على كل فرد وهو يبكى يتخيل انه لسنوات كانت أبنته تفعل مثلهم وتتسول وربما نهرها أحدهم او سبها بينما هو لديه أموال كحبات الأرز. ومحمود يتابع من بعيد كل شيء يتأمل المكان ويفهم من نظرات والده كل مايشعر به الآن. بعد دقائق تقدم للداخل حيث حوش واسع به مقبرتان وباب قديم يسبقه عتبتين. المكان منظف كأنه منزل ،يوجد اهتمام لكن لا يوجد مال. توقف مكانه مصدوم وهو يرى فتاه هى التجسيد الحقيقى لفينوس ألهة الجمال.

بعيناها الرماديه وشعرها الكثيف الأسود،وجهها المدور واحمرار وجنتيها المملئه ،جسدها الصغير والقصير بعض الشيء أم بياض بشرتها. كانت تطالعهم بكره مردده: دخلتوا هنا أزاى؟! رد هو يقول ومازال تأثيرها عليه : الباب كان موارب. حاول محمود الحديث بود وترقب:ازيك يا بنتى؟ رمقته بنفور وقالت:انت مين انا ماعرفكش. اقترب خطوه حذره يقول: أنا ابوكى يا فيروز. أبتسم بجمال وراحه،حتى إسمها جميل. خرج صوتها رافض رفض تام تردد:انا ابويا إسمه شعبان فضل الله ،ومات امبارح . خرج صوت محمود غاضب كثيرا يقول:بس أنا ابوكى وعايش والى فات انا كفيل اصلحه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى