
عنده هو ما كانش ينفع نسيبه هنا وهو دايخ بالشكل دا لأن دا سوبر ماركت فأخدته وديته للمسجد اللي هناك دا وشيخ المسجد قاعد معاه شكله عنده هبوط سكري هو والد حضرتك عنده السكر؟» كرم بتردد:«مش عارف وصلني بس ليه وأنا هاخده على أقرب مستشفى عشان أطمن عليه.» وصل كرم إلى المسجد حيث يجلس والده فأقبل عليه بلهفة ووجده مسطحاً على الأرض يظهر عليه الوهن الشديد كما يوجد جرح ليس بكبير أعلى جبينه.
كرم بلهفة :«بابا مالك يا حبيبي فيك إيه وإيه اللي جرحك كدا، ثم التفت إلى الرجل وسأله هووقع واتعور ولا إيه؟!» الرجل:« لا يا أستاذ هو كان مجروح كدا هو أصلاً ما وقعش إحنا لحقناه أول ما حس بدوخة وشربته عصير وبعدين وصلته للمسجد علشان يرتاح لحد ما انت توصل.» كرم:«قوم يا بابا تعالى نروح يلا أي مستشفى عشان أطمن عليك.»
محسن وقد عزت عليه نفسه والتمعت أعينه بالدموع:« مالوش لزوم يا كرم يا ابني أنا بقيت كويس الحمد لله هم شوية دوخة بسيطة بسبب قلة الأكل والإجهاد والحمد لله ربنا سترها أنا بس عاوز أتكلم معاك ضروري اسندني وخلينا نروح في أي حتة نقعد شوية ونتكلم.» كرم بحنان وخوف على والده:«حاضر يا حبيبي ثانية واحدة بس هخرج أوقف أي تاكسي عشان ما تتعبش من الوقفة.»
بعد دقائق قليلة دخل كرم بعد أن استوقف سيارة أجرة وأسند والده وذهبا سوياً إلى أحد المطاعم، ثم طلب له أشهى المأكولات وشرعا في تناول الطعام وأثناء ذلك نظر كرم إلى والده الذي يتناول طعامه بصعوبة وهو شارد الذهن، ثم سأله باهتمام. كرم:«خير يا بابا موضوع إيه المهم اللي كنت حضرتك عاوز تكلمني فيه والأهم من دا الجرح اللي في دماغك دا اتجرحته ازاي؟!» محسن بتلعثم:« أنا… أنا… يا كرم يا ابني…. بصراحة… والله ما عارف أبدأ منين وأقولك إيه ثم بدأت دموعه في الهطول وهو يردد يا ريتني ما بعت الغالي بالرخيص.»
كرم بقلق:«في إيه يا بابا قلقتني عليك يا حبيبي ولازمته إيه الكلام دا دلوقتي؟»
محسن ببكاء:« عشان البني آدمة اللي أنا متجوزها اللي اشتريتها وبعتكم اللي مضيتني على وصل أمانة بمليون جنيه لما تعبت وما عدتش قادر أشتغل ولا أوفرلها طلباتها بدأت تقل أدبها عليا جامد ما حستش بنفسي إلا وأنا بضربها لاقيتها بتهددني إنها هتسجنني بوصل الأمانة وأنا ما حيلتيش اللضا عشان حتى أعطيهولها وأخلص منها وما بقتش عارف أتصرف ازاي يابنى دا وصل بيها الحال إنها تخبطني في دماغي بالطبق اللي كان في إيديها وتطردني من بيتي أنا بقالي يومين بنام على الأرصفة في الشوارع يا كرم يا ابني.»
كرم بدهشة وغضب إيه بتقول إيه بتنام على الأرصفة ازاي كل دا يحصل وما تقوليش هى فاكرة نفسها إيه دى واحدة ولا تسوى أنا هعرفها مقامها وأعرفها ازاى تتطاول عليك بالشكل ده.» محسن بقلة حيلة:«اهدى ياكرم إحنا مش هنقدر نعملها حاجة لأن هى مسكانى من إيدى اللى بتوجعنى متنساش دول مليون جنيه.» كرم بضيق وحدة:«والمفروض هنسكت على إهانتها دى وبعدين ازاى يجرالك كل دا وتنام على الأرصفة ازاى متجيش بيتك تانى وتقعد معايا أنا وبسمة؟»
كرم بخجل من حاله:«وتفتكر كان يجيلى عين أرجعلكم تانى بعد مااتخليت عنكم فى عز ماكنتم محتاجينلى؟ تفتكر بسمة كانت هتتقبلنى تانى فى حياتها؟ بتهيألى اللى عملته هو الصح أنا ماأستحقش أى رحمة ولا تعاطف منكم.» كرم بذهول:«انت بتقول إيه يابابا انت مهما حصل منك هتفضل أبونا اللى ربانا وبعدين إحنا اتفقنا ننسى اللى فات وإن كان على بسمة فصدقنى هى قلبها أبيض ومع الوقت هتسامحك ماانت عارف الستات بيتضحك على عقلها بكلمتين يعنى شوية حنية منك على كلمتين حلوين منى هتلين وتحن وتسامحك والزن على الودان أمر من السحر يا أبو كرم .»
محسن برجاء:«يسمع من بوقك ربنا ياكرم ياابنى.» كرم:«بص يابابا أنا هحاول أجيب قرض ونديه للست دى وبعدها تطلقها وتيجى تعيش معانا.» محسن بحزن:«ياريتها بالسهولة دى ياحبيبى انت موظّف يعنى مش هتقدر تجيب قرض عالى بالشكل دا وهى عمرها ما هتقسط المبلغ بالعكس دى هتبقى عاوزة تعجزنا عشان أتسجن وتشمت فيا.» كرم بنفاذ صبر:«طيب والحل؟!» محسن بتردد:«مفيش غير حل واحد بس.»



