
نظر قاسم لهذا الخطاب بكل كراهية وظل يتحدث بصوت عالي وحاد ويردد قائلا. قاسم بقهر ووجع :«ظلمتني طوال حياتي لأن ولدك الآخر لن تطول حياته كان بامكانك إسعادنا نحن الاثنان ولكن ولدت الكراهية بدلا من الحب في قلوبنا ماذا استفدت أبي الآن وقد تركت أخٌ ينتظر وفاة أخيه حتى يحصل على حقه ماذا استفدت الآن والكراهية أكلت قلبي كما تأكل النار الهشيم لا سامحك الله والدي على ما جعلتني أعيشه.»
رأت كيف حاول والدها إرجاع المحل ليتشارك هو وأخاه فيه بشرع الله ولكن رفض قاسم واعتقد أن أخيه يمن عليه وسيطر عليه شيطان نفسه ولم يرى حب أخيه له وزادت كراهيته أكثر وأكثر ويا ليت تلك الكراهية اقتصرت فقط على ابراهيم ولكن شملت تلك الصغيرة اليتيمة التي لا حول لها ولا قوة فبعد أن كان ملتصقا بها طوال الوقت أصبح لا يقربها وينفر منها، شعرت جنة بالحزن والقهر ووجع القلب على حال عمها قاسم والتمست له العذر في معاملته القاسية معها وسامحته وأصرت على أن تعوضه على كل ما حدث معه.
انتهت الذكريات ونظرت جنة للفراشة بأعين دامعة وتحدثت بصوت رخيم. جنة:«شكراً لك أيتها الفراشة بيرهات لقد أثلجتي قلبي بمعرفة الحقيقة وأدعو الله أن يعينني على تعويض عمي العزيز والآن أخبريني كيف أعود إلى عالمي؟!» الفراشة بيرهات:«ستستطيعين الخروج بسهولة بعد حصولك على المفتاح من الجزيرة القمرية.» جنة بدهشة:«مفتاح…. وجزيرة قمرية! وأين أجد تلك الجزيرة؟» الفراشة بيرهات:«ستذهبين عبر ممر الفراشات الذهبية  وستمرين بالنساء ذات الرداء الأبيض ولكن إياكِ والنظر إليهم ففي لحظة مرورك عليهم هن لا يشعرن بكِ ولكن إن نظرتي أنتِ لهم وهم يؤدون تعويذاتهم احترقتي وتحولتِ إلى رماد،
 ثم ستمرين بقصر شهبانو أي قصر الملكة وهو قصر ضخم أبيض كالكريستال يشع أضواء جذابة حوله شجيرات كأنها مغطاة بالثلج يحاوط هذه الشجيرات وأرضية القصر الضباب وكأنه يسبح بين السحب  لا تغرك هذه المناظر الجذابة فتاتى الطيبة فكما قلت لك سابقا حيثما يوجد الخير يوجد الشر أيضاً فملكة هذا القصر سيدة يافعة لا ترتدي سوى الأبيض لها شعر رمادي غجري يصل إلى أسفل ظهرها ترتدي تاجاً كأفرع الشجر يزينه بعض أحجار الزمرد لها ذئب ضخم ذو فراء أبيض يهابه كل من في الغابة فهو حارسها الوحيد
 آجلاً عاجلاً ستلتقين بها ولكن ليس الآن فإياكِ ثم إياك أن تنبهري بشيء. بعد القصر بعدة أمتار سترين سلم يحاوطه الزهور وأعلاه القمر كبدر ستجدين أعلى السلم مفتاحاً يحلق بالهواء هذا هو أحضريه وعودي بسرعة 
اه نسيت اخبارك أن كل ممر تمرين فوقه ستتغير ملابسك بألوان تناسب المكان الذي تمرين عليه فلا تنزعجي ولا تخافي حينما تعودين بالمفتاح سيعود كل شيء كما كان وستضعين المفتاح في هذا الجانب من الكتاب وأشارت إلى غلاف الكتاب وحينما وحينها ستفتح البوابة مرة أخرى وتخرجين منها وتعودين مرة أخرى إلى نفس الوقت الذي دخلتِ فيه إلى عالمنا وهنا تنقضي مهمتي فقد أتممتها على أكمل وجه بعد انتظار دام لسنوات وسأذهب للقاء جدتك الحبيبة فسلامي لك حبيبتي الغالية وأتمنى حينما تعودين إلى هنا ألا تخسري خسارة عظيمة كما خسرت جدتك حياتها.»
جنة بدهشة:«انتظري أيتها الفراشة بيريهات أخبريني كيف فقدت جدتي حياتها؟!» الفراشة بيرهات « ليس مسموح لي بإخبارك فسوف تعلمين حينما تعودين مرة أخرى إلى هذه البوابة وأتمنى أن لا تعودين إليها مرة أخرى والآن اذهبي سريعاً قبل أن يتحول القمر من حالته وتسجنين هنا إلى الأبد هيا أسرعي فتاتى الغالية.» ثم بدأت في الإختفاء وهي تردد:« حافظي على حياتك.. حافظي على حياتك.. لا تنبهري بأي شيء فحيثما يكمن الخير يكمن الشر معه.»
نظرت جنة في إثرها ثم نفذت ما أمرتها به تلك الفراشة وعادت بالمفتاح ووضعته بغلاف الكتاب وفتحت البوابة مرة أخرى وخرجت منها ووجدت نفسها جالسة على الأريكة بمكتبة منزلها تمسك بيدها الكتاب وترتدي نفس المنامة البيتية التي كانت ترتديها سابقاً وكانت الساعة الثالثة وكأن شيئاً لم يحدث ونظرت إلى الكتاب وسؤالاً يراودها «هل ستعود فعلاً إلى تلك الغابة السحرية مرة أخرى وتعيش مغامرة جديدة أم أنها ستهاب الرجوع بسبب تحذير تلك الفراشة لها؟»
والآن قررت أنها ستكتفى بتلك الحقيقة التى توصلت إليها وستترك مسألة رجوعها إلى تلك الغابة لوقت آخر، ثم ذهبت لتنال قسطا من النوم



