انتق.ام عبر الزمن الحلقة الثالثة عشر

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

جنة وقد بدأ يزول عنها الخوف قليلاً:«ماذا تقصدين ما هو هذا السؤال الذي تقصدينه؟ وما هي تلك الذكرى التي تركتها لي جدتي؟ ولماذا تركت لي ذكرى وهي كانت دائمة التحذير لي بعدم فتح الكتاب إلا بعد اتمام عامى الواحد والعشرون؟!»  

الفراشة بيرهات:«لا أستطيع إظهار تلك الذكرى إلا إذا سألتي سؤالاً مباشراً عنها، أما جدتك فقد تركت لكِ تلك الذكرى حتى لا تأكل الكراهية قلبك تجاه شخص قريب منكِ، وكانت دائمة التحذير لك لأن العالم السحري يبدو جميلاً جذاباً ولما لا فهو سحري ولكن ليس كل ما هو جميل يحوي في باطنه نفس الجمال الظاهري فدائما يوجد الشر حيث يوجد الخير.»   جنة بفهم:«وها أنا علمت سؤالي.»   الفراشة بيرهات:« والآن أطلقيه لكي أتحرر فقد انتظرت سنوات طوال.»

  جنة:« لماذا كان عمي قاسم قاسي القلب معي؟ لماذا جعلني أعيش حزينة في كنفه رغم حبي له؟»   الفراشة بيرهات:«الآن سوف ترين كل شيء انظري إلى ذلك الشلال لتري ما حدث في زمن فات وانقضى.»  

التفتت جنة إلى ذلك الشلال ونظرت بقلق وبدأت تلك الذكرى في الظهور حيث رأت قاسم وهو طفل عندما نجح بالشهادة الإعدادية وكيف أن والده حرمه من التعليم العالي وجعله يعمل بالمحل خاصتهم كما رأت والدها أيضاً حينما نجح بالشهادة الإعدادية وكيف أن جدها أصر على أن يكمل تعليمه ليدخل أعلى الجامعات، رأت عمها قاسم والحزن ينهش قلبه وحلمه يضيع بين يديه حينما أصر والده على عدم إكمال تعليمه المتوسط أيضاً، وظل هكذا لم يحصل سوى على الشهادة الإعدادية، رأت اهتمام جدها بوالدها بسبب مرضه واعتماده الكلي على عمها في العمل ودلاله لوالدها، رأت حب والدها المستمر لعمها كما رأت كراهية عمها

لوالدها وحقده عليه، رأت ذكرى مريرة أخرى لعمها بعد أن أصبح شاباً يافعاً حينما ذهب إلى جدها يطلب منه أن يذهب معه لطلب يد إحدى الفتيات في حيه للزواج ولكنه صُدم حين استمع لرد والده والذي قال بتهكم:« لا أستطيع الذهاب واحراج نفسي معك فتلك الفتاة جامعية كيف ستقبل بك وانت لم تكمل تعليمك؟!»   فرد قاسم:«ولكني أحبها يا أبي وأريد أن أتزوجها مهلا ألم تكن انتَ أبي سبب عدم إكمال تعليمي رغم أنك ساعدت أخي الصغير ابراهيم لاستكمال تعليمه؟!»

  فرد عليه والده:«هل هذا وقت إحياء تلك الذكرى التافهة مرة أخرى، اتركك من تلك المواضيع فلدي زوجة مناسبة لك أما تلك الفتاة فهي تناسب أخيك ابراهيم أكثر فهو جامعي مثلها.»  

شعرت جنة بانقباض قلبها حينما رأت تلك الذكرى وكيف أن عمها قاسم نظر لوالده وهو جاحظ العينين يشعر بالنار تأكل قلبه فأشاحت بوجهها بعيداً وسقطت بعض دموعها، ثم استعادت رباط جأشها ونظرت مرة أخرى إلى ذلك الشلال لترى بقية الذكريات فرأت عمها قاسم وهو يتزوج علا وكيف كان حزينا وكيف أنه لم يستطع الاقتراب منها ومعاملته القاسية لها ولكنها استطاعت أن تجبره على حبها بل عشقها وكيف لا فقد تعدى عشقه الحدود فقد رفض نصيحة والده بالزواج من أخرى لينجب ويصبح له ذرية واكتفى بوجود علا في حياته تلك السيدة الطيبة الحنونة رقيقة القلب جابرة الخواطر كما أنها رأت والدها والذي

أصر على الرفض من تلك الفتاة لأن أخيه كان يريدها لنفسه ورأت أيضاً يوم ولادتها وكيف أن عمها قاسم كان يحملها بين يديه يشع وجهه سعادة وفرحاً، رأت تعلقه الشديد بها وفرحته وكأنها ابنته هو، واهتمامه بها وعدم تركها لحظة لدرجة إنها تساءلت أين ذهبت تلك المحبة، رأت وفاة والدتها وحزن أبيها ومواساة عمها لوالدها، رأت وفاة جدها و الوصية الملعونه التي تركها ومعها خطاب موجه لقاسم، فكانت تلك الوصية تنص على أن المحل من نصيب ابراهيم وقاسم هو الذي يديره ويعطي إيراده لإبراهيم ويأخذ قاسم راتباً مناسباً له، رأت عمها وهو يثور أمام أخيه والمحامي بعد قراءة تلك الوصية فناوله

المحامي ذلك الخطاب المرفق مع الوصية ففتحه وقرأ محتواه.   عبد المقصود والد قاسم:« قاسم ولدي الحبيب أعلم أني تحاملت عليك كثيراً ولكن على من أتحامل وانت ولدي الأكبر وسندي بالحياة سامحني يا ولدي فقد ظلمتك كثيراً ولكن ليس بإرادتي فقد ابتلانى الله بمرض أخيك وقد علمت من الأطباء أن حياته لن تطول هو الآخر فأحببت إسعاده ولقد كتبت المحل بإسمه وأعلم أنه بعد وفاته انت من سترثه وستربي ابنته وبذلك يكون عوضك الله عن عدم انجابك وأعاد إليك إرثك مرة أخرى.»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى