
أشاحت مني برأسها عنه ببطء ، تكابد بشقّ الأنفس تجاهل دفء قربه الذى يزيد من دقات قلبها ، لكن ما بينها وبينه هو حبل مشدود بين الخ..وف من الافتتان والرغبة في الانغماس في بحر مشاعر لا تنتهي ، وهمست بنبرة رقيقة مرتعشة ، تخفي بين طياتها حنينًا عميقًا : حتي لو بتغير عليا .. كل مرة نت..خانق فيها كنت تجرحني بكلامك وبعدها تقولي انا كنت متع..صب وغيران..
أضافت مني بقو.ة غريبة ، وهي تعاود النظر إلى عينيه ، اللتين تلمعان وسط عواصف المشاعر كنجمتين ساطعتين في سماء حالكة : بس انا مش هسمحلك تاني تهيني وتجرحني .. وفي الاخر تعلق دا كله علي شماعة انا بحبك وبغير عليكي .. لو بتحبني كنت تحترمني وتقدر مشاعري مش تجرح وتبهدل فيا
_ماهو انتي مش هتحسي بحالي مهما وصفتلك قد ايه بحبك؟ قد ايه بتوحشيني!! قد ايه مجنون بيكي؟ انا روحي فيكي .. بغير عليكي حتي من الهدوم اللي ضماكي وانا مش قادر اخدك في حض.ني .. مابتحسيش ليه بالنار اللي بتحرقني .. انا مولع من غيرتي عليكي من لحظة ما شوفتك داخلة القاعة مع ابن ال*** دا.. أنهى عز جملته بانفعالٍ عاصف ، وانقضّ عليها كالموج العاتي ، يغمر شفتيها بقبلةٍ ملت..هبة بالشوق والحنين.
حاولت منى التراجع ، تقاومه بروحٍ تفيض رفضاً واحتجاجاً ، لكن ذراعيه أحاطتا بها بإصرار كقيدٍ أبدي يشبه خشية الغريق من فقدان طوق النجاة ، كأنه يخشى أن تتلاشى بين ذراعيه. في تلك اللحظة، كان يتشبث بها كأنها الحياة ذاتها في أحلك لحظاته ، يمتص من رحيقها بلهفة من يبحث عن خلاصٍ في أعماق بحرٍ هائج من الألم.
اختلطت أنفاسهما كأنهما يحاولان انتزاع بعضهما من قبضة اليأس المدمرة ، ويده تمسد على ملامح وجهها ، يلامس كل تفصيلة بها بتتوق حار تجلى فى صوته الأجش : شهرين بعيدة عني يا مني .. دا كتير عليا .. حرام عليكي انا بتصل بيكي كل يوم بحاول اوصلك .. وانتي كل رقم تعمليلي منه بلوك .. ليه مش حاسة بيا .. انا مش عارف اعيش وانتي بعيدة عني .. مستعد اعمل اي حاجة بس تسامحيني
نطق عز كلماته بنبرةٍ تعبق بضعفٍ جبّار ، يكمن خلفه صلابة تخفي جبالًا من القو..ة ، كعوا..صفٍ رعدية تمزق سماءً ملبدة بالغيوم ، تخترق دفاعاتها الهشّة بقسوة وتتصادم مع قرارها الصارم بعدم العودة إليه ، لقد باتت العودة إليه حكمًا قاسيًا على كرامتها ، وكأن الخضوع له نداءٌ أخير ، يطالبها بالتنازل عن كبريائها ، وهي تكافح بألمٍ لمنع قلبها من الاستسلام : مهما عملت هتقدر تصلح اللي اتكسر جوايا .. هتقدر ترجعلي ثقتي في انوثتي بعد ما اهنتها بكلامك وافعالك .. هتقدر ترجعلي كرامتي اللي دستها برجلك .. هتقدر ترجعلي ثقتي في نفسي اللي ادمرت بسببك ..
والاهم من كل دا هتقدر ترجع الزمن وتنقذلي ابني يا عز كل كلمة منها اصطدمت بجدران قلبه ، لتنخر في أعماقه بعنف ، بينما أكملت منى بقلب يلتظى بالألم : مصيبتي يا عز ان ماشوفتش دنيا غير بين ايدك كنت جنتي علي الارض ويوم ما خرجتني منها ضعت واكتشفت اني ماليش حياة اصلا فقررت امو*ت نفسي شوفت ضعف وذل اكتر من كدا _عارف اني للي عملته مكنش هين .. بس انا ماحبتش ولا هحب في عمري غيرك لو فيها مو*تي ومستحيل افرط فيكي ولا هخليكي تبعدي عني مهما حاولتي
رفعت منى وجهها لتواجهه ، ورغم ضعفها إنبعثت شرارة من الإصرار في صوتها الرقيق : انت خلاص بعدتني عنك ومش من دلوقتي من بدري اوي يا باشمهندس وهفضل مصممة علي الانفصال الرسمي
قالت منى ذلك ، ثم أبعدته عنها ثم خرجت بخطوات مرتعشة من الحمام ، وقلبها يرتجف بين ضلو..عها ، متشبثاً به رغم الألم ، فهى أقسمت في أعماقها على ترويض هذا الليث الجموح ، متشبثةً بعزيمتها كصخرة صلبة أمام أمواج عشقها العاتية ، لن تسمح لضعفها أن يستدرجها للتنازل ، بل ستبذل كل ما أوتيت من قوة لتثبت له أنها لن تتخلى عن حقوقها أو تنحني مجدداً ظ ستصمد حتى تخبو نيران غيرته التي تلتهم حصاد حبهما ، حتى يجد في صلابتها ملاذاً يسكن إليه.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور وقت لا بأس به تجلس إبريل في الكوشة ، يديها متشابكة مع يد الطفل عمر الذي يقف بأمامها ، بينما ابتسامتها تنبض بالحنان والعذوبة : ما شاء الله عليك يا قلب خالتك! انت خطفت قلوب البنات كلهم بكل الأناقة والشياكة؟ رد الطفل بغرور بريء ، يعكس ثقته بنفسه واعتزازه بمظهره : عادي .. دي أقل حاجة عندي! قبلت إبريل خده بق..وة وحب ، بينما أضافت بحماس : يالهوي على العسل يا حبيب قلبي!
تسلل صوتها الدافئ كنسيم رقيق إلى قلب الجالس بجانبها ، مشعلًا في أعماقه شغفًا متأججًا، كأنها تعزف على أوتار روحه لحنًا عذبًا يأسر حواسه ولعاً ، لكن عمر بتعبير متذمر طفولي اعترض : كفاية بوس يا توته خدي وجعني! ضحكت إبريل بنعومة ، وهي تقرص مقدمة أنفه بخفة ، مضيفة بمشاكسة : أعمل إيه بس؟ خطفت قلبي بحلاوتك يا مز! تنهد باسم بحب لا يخلو من الجرأة : يا بختك! مين قدك .. بكرا لما تكبر هتتمنى لو ترجع لأيام البوس أبو بلاش دا وما هتلاقيش!
عنف..ته إبريل بهمس مغتاظ : بطل سفالتك ديز.. دا طفل لسه صغير وبيلقط الكلام بسرعة إلتمعت عينان عمر بتأثير ، وقال بتساؤل : لحد دلوقتي مش مصدق .. خلاص هتسيبني وتمشي من البيت؟ ضمته إبريل برقة وحنان ، وكأنها تسعى لتبديد مخاوفه : لا يا حبيبي مين دي اللي هتسيبك؟ أنت هتجيلي كتير وأنا هجيلك كمان! عمر بحماس تساءل : طيب هتخلوني أجي أشوف أمتى البيت الجديد؟ أجابته إبريل بهدوء : قريب أوي يا روحي .. أول ما نرجع من السفر على طول هجيبك تشوف البيت
رد عمر بفرح : بجد؟ باسم مؤكداً بثقة : أكيد أنا وإبريل هننبسط أوي بوجودك عندنا في أقرب وقت مش كدا؟ أكملت إبريل الجملة محملة بحماسها : مظبوط طبعًا .. دا احنا هنتسلى أوي .. هنقضيها لعب مع بعض بالبلاي ستيشن زي ما أنت عايز! صفق عمر بحماسة شديدة ، وعيناه تتلألأ كالأحجار الكريمة : يا سلام دا الكلام الحلو! إلا أن إبريل بنبرة جادة لطيفة قالت : بس أهم حاجة تسمع كلام ماما وخالو وتيتة وجدو .. وتهدي الشقاوة شوية وتخلي بالك على نفسك ومن مدرستك
وافق عمر بحذر : حاضر بس أنتوا وعدتوني!! أكدت له إبريل ، بينما دموع الاشتياق تهدد بالنزول من عينيها ، تعكس عمق مشاعرها نحوه : أكيد .. هنعمل كل اللي نفسك فيه سوا احتضنها عمر بشدة معبرًا عن حبه : ميرسي يا توته .. بحبك أوي! ربتت إبريل على ظهره بحنان وحب كبير : وأنا بحبك يا روحي، وهتوحشني أوي في تلك الأثناء ، جاء يوسف نحوهم ، يحمل في عينيه لمحة من المرح ، وقال لعمر بسرعة : أنت واقف هنا وريهام عاملة تدور عليك .. يلا روح شوفها
التفت يوسف إلى باسم بابتسامة واسعة مهنئاً للمرة التى لا يعلمها ، لكنه مسروراً لسعادة اخته : الف مبروك يا عرسان رد باسم بابتسامة عريضة خلابة : الله يبارك فيك يا ابو نسب تابع يوسف بجدية : مش هوصيك على إبريل تحطها في عينك احتض..ن كتفها بشغ..ف ، وقال بصوت يجسد صدق مشاعره العميقة ، مما زلزَلَ قلبها وجعله يرتجف خلف ضلوعها : أنا حطيتها جوا قلبي يوسف حذره بحنان : ماشي يا عم الحبيب .. خد بالك بلاش تكييف وهي نايمة بيتعبها
إبتسمت ابريل بإمتنان محب لنصيحته للتى تحمل في طياتها عناية الأخ الأكبر ، بينما قبّلها يوسف على خدها بحب أخوي وقال بهمس : هتوحشيني جدًا على فكرة أجابته إبريل بابتسامة مشرقة : وأنت كمان يا يوسف، عقبالك يا حبيبي يوسف مازحًا : يسمع منك يا رب! بس سلمي تلين دماغها وتوافق على البت .. والحق أخطبها قبل ما يجي اللي يلهفها وتروح مني إبريل بضحكة مرحة ومشاغبة قالت : يبقى هتروح منك! في هذه اللحظة ، اقتربت وسام منهم مبتسمة وقالت: إيه يا باسم يا حبيبي .. خد عروستك وروحوا على بيتكم، الساعة قربت على 12 بالليل
أجابت إبريل بنبرة مضطربة : لسه بدري يا طنط! ردت وسام بابتسامة دافئة : يا حبيبتي .. أنتم وراكم شهر عسل وسفر بدري الصبح .. يلا عشان تلحقوا ترتاحوا شوية!” ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
قبل أن ينتهي الفرح ، اقترب داغر بثبات واثق من الطاولة التي تجلس عليها ريهام وعائلتها ، لمحت ريهام حضوره بملامح شاحبة ، كأنها رأت ملاك المو*ت يقترب منها ، في حين ظن عائلتها أنه جاء ليودعهم ، لكن ما نطقه من بين شفتيه كطلقات نارية ، جمدت الجميع في حالة من الصدمة المروعة ، وريهام في مقدمة من سقطت عليها كلماته كالصاعقة : أنا هاخد ابني يقضي معايا كام يوم يا ريهام
تدحرجت عينا فهمي نحو ريهام عدم الاستيعاب ، ثم انتقلت بنظرات مشوبة بالغرابة إلى داغر ، كأنه يستفسر عن معاني الأمور التي تتجاوز فهمه : ابنك مين يا داغر بيه؟ أشار داغر ببرود نحو الطفل الذي يجلس على قدم سلمي ، وابتسم بابتسامة تتسم بالغطرسة : هي ريهام لسه ماعرفتكوش إن أنا أبو عمر على العموم .. هي هتبقي تشرحلكم .. يلا يا حبيبي .. تعالي نهض الطفل ، وسط نظرات الصدمة التي تملأ وجوههم ، خاصة أن عمر بدا وكأنه يعرف داغر جيدًا ولا يمانع على الإطلاق في الذهاب معه.
_عمر .. تعالي هنا! انت رايح فين؟ نادت عليه ريهام بصوت حازم يحمل نبرة قلق ، فرد عمر ببساطة : هروح مع بابا هو وعدني إنه هيخليني أقعد معاه في الإجازة
ثم شرع الطفل في شرح كيف أن داغر طوال الأشهر الماضية كان يذهب إلى مدرسته ، ويقضي معه وقتًا كبيرًا ، وأن هذا كان سرًا بينهما كما أخبره والده ، كان صوت عمر مفعمًا بالفرحة ، بينما تتجلى سعادته في عينيه البراقتين ، ولم يمانع عمر بل رحب بالحنان واهتمامه الكبير الذى غدقه به ، مما صعق ريهام في ، خاصة أمام نظرات عائلتها المشدوهة في حيرة من أمرهم حول ما يجري. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الأول
#رواية_جوازة_ابريل3
#روضتني_عشقاً
#سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس
#نورهان_محسن
الفصل الثاني (فراشة حول اللهب) جوازة ابريل ج3 يا سيدة الأنفاس المختبئة بين ضلوعي،
هل تعلمين أنكِ تفتحين أبواب قلبي، زرًا زرًا، بنبضٍ يرتعش تحت أطراف أصابعكِ مثل السحرٌ يجذبني إليكِ؟
كل خفقة من عروقكِ تنفجر في داخلي كالنار،
وكل نَفَسٍ يخرج من شفتيكِ يستهويني بقوة،
يجبرني على الاقتراب أكثر، لأتذوق ذلك الرهف المتمرد من بين عنادكِ الصخرى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في منزل باسم الشندويلي
دخلت إبريل بخطوات مرتعشة ، وجودها معه بمفردها سيثير مشاعرها المتناقضة ، لكنها تخفي ذلك تحت قناع من اللامبالاة ، وتجنب النظر إليه وإبداء التذمر لعلّه ينفر منها ويتركها وشأنها ، حيث أن قلبها الخائن كان يكشفها بنبضاته المتسارعة ، وهي لا تثق في قدرتها على التحكم بمشاعرها أمامه. أما باسم فكان يتبع خطواتها بنظرة واثقة ، يتعمد تأملها من بعيد ، ملاحظاً كيف تمشي متعبة حتى استقرت على أحد الأرائك ، لتنحني بجسدها المتعب وتفك حذاء الكعب العالي الذي أرهقها طيلة اليوم.
تنفست ابريل بعمق وقالت بلهجة ممزوجة بالراحة والتذمر : اخيرا اليوم الطويل دا عدي علي خير و خلصنا! أطلق باسم ضحكة ماكرة متعمّداً ان يثير أعصابها ، وصوته يحمل سخرية مفعمة بالحب : لا يا حلوة مخلصناش .. احنا لسه بنقول يا هادي
لم تبالِ للرد ، فالتعب كان يغلبها على أن تدخل معه في جدال لا نهاية له ، وقامت من مكانها ، رافعة الفستان عن الأرض قليلاً ، لتخطو حافية القدمين بخطوات مترددة نحوه ، كعادته لم يفوّت الفرصة ليتلذذ بشذاها الخلاب الذي تغلغل في كيانه ، فأغمض عينيه بلحظة خفيّة من الانتشاء المغرم ، متمنيًا لو يبقى هذا العطر مسكونًا في أنفاسه ، بينما حاولت أن تبدو غير مبالية ، وتوجهت نحو حقيبتها القريبة من الباب ، ثم حملتها لتسأله ببرود مصطنع : فين أوضتي؟
أشار برأسه نحو باب على يمينها دون أن ينبس بكلمة ، ثم حك أنفه بسرعة ليخفي ابتسامته ، فخرج صوتها مهتزاً بإستنكار : دي أوضتك انت .. فين أوضتي أنا؟ صحح لها باسم بحزم ، مع تقطيب حاجبيه بانزعاج مصطنع : مفيش حاجة اسمها أوضتي وأوضتك .. اسمها أوضتنا! وضعت ابريل الحقيبة على الأرض ، وتحدثت بنبرة متمردة : احنا متفقناش على كدا
رفع باسم كتفيه بتحدٍ ، وتلاعبت ملامحه بتعبير مفعم بالثقة ، مردداً العبارة بنبرة خشنة : وهو إحنا كنا اتفقنا على حاجة؟ ماتلومش حد غير دماغك الناشفة! مش أنا طلبت منك تيجي زي اي عروسة .. وتغيري العفش وتعملي الديكورات على ذوقك وانتي رفضتي أثناء حديثه ، أخذ يدور حولها ببطء ، محاطًا بجاذبيته المهيبة كغيمة داكنة تكتنف الأفق ، مما جعلها تشعر بالقلق والانزعاج ، فهتفت بحدّة مضطربة : انت بتحوم حواليا كدا ليه؟ وايوه رفضت عشان ذوق الشقة كان عجبني زي ماهو .. بس ماجبناش سيرة اوض النوم في كلامنا..!!!
التفتت ابريل إليه نظرة مليئة بالسخرية والتذمر ، ثم أضافت مستاءة : وبعدين عايز تقنعني ان شقة طويلة عريضة زي دي .. مافيهاش غير اوضة نوم واحدة .. انت بتكلم بياعة قوطة علي فرشة خضار!!! رفع باسم حاجبيه بتحدٍ مستفز ، بينما كانت رماديتيه تتأمل ملامحها الجميلة بإفتتان ، متسائلاً بصوت منخفض : تفتكري اتنين عرسان هيحتاجوا اكتر من اوضة نوم ليه؟ ها يا روحي!!!
همس باسم بها بنبرة آثرة ، محتويًا ذقنها بين أصابعه ، فانعكست على وجه إبريل ملامح الشك الممزوج بالخجل ، وعبرت بسخرية لاذعة ، وهي تدفع يده بعيدًا بتوتر : يعني مفيش اوضة للطوارئ .. للضيوف .. ولا بتسيبهم يناموا علي الكنبة كدا؟!!! خطا باسم خطوة إضافية نحوها ، مبتسمًا بابتسامة غامضة احتبست انفاسها منها ، بينما عيناه تتلألأان بمكر عابث ، قائلاً بنبرة خافتة جريئة : ضيوفي ما بيلاقوش الراحة غير في حـ,ـضني يا حبيبتي…
شهقت ابريل بخفة وارتبكت لوهلة ، تمالكت نفسها بنبرة تجمع بين الخجل والغيظ : احترم نفسك .. واكلم جد شوية بقا _واحد عازب هيحتاج أكتر من سرير في البيت ليه يا ابريل؟ توسعت ابتسامته مستمتعاً بمشاهدتها تهرب من نظراته ، مثل فرسة جامحة تحاول الإفلات من خيالٍ يعرف نقاط ضعفها ، وفي صمتها العاجز ، أضاف بخبث : ناوية تقضي الليلة وقفة مكانك كده .. ولا تحبي أشيلك زي ما شيلتك يوم الموقع على كتفي .. بس برومانسية المرة دي؟
تراجعت ابريل خطوتين بتوتر ، وهي تلعق شفتيها ، واتجهت لتجلس على كرسي السفرة ، متظاهرة باللامبالاة رغم اضطراب نبضاتها المتزايدة بعنف من جراءته اللامحدودة : ممكن تبطل البواخة دي اقترب باسم منها ، ليجلس على حافة الطاولة بتمهل واضعًا مرفقيه على فخذيه ، وبنبرة تكاد تمزق أسوارها الدفاعية همس : فيها إيه لما أشيلك؟ مش العريس بيشيل عروسته الليلة دي؟ ولا لسه بتتوتر مني؟ ابتلعت إبريل ريقها ، مستشعرة اهتزازات توتر تعصف بمعدتها ، وسألت بثبات نسبي : وانا هتوتر ليه؟
انحنى باسم أكثر نحوها حتى أصبح فمه على بُعد أنفاس بسيطة من أذنها : معرفش واحنا لوحدنا… بحسك متوترة بزيادة التفتت ابريل إليه فجأة ، لتجد وجهه قريبًا من وجهها بشكل يكاد يعطل عقلها ، وعيناها تعلقتا بعينيه للحظات ، قبل أن تفر بنظراتها إلى الأمام ، متلعثمة بصوت منخفض : لا .. أصلاً مفيش حاجة فيك بتحرك أي إحساس جوايا بالتوتر يعني تململ باسم بابتسامة جانبية : بجد؟ _ايوه! أجابت ابريل بإصرار ، لكن اضطراب حركتها يمينًا ويسارًا بعشوائية فضحها فأطلق ضحكة جذابة ، وقال بهدوء : خلاص .. مصدقك
أراح باسم يده برفق على كتفها ، مقترحًا بنبرة هادئة تعكس الاطمئنان : بالمناسبة .. لو حابة تاخدي شاور؟ انتفضت ابريب بسرعة فارتطمت ركبتها بالطاولة ، وأمسكتها بتألم ، ولا شعوريًا استندت علي فخده ، في حين هو بقي متسمرًا ، يراقبها بعينين تعكسان حرارة غلفت جسده ، وعندما التفتت مجددًا ، ووجدت وجهه قريبًا ، تراجعت قليلًا مترددة ، فخفضت كفها عن فخذه ، لتجد نفسها تجلس على قدمه ، نظرت له مذهولة ، ليتمتم بصوت يشتعل بشغفه الجارف لها : زي ما قولتلك .. انتي متوترة .. وبتوتريني معاكي كمان
نهضت ابريل عنه وتراجعت خطوتين إلى الوراء ، تتملكها مشاعر الحرج ، بينما ابتسم لها بدعابة وحنان مردفاً : وبعدين ماكنتش اقصد حاجة من اللي دماغك .. يعني بقول ان كل واحد فينا بعد اليوم الطويل دا محتاج دوش يريحه ولا ايه؟ أغمضت ابريل عينيها متنهدة بقوة دون أن ترد ، محاولة تفريغ شحنة التوتر المتراكمة داخلها ، وبعد لحظة من الصراع الداخلي ، تحركت بإستسلام نحو غرفة النوم ، تسحب حقيبتها الضخمة على المزلاج خلفها ، وهي تهمس في سرها بكلمات لاذعة بسبب تلاعبه الذي أثار حنقها.
توجهت إبريل إلى الحجرة الصغيرة المخصصة للملابس ، ذات التصميم الزجاجي الذي كان يعكس نور الغرفة الخافت ، لكن شيئًا ما عاق حركتها ، استدارت برأسها لتجد فستان زفافها قد تشبث بطرف الباب الجرار ، فحاولت جذبه بحذر ، لكنها لم تنجح. في تلك الأثناء ، دخل باسم ، وهو يفك ربطة عنقه ، وألقى بها على الأرض بإهمال ، محدقاً فى مشهد الفستان العالق ، ثم أكمل سيره موجهًا حديثه إليها بنبرة ملؤها الشماتة لا تخلو من العجرفة : خدي بالك لا يتقطع .. أنا دافع فيه دم قلبي
نفخت ابريل بغضب ، ثم ردت عليه بعناد متمرد : خليه يتقطع مايهمنيش .. انا اصلا مش طايقة الفستان دا عليا وكارهه افضل بيه اكتر من كدا .. وماهصدق اقلعو وارميه بعدها في الزبالة!! زم باسم فمه وهو ينزع سترة البدلة ، عازمًا على التعامل معها بنفس أسلوبها ، ثم صاح بنبرة مشوبة بالسخرية : وأنا كمان كاره البدلة دي .. والليلة كلها كانت حجر على قلبي .. يلا خلينا نرميهم في زبالة واحدة
أنهى جملته ليرمى السترة عليها بقوة ، شهقت إبريل بتفاجئ مكتوم من حركته السخيفة ، لتبعد السترة عن وجهها وشعرها الذي تبعثر ، ثم ألقتها بقهر مغتاظ على الأرض ، وعادت تحاول جذب الفستان مرة أخرى. من خلفها هتف بحنق لاذع ، وهو يرفع مرفقه على الرف بجانبه : طلعت روحي طول اليوم معاكي .. وانتي التماثيل اللي في المتحف فيهم روح عنك
توقفت يديها عن الحركة ، وعينيها اتسعتا بنظرة مستنكرة نحوه ، ولاحت ابتسامة مبهمة على شفتيها ، ثم حدقت نحو الفستان ، وسحبته بقوة لتخرجه من أسره ، قائلة بنبرة ناعمة خبيثة : تصدق .. شفقت عليك يا مسكين .. ويا ترى ناوي تطلقني إمتى عشان ترتاح من المجهود الجبار دا؟ قال باسم بلامبالاة مزيفة : ما قدمناش غير الصبر يا مراتي الحلوة .. مش يمكن انتي اللي ماتقدريش تستغني عني ثانية واحدة؟ أعترضت بإصرار مغتاظة من عجرفته وثقته : مظنش إن دا هيحصل
_هعمل نفسي مصدقك مؤقتًا.. لحد ما الأيام تثبت العكس _طب ممكن تتفضل عشان أغير الفستان؟ _لو تحبي أساعدك .. معنديش مانع _باسم!! اخرج برا عشان أنا بدأت اتوتر بجد تهربت ابريل بإنزعاج خجول من براثن جراءته ، وهي تعقد ذراعيها تحت صدرها ، بينما اتسعت ابتسامته المهلكة لتفصح عن استمتاعه الشديد بالموقف : ماشي .. هسيبك تاخدي راحتك هكذا تحدث باسم بضحكة ، وهو يسير نحو باب الغرفة ، ثم أخرج المفتاح من القفل ، وتابع بابتسامة لاذعة : بس عشان دماغك الحلوة ما توزكيش .. هخلي المفتاح معايا
دبت إبريل بقدميها في الأرض غيظًا بعد خروجه ، قبل أن يقع بصرها على ثوب نوم فيروزي على علاقة خشبية مغرٍ جداً و ذو ذوق فريد ، مفرود بعناية على السرير ، فشعرت بحرارة تصعد إلى وجنتيها ، متذكرة جرأة باسم في اختياره. استحضرت في ذهنها ذلك اليوم حينما اشتراه لها ، وكيف اندلعت بينهما مشاجرة لطيفة عندما أبدت اعتراضها على جرأة الثوب. flash back في سيارة باسم قبل الفرح بعدة ايام لم تكد إبريل تستعد للنزول حين أوقفها صوته الهادئ : قبل ما أنسى .. استني
استدارت إليه بحيرة ، وعلامات الاستفهام تتلألأ في عينيها : في إيه؟



