قيد ابدى

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

لمس شفتيها بشغف حارق ، بينما نبرته تتأرجح بين السحر والجاذبية ، لكن ابتسامته الخبيثة كانت تكشف عن تعمده لإثارة غضبها وإستفزازها بمهارة ، أضاف متصنعاً الجدية : بس خلاص .. أنا هنفذ كل كلامك من دلوقتي .. بس ماتنطقيهاش تاني ..اكتبي كل حاجة في ورقة بيضا بقلم أحمر .. وأنا هعلقها على التلاجة .. لما أجي أشرب هشوفها وأفتكر على طول أخذت إبريل نفسًا عميقًا ، وملامحها تظهر مزيجًا من الغضب والإستياء الفاتن : انت مستفز ..خلاص! مش عاوزة أرقص، حرقت دمي!

أنهت كلماتها بغيظٍ ظاهر ، وتوجهت نحو الكوشة ، محاولةً الهروب بخجل من جراءته المتزايدة ، بينما انفجرت ضحكته بخبث ، تتدفق منه مشاعر الانتصار لأنه نجح في جعلها تأخذ استراحة من صخب العرس وضوضائه ، وكأنما استسلمت في النهاية للعبة مشاعره الماكرة. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في إحدى الطاولات القريبة ريهام تجلس بجوار والدتها ، لكن ملامح وجهها لم تكن تعكس أجواء الاحتفال من حولها ، بل كانت تعبر عن صدمة عميقة وخلط عواطف غ.اضبة ، عينيها تتأججان بالتساؤلات والقلق ، وتجولان في المكان ، تبحثان عن تفسير لما يحدث.

انفجرت ريهام بصوت متساءل بثوران عنيف : إزاي دا يحصل وماتقوليليش يا ماما!؟ _امسكي أعصابك يا ريهام .. ولا عاوزة تفرجي علينا الناس! جاء رد سلمى كصدى هادئ في زحمة الصوت ، محاولةً كبح جماح انفعالات ابنتها ، فردت ريهام بصوت خفيض ، وأفكارها تتداخل في زوبعة من الحيرة : ماهو اللي بتقوليه دا يطير العقل .. يعني إيه الفيلا دي بقت بتاعت إبريل؟ _يوووه … هعيد تاني من الأول يعني ما أنا لسه قايلالك يا ريهام!

تأففت سلمى بضجر وإضطراب من رد فعل ابنتها الذي يلوح في الأفق كمفرقعات نارية ، لتردد ريهام بنبرة شبه هادئة حديث والدتها منذ قليل : قولتي الشريك الجديد للي جه في الأوتيل سدد القروض للبنك والأوتيل مش هيتحجز عليه .. وكمان سدد لينا الشيكات لمصطفى .. إيه علاقة دا كله بإبريل؟ _وانتي نسيتي إن الفيلا إحنا دافعين مقدمتها بس .. وماسدّناش إلا قسطين من تمنها .. باسم رجعلنا المقدمة والقسطين وكتب الفيلا باسمها مهر ليها!!

كانت كل كلمة تخرج من فم سلمى كالسهم القاتل ، ينغرس في قلب ريهام بعمق ، معلنةً لها عن نكسة مروعة تُشعل في نفسها نيران الحسد والضغينة ، قبل أن تتمتم بصعوبة : يعني إحنا بقينا قاعدين ضيوف في بيت إبريل؟ سلمى مؤكدة بإقتضاب : بالظبط كدا تساءلت ريهام بنبرة منزعجة ، وكأنها تريد أن تلقى كل اللوم على والدتها : إزاي ماتقوليليش حاجة زي دي من بدري يا ماما؟

_هو انتي الفترة اللي فاتت كنتي مركزة مع حد .. مش كنتي قافلة على نفسك في أوضتك ومابتكلميش حد حتى ابنك مكنتيش عاوزه تفتحيله الباب كانت والدتها تحاول أن تفسر ما يحدث، لكن الكلمات لم تكن كافية لتهدئة ريهام. _واحنا هنروح فين دلوقتي؟ _باسم ادانا مهلة ندبر أمورنا لحد ما يرجعوا من شهر العسل .. واتفقت مع أبوكي يأجر لنا بيت صغير لحد ما الأوتيل يقف على رجله .. وننقل في بيت تاني جاءت كلمات والدتها بمثابة محاولة لتقديم بعض الأمل ، لكنها كانت كسراب يتلاشى في الأفق ، ومع كل كلمة كانت ريهام تشعر بحقد أكبر على إبريل.

الصدمة بلغت ذروتها حينما رأت والدها ، يأتى نحوهم برفقة داغر ، الذي وقف أمام الطاولة بشموخٍ معهود ، ملامحه الصارخة بالوسامة والقسوة في آنٍ واحد ، مما أثار في نفسها اضطرابًا ورعباً لم تشعر به من قبل. _ريهام بنتي يا داغر بيه ، داغر بيه الشريك الجديد في الاوتيل

جاء صوت والدها كالرصاصة ، ليخترق سكون الصدمة الذي يحيط بها ، فابتلعت لعابها بصعوبة ، وكأن كل حرف في حنجرتها تحول إلى حجر ثقيل ، مدت يدها لتصافحه فأرسل هذا التلامس رجفة باردة عبر جسدها وخضراوتيه القاسية تسحبها إلى أعماق مجهولة ، نظراتها تنبض بحيرة مريعة ، تتركها عالقة بين شعور الخوف والمشاعر المتضاربة التي تتلوى بعنف في أعماقها المحترقة.

شعور القلق تزايد في أعماقها ، حالما جلس داغر معهم بثقة عالية ، وكأنه يستمتع بإثارة الفوضي في قلبها ، مر الوقت فى حوار عابراً بينه وبين والدها ، تململت قليلاً كأنها تجلس على جمرات ، ثم استأذنتهم بلباقة ، بحجة الذهاب إلى الحمام ، فيما نهض داغر خلفها بعدة دقائق ، دون أن يلحظ أحد شيئًا غريبًا. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت خارج القاعة

تسير مني بخطوات مت.وترة ، وكأن الأرض تحتها تهتز ، بعدما استأذنت من وسام بالذهاب إلى الحمام ، تحاول أن تهدأ من اضطرابها المتفجر منذ أن لمحته في القاعة حضوره المتوهج في المكان كان كفيلاً أن يعيد كل نبضة مشتاقة ، كل رعشة خامدة في قلبها، لتشتعل كالبركان من جديد بكل رجولته ووقاره ، لامت نفسها بصمت على تلبيتها لدعوتها ، وخصوصاً بعد تلك النظرات التي وجهها لها عزّ ، وكأنها تعري روحها الهشة أمامه.

دخلت الحمام وهي تحاول أن تتنفس بعمق ، وكأن الهواء يرفض أن يدخل صد.رها في حضرة مشاعرها الملتبسة. وقفت أمام المرآة ، تتأمل تفاصيل وجهها بشرود ، تتحسس مكياجها بأنامل مترددة ، بينما يتراقص في ذهنها طيف عز بطلته الأنيقة الآسرة التي تنتزع الأنفاس. تسللت ابتسامة هائمة إلى شفتيها ، كأن روحها انجذبت بلا وعي إلى ذكرى قديمة ، حُفرت بعمق بينهما ، لتعيشها مجددًا في صمتٍ مفعم بالحنين. flash back وقفت مني أمام المرآة تلقى نظرة أخيرة على مظهرها الفاتن ، وتمرر أصابعها على شعرها بتلقائية ، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها.

وفجأة التفتت بمرح حين خرج عز من الغرفة ، بنطلونه الأسود ، وصدرية البدلة فقط تكشف عن كتفيه وذراعيه المعضلين ، ووقف بابتسامة جانبية مفعمة بالثقة ، وبريق عينيه يختلط بشيء من الإعجاب العاشق. قال عز لها بنبرته العميقة ، وهو يرفع حاجبه بنظرة مغوية : إيه رأيك في الشياكة؟ ضحكت مني بنعومة ، ونظرت إليه وكأنها تتفحصه بدهشة مصطنعة ، ثم تلاعبت بكلماتها بمرح : خطير يا حبيبي .. بس هيبقى أحلى لو لبست القميص

حرك عز حاجبيه بتكاسل ، وتظاهر بالبراءة وهو يقول : مالقتوش!! _إزاي؟ أنا حطاه بإيدي! قالتها مني بإستنكار ، ثم تخطته إلى الغرفة بخطوات واثقة ، لتشير إلى القميص المستلقي بعناية على السرير ، قائلة بصوت لم يخلو من دهشة ناعمة : أهو مكانه على السرير يا عز ماتلمسش .. حرام عقلي قرب يروح منك اقترب عز منها بخطواته الهادئة حتى التصق ظهرها بدفء صدره الصلب ، لينحني بجانب أذنها هامسًا بتملك حار دغدغ حواسها بتيار من الإثارة الخفية : يروح على فين ويسيبني لوحدي؟

ضحكت مني بغنج ساحر ، وضغطت برفق على صدره قبل أن تنحنى لتلتقط القميص ، ثم ناولته إياه بنظرة مثقلة بالدلال المثير ، وهمست بصوت خافت ، كأنما تلقي عليه سحرًا لا يُقاوم : البسه بسرعة عشان نلحق ننزل أنهت مني حديثها وهمَّت بالابتعاد ، لكن ذراعيه انغلقتا حول خصرها كطوق لا فرار منه ، وجذبها إليه حتى لامس خدّه الشائك خدَّها الناعم برقة ، فيما تسللت أنفاسه اللاهبة بجانب أذنها ، وهمس لها بجاذبية ماكرة مغلفة بإغواء مهلك : تعالي هنا .. مهمة مين دي؟

نظرت مني له ترفع حاجبها بتحدٍ ، وشعرت بأنفاسها تتقطع ، وهى تهمس بصوت متأثر ، نصفه رغبة ونصفه تحذير : كده هنتأخر .. وممكن ديدو تعملنا حوار أطلق عز ضحكة خافتة ، لامساً بشفتيه شفتيها بخفة متعمدة ، وهو ينبس بخبث متعمد : أنتي شايفة كده! خلاص خليني أنزل كده وأنتي وديدو احرار في بعض _لا تنزل كده فين يا مجنون؟ هو احنا قد ديدو؟

شهقت مني باستنكار مرح ، لتحاوره بعبثه المحبب ، بينما ترمى القميص على السرير ، ثم استدارت بجسدها بين ذراعيه ، وبدأت بفك أزرار صدرية البدلة ، ومع كل زر ينفك تشتعل رغبته الحارقة بهذه الفاتنة. أدارته مني بين يديها بحنان بالغ ، قبل أن تبدأ بتلبيسه له ، ما جعله يبتلع لعابه ببطء ، وتمتم بتيه عاشق مسحور بجنيته الحسناء : أعمل إيه .. أدخل إيدي هنا؟ حاولت أن تتماسك ، لكن ضحكاتها العالية بشقاوة خذلتها : ده بديهي يا حبيبي…

رمقها عز بإغتياظ محب ، وغمغم بنبرة أجش مثيرة : كله منك .. خدتي عقلي مني back عادت فجأة إلى الحاضر على صوت باب المرحاض ، وهو ينفتح ببطء ، فرمشت بعينيها لتستعيد تركيزها ، حين التفتت ، وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام عز ، يقف بكامل رجولته ، ملامحه المشدودة ونظراته العميقة تتحدث عن مشاعر كانت تخشى مواجهتها من جديد. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس الوقت عند ريهام

وقفت ريهام خارج القاعة ، تتلاعب بأصابعها بتوتر شديد ، كأنها تسعى لامتصاص قلقها المتصاعد عبر حركة يديها ، غير قادرة على تحمل الصدمات المتتالية التي أرهقت قلبها بشدة ، رفعت عينيها بعفوية بعد لحظات ، لتجده يتقدم نحوها بخطوات واثقة كزئير عاصفة ، وحضورٌ لا يحمل سوى القوة المطلقة والقسوة الجامدة. لم تجد في نفسها قدرة على الفرار ، فهي الآن أمامه مباشرةً ، أسيرة تلك النظرات الجامدة التي تخترقها كالسيوف

و قبل أن تستعيد أنفاسها ، أمسك بذراعها بقوة جعلت قلبها يقفز من مكانه ، شعرت أنها أسيرة بقب.ضته ، مقيدة بقوة سلطته التي لا تملك منها فكاكاً ، منساقة خلف خطواته التي تقودها بثباتٍ مخيف نحو زاوية معتمة بعيدة عن الأعين ، وما إن توقفت هناك حتى اندفعت منها كلمات مرتجفة ، تنبض برعبها العميق ، عاجزة عن كبحه تحت وطأة حضوره الطاغي : انت ليه عملت كدا؟

جاء صوته خفيضاً بارداً ، كصفعة قاسيّة تنفذ إلى أعماقها ، مغلفة باحتقار دفين يشقّ روحها بلا هوادة : كنتي عاوزاني اسيب سمعة عيلة ام ابني تتمرمغ في الوحل بسبب افلاس ابوكي و جشع امك ارتجفت كلماتها ، وهي تخرج مترددة ، وملامحها تعكس انكسارها أمامه : عاوز إيه يا داغر؟ مش كفاية… تلاشى ما تبقى من حديثها كأنما ابتلعته الظلال ، حينما اقترب منها أكثر ، نظراته لا تعرف الشفقة ، تحاصرها كفريسة هشة تترجى الرحمة أمام عينيه الباردتين ، وانبعث صوته الحاد كحد السيف عبر مسامعها : عاوز ابني

جحظت عيناها من الصدمة ، نطقت بشبه همس مرتعش : يعني إيه؟ انت مالكش أي حقوق فى عمر .. دا ابني أنا! بكل برود ، أخرج من جيبه ورقة ، مدّها نحوها بيد ثابتة ، تجمدت أنفاسها وهي ترى شهادة ميلاد تحمل اسم داغر كأبٍ لعمر ، نظرت إليه برعب ، والصدمات تقرع فى رأسها دون توقف ، تساءلت بتلعثم : إزاي عملت كدا؟ ابتسم داغر بسخرية جليدية : بسيطة .. طليقك راجل عملي جدا وعارف مصلحته .. اختار يحافظ علي مهنته وسمعته .. وأخذ شوية فلوس وساب البلد كلها

حدقت ريهام فيه بعيون تملؤها الدهشة والغضب ، لكنه لم يهتز ، ألقى عليها نظرة مليئة بالاحتقار وقال بسخرية جارحة : مشكلتك طول عمرك إنك ما بتعرفيش تستنضفي رجالة قال داغر ذلك بإزدراء محتقر ثم عاد بخطواته الواثقة نحو قاعة الأفراح ، تاركًا إياها تقف وحدها ، متجمّدة وسط دوامة من الارتباك والخوف. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند مني

عادت فجأة إلى الحاضر على صوت باب المرحاض ، وهو ينفتح ببطء ، فرمشت بعينيها لتستعيد تركيزها ، حين التفتت ، وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام عز ، يقف بكامل رجولته ، ملامحه المشدودة ونظراته العميقة تتحدث عن مشاعر كانت تخشى مواجهتها من جديد. _انت ايه اللي مدخلك هنا؟ سألت بصوت متوتر ، وقد تجمدت في مكانها. جاء ردّه هادئاً ، ولكن عينيه كانتا تحملان شحنة كهربائية قوية ، كألسنة نار تتراقص في عتمة روحها : تفتكري ايه السبب؟

أجابته بإستنكار محاولةً الحفاظ على تماسكها بصعوبة : انت واقف في الحمام الحريمي .. ايه مش واخد بالك؟ اقترب منها أكثر ، ورد بابتسامة جانبية تتراقص على شفتيه ، تفيض بالتحدي والاشتياق ، كأنما تهمس لها بأن المسافة بينهما مجرد وهم : لا ماخدتش بالي كويس انك نبهتيني _اخرج من هنا يا عز أمرت لكن صوتها كان أقرب إلى الهمس. _قوليلي الحقيقة والا مش هطلع كان صوته مليئاً بالإصرار ، مما جعل قلبها يخفق بشدة ، لكنها حاولت أن تتجاهل التوتر الذي بدأ يزحف إلى أعصابها : بلاش جنان ماينفعش وجودك هنا اخرج

_كأنك نسيتيني و نسيتي جناني _مين قالك نسيت؟! أجابت مني بسؤال مندفع ، مما جعله يقرب وجهه منها أكثر بشبح إبتسامة ، وعينيه يلمعان بعزم لا يتزعزع ، وبإلحاح هامس يشبه خفوت اللهب قال : حلو اوي .. يبقي عارفة ان لو انطبقت السماء علي الارض وحصلت فضيحة هنا .. برده مش طالع الا لما تردي علي سؤالي تراقص قلبها المفتون بين أضلعها من قربه المهلك ، فتراجعت نحو حافة حوض الماء ، لتعقد يديها تحت صدرها ، وهمست بتذمرٍ مستسلم : سؤال ايه؟! قول وخلصني!!

بخطوة واحدة كسر المسافة بينهما ، قابضاً على عضدها ، وبشراسة مشبعة بلهيب الغيرة تنساب بين أسنانه كأزيز النار هتف : يطلع مين الواد الملزق دا اللي جايباه معاكي دا .. قصدك تجننيني مش كدا .. عاوزاني اصورلك ق**ل!! انفلتت من قيد قبضته ، واندلع هتافها يعكس استياءها الواضح من حديثه : لا .. انت كدا اجننت رسمي!!! نطقت بذلك ثم حاولت أن تمر من جانبه ، لكن يديه القابضتين على كتفيها أضحت كعائقٍ لا مفر منه مدمدماً بصرامة : ردي عليا

_سيبني _مش علي مزاجك يا مني .. دلوقتي حالا عايز رد علي سؤالي صوته الذى احتوى على نبرة الغض..ب ، كان كالرعد الذي يتبع البرق ، مستفزًا شعورًا متأججًا داخلها ، لترد بنبرة متهالكة لكن في أعماقها كانت تعي أن تلك الكلمات تعكس صراعًا بين رغبتها في الاستقلال وعاطفتها الجياشة تجاهه : مايخصكش ومش هقولك _دا انتي اتهبلتي بقا .. انتي لسه علي ذمتي يا هانم اي حاجة تخصك تخصني .. فوقي مش معني اني سيبتك شهرين تهدي فيهم وجيت علي نفسي واستحمت بعدك عني بطلوع الروح .. يبقي خلاص تفتكريني هسمحلك تطلعيني من حياتك او تعيشي علي كيفك

أخبرها عز بصوتٍ عاتٍ كالأمواج الثائرة ، تتسلل إلى أعماقها وتشعل نيران غضبٍ دفين ، لتنساب نبرتها كهمسٍ حزين ، يشبه أنينًا خافتًا ، يكشف الألم دون أن يظهر انكسارها : ماتغيرتش يا عز .. ومفيش حاجة في الدنيا ممكن تخليك تبطل اسلوبك الهمجي دا .. بس انا خلاص صبري عليك خلص ومش هصبر تاني .. من بكرا هروح للمحامي و هطلق منك .. طالما مش عاوز تطلقني بالتراضي

شعر عز بجمرات الغضب تشتعل في عروقه كاللهيب، تحرقه بفكرة الانفصال عنها تمامًا ، ليجذبها إليه حتى تلاشت المسافات وأنفاسه تداخلت مع أنفاسها ، وهمس بنبرةٍ مختنقة بعشقٍ موجوع وغيرةٍ لا تهدأ : افهمي بقي .. انا بمو*ت فيكي .. وانتي عارفة كدا بطلي تستفزيني بكلامك الغبي دا .. انا مولع قدامك من غيرتي عليكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى