
بنواياها كافيه لحفر قبره.
سارت بتحدى تجلس لجواره على نفس الأريكة تبتسم وهى ترى خبث وتحدى عيناه قد استحال للإستغراب والترقب .
يحاول فهم ما يدور بخلدها وكان السبب في هذا التحول اللحظى.
منذ قليل كانت تقف ترتجف بين يديه تحاول قدر ما استطاعت الحفاظ على مسافه معقولة بينهما.
إنما الآن فهى وكأنها تتحداه…..
بالفعل توترت نظراته وانفاسه أيضاً وهو يراها ويشعر بها تجلس لجواره .
بل والتفت تواجهه وتبتسم.. كأنها تقول له” من أنت يا أبن العز والقصور ..من انت كى تستطيع التلاعب بفتاه تربت بالشارع وتعايشت مع إحساس الجوع والنقص”
بتحدى سافر مدت يدها له بالسلام تقول:ماعلش أصلى فجأه كده بقا ليا أب وأخ مش متعوده عليهم خالص،ولا واخده على انى ابقى بشعرى قدامهم.
اتسعت ابتسامتها تتحدث وكأنها تستسمحه : أعذرني مش متعوده..بس مسيرى اتعود أكيد.
نظرت ليدها الممدوده بالسلام حتى الأن ثم لوجهه المذهول وانفاسه المتوتره من قربها تبتسم ابتسامه متحديه وتقول: إيه؟!مش هتسلم عليا؟! هفضل ماده ايدى كتير؟!
ابتلع رمقه بصعوبه ثم مد يده للسلام ..يتميز غيظاً من نظرتها المتحديه وكأن لعبتها واضحه له.
وهى أيضا تعلم أنها الأن تلعب على المكشوف،والشاطر من سيصمد أمام الأخر.
لذا أبتسم لها و هو يربط على يدها يحكم قبضته ثم رفع حاجبه وقال: لأ لو كده يبقى اخدك خضن اخوى بقا.
اتسعت عيناها.. فعلاً قد فهم لعبتها..خِصمها غير سهل إطلاقا.
بلمحة عين منها للباب المفتوح قليلاً غيرت رفضها القاطع وابتسمت متصنعه التساهل تفتح له ذراعيها بنظرة بعيده عن الأخوة نهائياً تقول :موافقه .
اتسعت عيناه بصدمه،هل هى صادقه ،ام أنها تتلاعب به؟!
خانه قلبه وتغلب بمهاره على عقله يراها بريئه جدا بعيده كل البعد عن الخبث والمكر.
وبجسد متلهف وذراعين مشتاقه اقترب منها يغتنم الفرصه ينوى إن يعتصرها بين ذراعيه حتى يتشبع صدره من رائحتها ويطبع جسدها برائحته .
لكن ….صوت مألوف به طيف من الغضب صدح من خلفه أخرجه من ذلك العالم الوردى الذى غرق به يردد: مساء الخير.
اتسعت عيناه وتوقف جسده عن الإقتراب مازال يعطى ظهره لمن خلفه ينظر لتلك الملاك البريء بجواره والشر يقطر من عينه وهو يجدها تبتسم له كأنها تخبرها بفوزها هذه الجوله من اللعبه تغمز له بأحدى عيناها.
ثم تحدثت بحيادية لتلك الواقفه: مساء النور يا ندى.
صك اسنانه بغيط وغل ينظر لها بأعين حمراء ثم اعتدل ببطئ ينظر ناحية زوجته التى تناظرهم بشك .
ثم تحدثت بنبرة متعالية قليلا:البجامه بتاعتى جت مقاسك أهو .
اصفر وجه فيروز..ببساطه ذكرتها بمعاناة سنوات وأيام ترغب في نسيانها.
وبغصه مريره لم تفت ذلك الجالس بجوارها يتابع ويلتقط أدق التفاصيل منها وهى وتقول: آه شكرا.. أنا خلاص هنزل أشترى لبس كتير أوى ليا وأرجعلك البجامه.
بنظره نافره مشمئزه قوست ندى فمها لأسفل تردد وهى تشير بيدها متقززه: لأ طبعاً…ترجعيلى إيه حبيبتى أنا اكيد مش هلبسها من بعدك.
صمتت ثوانى تلاحظ شحوب وجه فيروز قأكملت متصنعه البساطه والطيبه:سورى حبيبتى هو أكيد دى حاجة مش هتفهميها أنتى بس أنا مش بقدر ألبس حاجه حد غيرى لبسها سواء قبل او بعد.
كأن أحدهم صفعها بقوه على وجهها.. فيروز الذكيه الخبيثه تقف الآن لا تستطيع الرد او الصد.
وكان ماجد يقف لجوارها كالمرجل المشتعل ،كأن الصفعه وجهت له وليس لفيروز، يشعر بمراره كبيره بحلقه.
قربها منه يضمها عليه ثم قبل جبهتها يقول بعند: طبعاً يا روزا البجامه دى بقت بتاعتك خلاص أصلا مش هتبقى بالجمال ده على حد غيرك.
صدح صوت ندى غاضب تسأل:قصدك ايه يا ماجد؟
نظر لها بنظره بارده ثم سأل :هو لما أنتى مش عايزه البجامه كنتى جايه عندها ليه؟
تميزت غيظا لا تحدد سببه للأن.. لكن شعور خفى جعلها غير مرتاحه لتقاربهما معا رغم أنها شقيقته وأنها ليست ذلك الشخص الغيور غيره غير عاديه،لكنها حقا غير مرتاحه.
تحدثت بحده وغضب: النهاردة خطوبة بنت خالتو سناء وانت واعدنى تيجى معايا.
ارتفع حاجباه دليل على تذكره وقد لاحظت فيروز ذلك فالتصقت به تشبك يدها بذراعه فوراً تقول: إيه ده وعدك امتى..اصله لسه من شويه عرض عليا ييجى معايا ويختارلى كل لبسى بنفسه .
اتسعت عيناه ينظر لها مصدوم ..مذهول.
كذلك كان الحال عند ندى التى تحدثت بغضب: ده حصل فعلا يا ماجد؟!
نظر ماجد لذلك الملاك وهى ترفرف بأهدابها بمنتهى البرائه ثم نظر لندى يضع يداه بجيوب بنطاله يردد بثبات:ايوه حصل.
حاد بعينه عن ندى ينظر لفيروز يردد:مش اختى.
صمت ينظر بمغزى مريب داخل عيناها الرماديه وأكمل: حبيبتى.
ذهب العبث من على ملامحها ونظرت له بتشتت تسمعه يكمل هو بعبث وخبث: لازم أروح معاها واختار لها لبسها كله بنفسى اه…مش اختى بقا وانا اخ غيور اوووى.
نظرت له بأعين مذهوله وهو يلتوى شدقه بأبتسامه لعوب غير بريئة النوايا ابدا عن القادم.
__________سوما العربي___________
اخذ حسن يدق الباب بقوه مره خلف مره حتى استفاقت من نومها العميق هذا ووقق بتشوش تتجه ناحية الباب ترددب بتعب:مين؟
صدح صوت غاضب من خلف الباب يقول: أنا حسن .
اسمه وحده يزلزلها ،اهتزت داخليا بحق.
ابتلعت رمقها تحاول استجماع شتات نفسها ثم قالت :عايز ايه يا حسن.
خرج صوته غاضب حاسم يردد :افتحى.
اغمضت عيناها تتنهد بتعب ثم قالت: امشى يا حسن .
جن جنونه من تصرفاتها الغير عاديه يسأل:هو إيه الى حصل،بتعملى كده ليه؟هو أنا حصل منى حاجه زعلتك؟
تحدثت بتعب : لأ .
حسن بجنون: امال فى ايه بس؟!!
اخذت نفس عالى وزفرته بقوه تفكر لثوانٍ،التهرب ليس حلاً،يجب ان تتعامل معه بحيادية وهدوء ،بالنهايه هو لم يرتكب أى خطئ ولا ذنب له إن وقعت هى له من أول نظره تراه فتى أحلامها.
لذا فتحت الباب تبتسم له وهو ينظر لها مصدوم ،يقسم داخله بأعلظ الأيمان أن تلك الفتاه مجنونه،مجنونه حقا.
منذ ثوانى معدودة كانت تتحدث بحزن كبير شق قلبه ،والان تفتح له الباب تبتسم.
سمعها تتحدث بهدوء مردده: صباح الخير يا حسن.
يا ويله على نطقها إسم حسن بلغتها الركيكه تلك.. إنه يذوب حقا ولا أحد يشعر به او يشفق عليه.
حاول التحدث بصعوبه يرد عليها: صباح النور،انتى فين من امبارح؟
حاولت بصعوبه عدم النظر مباشرة لعيناه وقالت بصوت باهت: لأ مافيش،بس كنت مرهقه ومحتاجة أنام.
كان مازال يقف على الباب ،مشدوه من طريقة تحدثها معه.
يسأل بحيره:انتى بتكلمينى كده ليه يا نغم؟!
هزت كتفيها مع فمها وصورة غنوة لا تذهب عن بالها فتتحدث بجفاء اكبر: بكلمك ازاى؟انت اصلا كنت جاى ليه.
اتسعت عيناه مما تفعل وتقول،ابتلع رمقه يردد بصوت مختنق:كنت جايبلك حاجات للفطار.
مدت يدها تأخذ منه الكيس البلاستيكي،فمد يده لها بدوره مذهول.
ابتسمت مجامله تردد: شكرا يا حسن.
كان مازال صامت مصدوم ،طريقتها بالفعل جافه جداً وصادمه.
وضعت يدها على دلفة الباب المفتوح بحركه مفادها أنها تهم بغلقه تسأله باستغراب:فى حاجه يا حسن؟
هو رأسه سريعاً يردد: لأ ولا حاجة.
رمش بعينيه مصدوما وفر من امامها سريعاً ينقذ الباقى من كبريائه وهى تشيعه بنظرات حزينه واعين حمراء لكنها لا تقدر على خيانة شقيقتها أبدا.
لذا اغلقت الباب بقوه تقنع نفسها أن كل هذا ماهو إلا نزوه وانبهار بشخصيه لأول مرة تواجهها وسريعا ستنمحى.
تنظر بحنان للكيس الذى بيدها وتسير به للداخل كى ترى ما به.
_______سوما العربى________
وقف على قدميه مستغل الوضع اسوء استغلال يرتكز بجسده كله تقريباً عليها وهى تقوم بمساعدته على المشى وهو يستند على كتفها يضمها له قدرما استطاع ،تائه برائحتها وقربها منه اذاب قلبه واشعل جسده فأصبح كالبركان على وشك الأنفجار.
تسير معه خطوه بخطوه كأنه طفلها و أكمل عامه الأول لتوه تعلمه السير وكم أستلذ ذاك الإحساس جدا جدا.
نظرت له مستغربه تسأل:بس إيه كل البادى جاردات الى برا دول؟!
تحدث بألم يردد:مجايب سى ماجد،مصر أنى لازمنى حراسه.
غنوة:انت ليه بيحصل معاك كده وليه رغم كل المحاولات دى مش بتمشى بحرس خالص.
تحدث لها بصدق بعيد ومتجرد من أى فكر..معها فقط:مش عايز خصمى يحس انى اترعبت،لو استخدمت حرس ابقى خايف منه ،لكن كده هيفضل هو الى هايبنى وخايف من قوتى،خوفه منى هيربكه ويشتت تركيزه.
ابتسمت غنوة ورددت:صح عندك حق.
صمتت ثوانى وهى تلف به عند آخر الغرفه لتبدأ السير به من جديد تسأله باستغراب: بس ليه لمى ماجتش ولا اتصلت لحد دلوقتي،انا هنا بقالى كتير؟
أبتسم ينظر لها بعمق ثم قال: عشان انا ماقولتش لحد،ولا حتى لمى.. أنتى كفايه عليا.
نظرت له بصدمه واستغراب تتعالى دقات قلبها تهم بسؤاله ألف سؤال وسؤال.
لكن دقه عاليه على الباب منعتها وهى تجد الطبيب يدخل للغرفه ينظر لما يفعلوه باستغراب كأنهما معاتيه ثم ردد:هو المشى رياضه وكل حاجه بس انت عامل كده،على فكره الطلقه فى كتفك مش رجلك .
ضيقت غنوة عيناها تفتح فمها تربط الخيوط ببعض ثم تنظر لهارون بأتهام تراه يقف دون الحاجة لأحد يبتسم باتساع وصفى أسنانه فوق بعض



