بنات الحارة ٩

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالصفحة التالية

جمال : يا نهار إسود! إزاي الناس بتفكر في كده؟ وأنا والله يا حسن ما بيني وبينها حاجة، ولا عندي حتى رقمها ولا فايس، لولا الظروف الوحشة اللي جمعتنا ببعض.

حسن : عارف يا جمال، ما تتكلمش، لأني عارفك وعارف زينب.

جمال : وإيه الحل؟

حسن : سيبها على ربنا.

في السطوح

نورهان (بصوت عالي وعيونها بتلمع) : إنتِ إزاي بقيتي كده يا رحاب؟!

رحاب (باردة ومتكبرة): كده اللي هو إزاي يعني؟

نورهان (بتقاطعها بانفعال): كلامك بقى دبش، بقى جارح، وعايزة بأي طريقة تطلعي زينب غلطانة ليه؟؟ ليه كل ده؟!

رحاب (بهدوء مستفز) : هي كلمة الحق بقت تزعل؟ أنا بقول اللي محدش فيكو قادر يقوله.

صفاء (بتحاول تهدي الموقف) : بس إزاي تقوليلها وافقي على محمود؟ إنت بجد يا رحاب؟

رحاب (بعصبية لأول مرة) : وماله محمود؟ مش راجل ومحترم؟ ولا لازم يكون مليونير؟!

صفاء : الموضوع مش كده… زينب تستاهل حد أحسن، حد يحبها بجد، مش جوازة وخلاص.

رحاب (بتفجر غضبها) : أيوه، بس ظروفها غير. أبوها ماعندوش شخصية، ومرات أبوها مبهدلاها كل يوم. هي محتاجة تخرج من الجحيم ده، مش قاعدة تحلم بفارس الاحلام .

نورهان (بعصبية شديدة وصوتها بيرتج) : بس مش محمود؟ وبعدين أنا عارفة… عارفة إنك عينك من زمان على جمال، وهو عينه من زينب. وآه، مافيش بينهم حاجة، بس إنت مش طايقة تشوفي حد يكون أحسن منك، أنانية… مغرورة…

آه، حلوة، بس قلبك إسود، إسود يا رحاب.

نورهان قلبت الطرابيزة و مسكت شنطتها وخرجت وهي بتتنفس بصعوبة.

صفاء واقفة مصدومة، ولسه كانت بتقلب في تليفونها، ولما شافت رسالة ريان، وشها اتغير…

صفاء واقفة ماسكة الموبايل، ووشها بيتبدل من صدمة الارتباك. الكل ساكت بعد ما نورهان مشيت زي العاصفة.

رحاب (بتبص لها، ولسه زعلانه من الخناقة) : في إيه يا صفاء؟ إنتِ وشك اتغير.

صفاء (بصوت واطي مرتبك) : ريان… بعثلي رسالة…

رحاب (بتقرب بسرعة) : ريان ؟ مالك؟ قالك ايه؟؟١٢

صفاء (بتقرأ بصوت مكسور) :

“أنا آسف، بس ماقدرش أكمل كده. كل حاجة كانت كذبة. باحاول أكون بني آدم كويس، بس واضح إني مش قادر. حافظي على نفسك.”

رحاب (مصدومة) : إيه ده؟ ده بيهزر؟! دي النهاية؟! ده بيقطع بيكي كده.

نسرين بلعجيلي

صفاء (بتضحك ضحكة باكية) : تخيلي… وأنا اللي كنت باحسبه أمل… طلع كابوس.

رحاب : صدقتيني لما قلتِلك إنه بيلعب بيك؟

صفاء : لا، لا… فيه حاجة غلط.

رحاب : أيوه، قصتك كلها غلط… مع إنسان غامض، لا عارفة أصله من فصله، ولا عارفة هو عايش فين. ده تلاقيه متجوز أصلًا.

صفاء : مش عارفة… أنا همشي.

رحاب : كويس، السطح بقى ليا لوحدي، آخد نفسي فيه.

بطة وصلت البلد، وراحت لبيت أخو جوزها الكبير.

نواعم : يا أهلاً وسهلاً!

بطة : إزيك يا نواعم؟

نواعم : في نعمة من عند ربنا. خشي ياختي، شكلك تعبانة من السفر.

بطة : الحاج موجود؟

نواعم : آه ياختي، و مستنيكي في المندرة.

بطة راحت بسرعة على المندرة، ولاقت رجالة بدران كلها موجودة.

بطة : السلام عليكم.

الكل رد السلام.

الحاج : وشك مخطوف كده ليه؟ وجاية في نص الليل كده؟ ومكالمتك اللي ما فهمتش منها حاجة.

بطة : خليني أقعد وآخذ نفسي الأول.

الحاج : خذي كباية شاي تعدل مزاجك.

بطة : مافيش حاجة تعدل مزاجي.

في بيت الحاج عثمان…

إحسان : مالك يا حاج؟

الحاج عثمان : تعبان يا إحسان.

إحسان : لسه الموضوع إياه؟

الحاج عثمان : الساكت عن الحق شيطان أخرس، أنا بقالي سنين ساكت.

إحسان : أهو اتكلمت بعد كل السنين دي.

الحاج عثمان : كان لازم أعمل كده علشان البت الغلبانة، وبطة زودتها، كفاية إني سبت الحارة بسببها، علشان كنت خايف عليكم.

إحسان : ودلوقتي مش خايف؟

الحاج عثمان : لا.

إحسان : ولو بطة بلغت الناس تبعها؟

الحاج عثمان : أقولها الفيديو اتبعث ليا. بقولك إيه… سبيها على الله.

إحسان : ربنا يعمل اللي فيه الخير.

باقولك يا حاج، أخبار الحارة لا تسر عدو ولا حبيب. سمعت مرات المعلم رجب بتقول كلام على بنات حامد،

و إن هاجر حماتها قفشتها في الشقة مع إبنها في وضع مش تمام، وكمان بتقول إن زينب على علاقة بـجمال.

عثمان : هو أنا مش فاهم مرات المعلم عايزة إيه، كلامها كتر وبقت لَتّاته كثير، وعايزة تعرف كل حاجة في الحارة، ولامه حواليها نسوان. لا حول ولا قوة إلا بالله. وبعدين، واحدة وخطيبها قربوا يتجوزوا، لو أم محمد كانت شافتهم زي ما بتقول، كانت سكتت؟ دي وليه ما يقدر عليها غير ربنا. وكمان اتحدد يوم الخميس كتب الكتاب في المسجد. وزينب مافيش حاجة بينها وبين جمال، وحتى لو فيه حاجة، فين المشكلة؟ زينب متربية، وجمال باسم الله ما شاء الله عليه.

إحسان، أرجوك شوفيلك حل في ستات الحارة.

صفاء وصلت بيتهم ودخلت الأوضة وحاولت تتصل بـريان.

بعد عدة محاولات، رد عليها.

ريان بصوت تعبان : ألو!

صفاء بلهفة : مال صوتك؟

ريان : تعبان يا صفاء… أنا كرهت نفسي، كل حاجة وحشة حوليا، مش عارف أعمل إيه.

صفاء : أنا ما بقتش فاهمة أي حاجة، إزاي بعد كل اللي عملته معاك تكتب لي رسالة إن كل حاجة خلصت؟!

ريان : علشان بحبك… أنا لعنة في حياة كل واحد يعرفني. أنا مش عارف أكمل حياتي، أنا أحسن حاجة إني أموت… أنا فعلاً لازم أموت.

صفاء : إنت بتقول إيه؟! وأنا تسيبني لمين؟!

ريان : إنتِ ليك ربنا، أحسن مني ومنك. إنتِ أحسن حاجة حصلت لي في حياتي، إنتِ النور اللي نور حياتي… وظلمتي. أنا آسف يا صفاء.

وقفل الخط….

صفاء كانت هتتجنن، وخاصة إنها ما تعرفش عنوانه ولا مكان أهله.

قعدت على السرير وهي بتعيط.

في المندرة….

بطه : قولي يا حاج، ما فيش أخبار عن أحمد؟

الحاج : هو في ليبيا، والأسبوع الجاي ممكن يروح في مركب على إيطاليا.

بطه : أنا خايفة يا حاج.

الحاج : من حقك تخافي، بقولك المباحث هيدوروا عليكِ، اقفلي تليفونكِ وما تفتحيهوش، ولا أقولك هاتيه وتخليكِ في بيت نواعم لحد ما نشوف الدنيا فيها إيه. وكمان جوز بنتك مش ولا بد.

بطه : أخذت منه شيكات.

الحاج : أنا مش راضي على اللي عملتيه في اليتيمة إنتِ وابنكِ، بس اللي حصل حصل.

بطه : أنا عايزاكم تخلصوا عليه.

الحاج : على مين؟

بطه : لازم يموت وإلا كل حاجة تروح…

نسرين بلعجيلي

Nisrine Bellaajili

اللهم اجعلني قوية في الضعف، صابرة في البلاء، واثقة في وعدك حين يضيق الحال.

اللهم لا تجعلني أحتاج لأحد، واجعل في قلبي نورًا يهدي طريقي وقت الظلام.

اللهم إني أستودعك كرامتي، فلا تذلّني أبدًا.

موعدنا يوم الاثنين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى