
كانت تقف أمام باب السيارة المفتوح لها بتردد تنظر عليه وعلى بياض عينه الذى تحول لاحمرار واضح و لمعة من الدمع المحبوس بقوه تغشى عيناه التى تنظر لها على ما يبدو باستجداء. حسمت أمرها وتقدمت تصعد بصعوبه لعتب السياره كى يساعدها على الصعود. هدأت أنفاسه ونمت ابتسامة مرتاحه مسروره وهو يراها تستجيب لطلبه وتصعد الى سيارته. لأول مرة تجلس لجواره وتكن بهذا القرب فى مكان صغير كسياره مغلق عليهما. شعور لذيذ داعب صدره وقلبه يبتسم لها ابتسامة حقيقة خاليه من اى تلاعب بهذه اللحظه.
يراها و هى تحاول الا تنظر إليه تبدو متردده وكأنها وتفكر بالتراجع عما فعلت. لكنه قاد السياره سريعاً كى يحبط كل ما تفكر به فهى واخيرا معه يكاد لا يصدق بالأساس. كانت الصمت الرهيب هو سيد الموقف من ناحيته ومن ناحيتها حتى وصلا الى أحد المقاهي الفخمه وجلسا أيضا بعدما سحب لها مقعد بكياسه ادهشتها للحق وظنت انه يفتقدها..لكنه فاجئها للحق. كانت تجلس على غير راحه تشعر ان تواجدهما معا لا تفسير له ولا معنى،لا تنسى ابدا تلك الفتاه اللطيفه التى تركتها منذ قليلا ومن المفترض أنها خطيبته.
بينما هو يجلس امامها صامت ينظر لعيناها وكأنه يدرك جيداً بل و يردد بداخله ان”الصمت في حرم الجمال جمال” فكان يجلس وشبه ابتسامه مرتاحه متكونه على شفتيه ،مرتاح بقلب مّثلج من مجرد النظر بأريحية الى عيناها التى سحرته من اول لقاء. ذاك الذى كان بالمرأب خلف السيارات وهى تفترش الأرض باكيه. بعدها وبكل مره رأها لم تحن له الفرصه كى ينظر لها بتعمق وهدوء ليس اختلاساَ. اخذ نفس هادئ مرتاح سعيد تزامنا مع اقتراب النادل الذى وقف أمامها يردد بكياسه:تحبوا تطلبوا ايه يا فندم.
نظر لها يتحدث بصوت به من الرواق والهدوء ما يكفى يفيض ،وبنبره لم تسمعها منه قبلا على عكس كل مره قابلته بها كان يردد :تحبى تشربى إيه؟ زوت ما بين حاجبيها تنظر له باستغراب شديد،امره حقا غريب. إما أنه متبجح وذلك هو الأمر الأقرب للحقيقه او أنه ربما مجنون،او لديه حاله عصبيه او انفصام بالشخصية. البارد عديم الدم.. لقد عرض عليها عرضا مشيناَ منذ قليل!! تلاشى انعقاد حاحبيها ،تفكر “هل بربك هل هو المريض ،بل انتى المريضه لانك وافقتى منذ البداية”
خرجت من حديثها الداخلى على صوته يناديها بتلذذ:غنوة. اسبلت جفناها ،ترمش مره بعد مره من وقع إسمها بصوته عليها . ابتعلت رمقها تجيب بخفوت:قهوه..قهوة مظبوط. “الطبع يغلب التطبع ” هذا مارددته داخلها مره ثانيه بحديث صامت وهى ترى شدقه يلتوى بابتسامة عابثه وقد حانت منه نظره سريعه على جسدها الذى اختفى معظمه خلف الطاوله ،تقسم أنه يردد داخله شئ واحد لا ثاني له بكل سفاله ووضاعه. لكن الأنثى تظل انثى،ربما اثارت نظرته تلك بعض من الشعور بالثقة،وعلى ما يبدو أنها كانت بحاجة إليها فى تلك اللحظه خصيصا.
رفع نظره للنادل وقال:اتنين قهوه مظبوط. ردد النادل بعمليه:تحت أمرك يا فندم.. حاجه تانيه . بدون اى عزيمه او حتى استئذان منها قال بثقه: لأ .. لما تجيب القهوه هنبقى نطلب الغدا. اتسعت عيناها بصدمه من هدوءه وثقته المستفزة جدا وتحدثت بغضب:غدا ايه إحنا ما اتفق…. قاطعها بهدوء وثقه يردد:ثوانى يا ماما. رفعت حاجبها بذهول وقد شٌل لسانها من ثقته بالحديث. عاود النظر للنادل يردد:تمام كده ،مع القهوه ناخد منيو الأكل.
أبتسم له النادل وغادر لعمله لينظر لها يجدها تفتح فمها تنوى قول ما يسر ولا يسر ..فلاحقها بالحديث يقول بنبره متعبه ومرهقه جدا: أنا لسه خارج من بنج وعمليات وما أكلتش حاجه خالص. أبتسم بألم وقد عادت تلك الغشاوة من الدمع تسيطر على عيناه وهو ينظر لها قائلاً: اخر حاجه نزلت معدتى كان العصير المسمم الى شربته. هوى قلبها واهتز ثباتها تسأل:عصير؟!عصير إيه الى كان مسمم؟ صمت يزم شفتيه علامة ألـ,ـم وخيبة أمل:عصير مسمم.. بسم قوى المفعول.
ابتلع رمقه بصعوبه يرفع عينه الحمراء لها يردد :عمى إلى من لحمى ودمى حطهولى بأيده. شهقت تضع يدها على فمها تردد بخفوت:وعرفت منين أنه عمك؟! اطبق جفناه يردد بألم:حللنا كل حاجه شربت منها فى اليوم ده ،طلع السم من العصير،وانا اخدته من عمى،يبقى مافيش غيره. كان يتحدث لها يشكوها ،مرتاح من الحديث مع أحدهم أخيرا. سألته باستغراب :وليه تشك فى عمك،الفندق مليان ناس وسهل اوى اى حد يعمل كده. صمت وهو يرى النادل يقترب منهم ومعه القهوه يميل ليضعها بهدوء ثم أعطاه قائمة الطعام .
نظر لها نظره خاطفه ثم قال: أنا هطلبلك. رفعت حاجبها للمره التى توقفت عن عدها بحضرته وهى تسمعه يملى على النادل أصناف بالفعل شهيه من الطعام له ولها حتى انصرف. كانت عيناها مثبته عليه،لا تعلم أن هذا كل ما يريده الآن،ان تشلج قلبه بنظرة عيناها الجميله. تلاشت الحديث بأى شئ فرعى وسألت باستغراب واهتمام: ليه متأكد أنه عمك. أبعد نظره عنها بألم يبتلع رمقه وقال وهو يهز أصابعه:بينا خلافات كتير . نظر لها مجددا يقول:مش عايز اتكلم عنها دلوقتي.
هزت رأسها بتفهم ،فابتسم هو ابتسامة سعيده حقا يردد بفرحه ظاهره على محياه: أنا دلوقتي مبسوط ،اوى ومودى حلو. صمت لثوانى ثم اكمل دون اى حرج: عشان انتى معايا. هزت رأسها بذهول حقيقى من كم البجاحه والثقه التى طمع فيها واستحوذ عليها وحده . ضحك بخفه يفهم نظرتها جيدا،بل جدا ثم قال مكملاً ف مش عايز اتكلم عن اى موضوع يضايق دلوقتي..هحكيلك بعدين. اتسعت عيناها..ف والله لقد تعدى كل الحدود ،أنى لها بكل هذه الثقه والغرور مع التبجح.
كان لديها حق حين اطلقت عليه “ملك العالم فى البجاحه” بنعومة الأفاعي مد يده يمسك يدها الموضوعه فوق الطاوله على المفرش الوردى مع الزهور لتتسع عيناها الجميله حد الاستداره وهى تنظر ليده التى لامست يدها واحتفظت بها ،ثم رفعت عيناها له لتسحره وتسمعه يردد ،يطلب بتمنى وأمل: عشان انا ناوى اشوفك تانى ،ومش هتبقى مره ،ولا حتى آخر مره



