بنات الحارة ٧

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

 

أبو محمد رجع البيت بعد ما سمع الكلام اللي في الحارة.

 

أبو محمد : إنتِ يا وليّة، عملتِ إيه؟!

 

أم محمد : في إيه، ياخويا، داخل عليَّا بزعيقك؟

 

أبو محمد : مش أنا حذرتك وقلتلك عليا الطلاق لو عملتِ حاجة بوّزت الجوازة…

 

أم محمد كانت مرعوبة.

 

أم محمد : وأنا ما عملتش حاجة، أنا رُحت قلتلهم الكلام ده، وحتى حامد حدّد يوم الخميس كتب الكتاب في مسجد الحارة.

 

أبو محمد : متأكدة ما قولتيش حاجة كده ولا كده؟

 

أم محمد : حاجة إيه؟

 

أبو محمد : يا وليّة، هو أنا مش عارفك؟! ده إنتِ تربية إيدي، أكيد قلتلهم اللي حصل بين إبنك وخطيبته ورفضحتي سر إبنك.

 

أم محمد : أنا ما قولتش حاجة.

 

أبو محمد : كذّابة في أصل وشّك. إيه رأيك بقى إن الحارة بتتكلم إن إبنك فركش الجوازة بعد ما سمع حامد بيضرب بنته.

 

هنا طلع محمد.

 

محمد : إيه اللي بتقوله ده يا با؟!

 

أبو محمد : زي ما سمعت. أمك دي أنا عارفها، شغل الحريم ده ما يخيلش عليَّا. آه إنت اتفقت مع حامد، بس قولتيله السبب، وأنا قايلك تتكلمي مع مراته، إيه اللي خلاكِ تكلّمي الراجل؟!

 

أم محمد بخوف..

 

أم محمد : أنا كلمت صفية، وأنا نازلة من على السلم قابلت حامد…

 

محمد : قولتيله كل حاجة؟!

 

أم محمد بصّت في الأرض وسكتت.

 

أبو محمد : سكتِ ليه؟ كمّلي.

 

أم محمد : قلتله بس إن حصل تجاوزات… وبس.

 

محمد : حرام عليكي، ليه تعملي كده وأنا حلفتك؟؟ أنا اللي غلطان إني قلتلك، أنا اللي مش راجل ما عرفتش أحافظ على السر. أنا السبب، حرام عليكي.

 

وطلع من البيت غضبان..

 

محمد خرج من البيت وهو حاسس بالغضب والقهر. الحارة كلها بتتكلم، و الفضيحة بقت على كل لسان. مشي بسرعة من غير ما يبصّ وراه، عايز يبعد عن كل ده، لكنه مش عارف يهرب من الحقيقة.

 

في البيت، أبو محمد كان لسه واقف، بصّ لأم محمد بنظرة كلها غضب وإحباط.

 

أبو محمد : شوفتي عملتي إيه؟ جبتِ العار لابنك، هو ده اللي كنتِ عاوزاه؟!

 

أم محمد : (بدموع وخوف) والله ما كنت أقصد، أنا كنت خايفة عليه.

 

أبو محمد : خايفة عليه؟! ده بسببك بقى أضحوكة الحارة، والناس بقت تقول إنه ساب خطيبته علشان حامد ضرب بنته علشان أخلاقها.

 

أم محمد انهارت بالبكاء، لكنها عارفة إن كلامه صح.

 

في الوقت ده، محمد كان ماشي في الحارة والناس بتبص عليه بعيون مليانة كلام. بعضهم كان عنده شفقة، والبعض التاني كان مستني يشوف النهاية. فجأة، لقى نفسه واقف قدام بيت حامد. وقف لحظة، وبعدين خبط على الباب بعنف.

 

فتح حامد، وكان واضح عليه إنه لسه معصّب.

 

حامد : (بحدة) عاوز إيه يا محمد؟

 

محمد : عاوز أتكلم معاك.

 

حامد : مافيش كلام بيني وبينك. الجوازة انتهت، وروح شوف حالك بعيد عني.

 

محمد : (بصوت عالي) انتهت ليه؟ عشان أمي قالت كلمتين؟ طب إنت ليه صدّقت؟!

 

حامد سكت لحظة، لكنه كان لسه غضبان.

 

محمد : يا عم حامد، مافيش حاجة من اللي في دماغك صح. بنتك لسه زي ما هي، أنا عندي أخوات بنات أخاف عليهم، وأنا بحب بنتك ورايدها في الحلال.

 

حامد : بس أمك قالت حاجة تانية.

 

محمد : سيبك من كلام الستات، أمي ست خافت عليا، عرفت إن الجمعية راحت عليك، وهي عايزة تتباهى بالجوازة والعفش، وعايزة شقتي أحسن من شقة ابن أختها. كلام ستات… وغيرة ستات مين اللي إبنها هيتجوز جوازة حلوة. يا عم حامد، إنت راجل عاقل، ماتخليش الكلام ده يأثر عليك. وبعدين أمي كلمتك إنت، تقوم تضرب هاجر وتفضحها؟!

 

صفية : “تفضحها” إيه اللي إنت بتقوله؟!

 

محمد : الحارة مالهاش غير سيرة إنِّي سِبت هاجر علشان أخلاقها.

 

حامد : أنا ما كلمتش حد، ولا طلعت من البيت، مين اللي قال الكلام ده؟!

 

زينب : يا با، الباب كان مفتوح وصوتك كان عالي، أكيد الجيران سمعوا كلامك.

 

حامد : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Nisrine Bellaajili

 

حامد حطّ إيده على راسه وهو حاسس بالندم، لكن كبرياءه كان مانعه يعترف بغلطته بسهولة. بصّ لزينب، وبعدين لمح نظرة الخوف على وشّ هاجر، اللي كانت واقفة في الركن، عينيها مليانة دموع.

 

حامد : (بتنهيدة) أنا ما قصدتش يحصل كل ده…

 

محمد قرب خطوة، صوته كان أهدى، لكنه مليان عتاب.

 

محمد : يا عم حامد، أنا بحب بنتك بجد، وعمري ما كنت هقربلها إلا بالحلال. بس اللي حصل ظلم، وأنا مش هقبل إن الناس تظلمها أو تظلم أهلي.

 

صفية مسحت دموعها بسرعة، وهي بتحاول تهدي الجو.

 

صفية : وإحنا نعمل إيه دلوقتي؟ الكلام انتشر، وإحنا في حارة أي خبر فيها بيكبر في لحظة.

 

محمد سكت لحظة، وبعدين بصّ لحامد بثبات.

 

محمد : لو كنت لسه موافق، أنا مستعد نكتب الكتاب يوم الخميس زي ما اتفقنا. مش هسيب هاجر للناس تاكل في سيرتها بالباطل.

 

كل العيون اتجهت لحامد. كان واضح إنه متردد، لكن جزء منه كان عايز يصلّح اللي حصل. بصّ في وش بنته، لقاها بتبصّ له برجاء وخوف. أخذ نفس عميق وقال بجديّة..

 

حامد : لو كنت راجل كلمتك وحدة، يبقى الخميس نكتب الكتاب في مسجد الحارة…

 

هاجر أخذت نفس عميق، كإنها ما صدّقت اللي سمعته. صفية مسحت دموعها، وزينب ابتسمت أخيرًا.

 

لكن الحارة؟

الحارة كانت مستنيّة تشوف إيه اللي هيحصل بعد كده…

 

بعد مع عم حسن و محمود رجعه كان بحاول يقنعه لان حسن معجبوش الوضع

 

محمود : يعني يا با لو كل واحد فكر بالطريقة دي، هنبقى مش قادرين نعيش، كل حاجة ليها ثمن.

 

عم حسن : صحيح، بس لازم تكون فاهم إن الحياة مش بس عشان الماديات، في حاجات تانية أهم.

 

محمود : عارف يا با، بس أنا شاب واللي شاغلني دلوقتي هو إني أقدر أعيش وأبني مستقبلي.

 

عم حسن : واللي هتعمله هتتحمل تبعاته؟ بس زي ما قلت لك، التفاهم مع البنت وأهلها مهم.

 

محمود : طيب، وأنا مش هأقصّر في حاجه، هحاول أشتغل وأجمع فلوس وأجبلها كل حاجة تستاهلها.

 

عم حسن : إن شاء الله، المهم تكون قد المسؤولية وتقدر تحافظ على البيت والعيلة.

 

محمود : باذن الله يا با، أنا عارف إن ده مش سهل، بس هبذل كل جهدي علشان أكون قدها.

 

عم حسن : ربنا يوفقك، وأنا معاك دايمًا. بس اهم حاجه البنت توافق

في شقه حامد

 

حامد دخل أوضته يريح اليوم كان طويل عليه و الاحداث مش عايزه تخلص. دخلت وراه صفيه.

 

صفيه : قولي يا حامد، هو أنت هتوافق على محمود؟

 

حامد : مش عارف.

روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili

 

صفيه بكل غل : بقولك إيه، إحنا مش حمل مصاريف تانية، هاجر دلوقتي أولى بكل قرش، واحنا أصلاً مش عارفين هنجهزها منين وفلوس الجمعية راحت.

 

حامد : قولي كده بقى،

إنت عايزة البت تفضل تخدمك؟ البت عندها جهازها، خالتها الله يرحمها كانت بتشتريه قبل ما تموت. هو عدّى عليه 5 سنين بس لسه كويس، وكمان دفتر توفير بإسمها.

 

صفيه عينيها فتحت.

 

صفيه : دفتر توفير؟ وساكت؟ يا راجل بقولك هاجر محتاجة كل قرش دلوقتي.

 

حامد قام من مكانه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى