
أم محمد : شكرًا .
صفيه حست إن الحوار ده لازم ينتهي بسرعة، لكن في نفس الوقت كانت حاسة إن الموضوع مش هيمر بسهولة.
أم محمد شربت الشاي ورفعت رأسها لصفية بنظرة حادة.
أم محمد : مش هينفع نأجل أكتر من كده. البنت مش هتفضل مستنيا، لازم نحدد معاد.
صفية حاولت تهدي الوضع، لكن كانت عارفة إنها مش هتقدر تأجل الموضوع ده كتير.
صفية : أنا مش ضد إننا نحدد معاد، بس حامد مش جاهز تمامًا. لازم نفكر كويس قبل ما نأخذ أي خطوة.
أم محمد (بغضب) : لو استنينا كثير، ممكن البنت تندم على التأجيل ده، والوقت مش هيقف علشان نرتب كل حاجة.
في اللحظة دي، هاجر كانت واقفة بتسمعهم وعيونها مليانة تساؤلات. كان واضح إنها مش مرتاحة من الموقف، خاصة إن الموضوع ما كانش واضح ليه.
هاجر : يعني إيه؟ حضرتك عاوزة تقولي إننا نعمل كتب الكتاب من غير ما نكون جاهزين؟
أم محمد (بجدية) : مش مهم تكونوا جاهزين في كل حاجة، المهم إنكم تتخذوا القرار وتكونوا جاهزين من داخل القلب.
Nisrine Bellaajili
صفية اتنهدت، وحست إنها مش هتقدر تماطل أكثر. كانت عارفة إن القرار مش هينتهي بالسهولة دي.
صفية : تمام يا أم محمد، هنشوف. بس خليني أتكلم مع حامد الأول، وإن شاء الله كل حاجة هتكون تمام.
أم محمد لمحت إن صفيه بتحاول تهدي الموقف، لكنها كانت مصرّة على رأيها.
أم محمد : طيب، إحنا مستنيينك. وإن شاء الله الأمور تتظبط بسرعة.
وقامت وطاعت من البيت بين ما كانت هاجر وصفية براقبوها بعينين مليانين بالتساؤل والقلق.
نسرين بلعجيلي
أول ما طلعت أم محمد،
صفية : تعالي يا بت هنا.
هاجر : في إيه؟
صفية : أم محمد كانت بتلمح بحاجة، اللي حصلت قصدها إيه؟
هاجر توترت.
هاجر : ماعرفش.
وأم محمد نازلة على السلم قابلت حامد.
حامد : السلام عليكم.
أم محمد : وعليكم السلام. ياريت يا حامد تفكروا وتردوا عليا.
حامد : في إيه؟
أم محمد اتنهدت.
أم محمد : بص، أنا ما قدرتش أتكلم فوق وأقول لصفية، بس إبني قالي إنه حصل بينه وبين هاجر تجاوزات لما كانوا في الشقة، وأنا زعقت له أنا وأبوه. بصراحة كده ماكنتش عايزة الجوازة دي تتم، بس أعمل إيه؟ حكم القوي. أبو محمد حلف عليا بيمين الطلاق إني آجي وأقول لكم نعمل كتب الكتاب الأسبوع ده، والذخله في معادها.
حامد حس إن الدنيا بتلف بيه وما قدرش ياخذ نفسه.
أم محمد : لا حول ولا قوة إلا بالله. عارفة إن المصيبة دي تقطم الضهر، وأنا عندي كمان بنات، علشان كده قولنا نلم الموضوع.
حامد : ماشي يا أم محمد، يوم الخميس نكتب الكتاب في مسجد الحارة.
أم محمد : سُكِيتِّي؟؟
حامد : ما إحنا هنعمل الفرح بعدين بقى؟ هي مصاريف وإحنا أولى بأي قرش.
أم محمد : ماعلش، أنا عارفة إن دورك في الجمعية راح عليك، ويا عالم لسه فيه جمعية ولا خلاص، هتكمل الجهاز إزاي؟ إحنا مش هنتنازل عن أي حاجة إتفقنا عليها.
حامد اتخنق منها.
حامد : خير يا أم محمد، سلام عليكم.
وطلع بسرعه.
أم محمد حست أنها انتصرت.
أول ما فتح الباب، شاف هاجر وصفية قاعدين. دخل، مسك شعر هاجر.
حامد : وطّيتي راسي يا بنت الكلب! قوليلي، عملتِ إيه مع خطيبك يخليّني مش قادر أرفع عينيَّ على حماتك؟ عملتِ فيَّا كده ليه؟
صفية : يا راجل، ما حصلش حاجة.
حامد : أسكتي إنتِ، تربيتك فاشلة، بنتك طلعت شمال والتاني شمام كان يوم إسود لما اتجوزتكِ، يا وش الفقر.
هاجر كانت بتعيط وبتحاول تفك إيده من شعرها، لكن قبضته كانت قوية.
هاجر : والله العظيم ما عملت حاجة، حرام عليك، سيبني.
صفية قامت بسرعة تحاول تبعده عنها.
صفية : إيدك عنها يا حامد، البنت ملهاش ذنب، إنت بتتهمها ظلم.
حامد زق صفية بعيد وهو بيصرخ.
حامد : أسكتي إنتِ، البنت دي لازم تتربى من تاني، عشان تعرف إن سمعة أهلها مش لعبة.
في اللحظة دي، الباب كان لسه مفتوح، والجيران بدأوا يطلّوا يشوفوا في إيه. صوت صريخ هاجر ملّا المكان، وصفية واقفة في حالة صدمة مش عارفة تعمل إيه.
فجأة، دخل عم حسن، جارهم الكبير في السن، ومعاه إبنه محمود.
عم حسن : إيه اللي بيحصل هنا، يا حامد؟ إنت عاوز البنت؟!
حامد ساب شعر هاجر بعنف، وهي وقعت على الأرض وهي بتبكي.
حامد : ماحدش يتدخل في اللي مالوش فيه، دي تربيتي وأنا حر فيها.
محمود : تربية إيه اللي فيها ضرب وإهانة بالشكل ده؟ عيب عليك، اتقِ الله.
زينب طلعت من المطبخ وراحت بسرعة تقفل الباب، وشافت رحاب كانت واقفة، بس غضب زينب معاها خلاها ما تبصّش عليها وقفلت الباب.
رحاب حاولت تعرف اللي بيحصل وسألت الجيران، وواحدة قالت لها: “شكل الجوازة باظت.”
جوه عند حامد:
عم حسن : إهدى يا راجل، كل يوم والتاني تضرب في بناتك، وخاصّة البِت اليتيمة دي. اللي ما يعرفش إنها بنتك ممكن يقول إنها الشغالة بتاعتكم.
صفية : في إيه يا عم حسن؟ عيب اللي بتقوله ده، أنا بعاملها زي بنتي.
محمود : لا، ما هو واضح جدًا.
عم حامد، أنا طالب إيد بنتك على سنة الله ورسوله.
Nisrine Bellaajili
الكل كان مصدوم من الطلب، وأكتر حد كان زينب.
رحاب ما صدّقت لاقت حاجة تشغلها، اتصلت بمرات المعلم وبلغتها باللي سمعته.
ساعة، الحارة كلها عرفت إن محمد فركش الجوازة مع هاجر بسبب أخلاقها.
روايات نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
اللهم اجعل لي من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، وارزقني صبرًا على ما لا أستطيع تغييره، وقوةً لتغيير ما أستطيع، وحكمةً لأُميّز بينهما.



