
ارتفع رنين هاتف بيجاد الذي اجاب على الفور بتوتر..
=انتم فين.. انا وصلت المستشفى ومش لاق…
ولكنه صمت فجأه وهو يستمع للجانب الاخر فأغلق عينيه وهو يقول بغـ,ـضب مكتوم..
=انتوا في قسم ايه ..
ثم صمت قليلا وهو يستمع للطرف الاخر ويقول بحسم..
=متقلقش نص ساعه وهكون عندكم..
ثم اغلق الهاتف وغادر المشفى وهو يكاد ينفجر من شدة الغـ,ـضب
الا ان منصور سحبه من زراعه وهو يقول بتوتر..
= ايه الى جرى ..وسايب المستشفى ورايح على فين ..
بيجاد بغضب..
= رايح القسم اخرج رجالتي الي بنتك اتهمتهم بخطفها..
شهقت نبيله بصدمه في حين قال منصور بدهشه ..
=شمس.. شمس اتهمت رجالتك بخطفها.. وهي هتعمل كده ليه
بيجاد بغضب وهو يسرع الى سيارته
= دي مش بس إتهمت رجالتي انهم خطفوها دي اتهمتني انا كمان اني خاطـ,ـفها وحابسها هي وابني..
منصور بصـ,ـدمه..
= وهي ايه الي خلاها تقول كده..
انهارت نبيله في البكاء وهي تقول بخوف على ابنتها..
= اكيد في حاجه حصلت وخليتها تعمل كده ودوني عند بنتي خلينا اشوف هي عملت كده ليه..
قاد بيجاد سيارته بسرعه شديده وعقله يعمل في كل الاتجاهات حتى وصل الى قسم الشرطه المتواجده به شمس فوجدالمحامي الخاص به متواجد ومنتظره بداخل القسم..
بيجاد بغضب مكتوم..
=هي فين.. عاوز اشوفها..
المحامي بعمليه..
اهدى يا بيجاد بيه وسيطر على اعصابك وكل حاجه هتتحل..
الا انه تفاجأ بمنصور يقول بغضب..
= ولو مهداش يعني هيعمل ايه.. هيضربها مثلا..
بيجاد بغضب شديد..
لا مش هضربها يا منصور بيه.. بس ممكن تقولي اتصرف ازاي مع واحده بتتهمني انا ورجالتي اننا خطفناها وحابسينها..
قاطعتهم نبيله صارخه بهم بغضب وهي تقول بانهيار..
= اسكتوا انتوا الاتنين وبطلوا خناق.. ايه محدش فيكم فكر هي عملت كده ليه.. احنا سايبنها قبل مانخرج مبسوطه وكويسه.. يبقى ايه الي خلاها تعمل كده..
ثم إلتفتت للمحامي بتصميم..
= انا عاوزه اشوف بنتي لو سمحت واديني عندها..
اشار للمحامي الى احد الغرف..
= هي موجوده في الاوضه دي انا اتكلمت مع الظابط وفهمته انها مجرد مشاكل عائليه وعشان كده هيخليكم تقابلوها .. بس رجاء تحاولوا تتحكموا في اعصابكم عشان نقدر نخلص الموضوع من غير شوشره..
نبيله بلهفه..
=حاضر متقلقش ان شاء الله كل حاجه هتنتهي على خير ..
ثم اسرعت برفقة منصور وبيجاد الذي يكاد ان يشتعل من شدة الغضب الى الغرفه المتواجده بها شمس ففتح بابها وهو يتوعدها بغضب..
ولكنه توقف فجأه وهو يشعر بقلبه ينتفض خوفآ عليها ..وهو يرى الغرفه فارغه..
فإلتفت للمحامي بغضب وتوتر..
= هي فين.. انت مش قلت انها هنا..
انهارت نبيله في البكاء بينما توقف منصور بصدمه وهو يستمع للمحامي يقول بتوتر..
=انا لسه سايبها من دقايق هنا ويادوبك روحت اتطلعت بس على المحضر..
صرخ به بيجاد بغضب..
= يعني ايه ..مراتي راحت فين.. اختفت والا اتبخرت..
المحامي بتوتر..
= ثواني وانا هسئل عليها الظابط المسئول هنا واكيد هو عارف مكانها..
اندفع بيجاد خارج الغرفه وهو يقول بغضب وتوتر..
=وانا لسه هستناك لما تسئل انا هاروحله بنفسي…
دخل بيجاد للضابط المسئول عن القسم وقال بتوتر..
= انا بيجاد الكيلاني جوز شمس عبدالله كنت عاوز اعرف هي راحت فين..قالوا انها موجوده في المكتب بره بس لما رحت ملقتهاش موجوده
وقف الضابط وقال بهدوء
=اهلا وسهلا يا بيجاد بيه.. اتفضل اقعد..
منصور بلهفه وهو يحتضن نبيله المنهاره من شدة البكا..
=انا والد شمس.. اقصد زي والدها ممكن تطمنا عليها وتقولنا هي راحت فين..
الضابط بعمليه
= مدام شمس كانت منتظره في الاوضه الي بره..وحقيقي معرفش هي راحت فين..
بيجاد بغضب..
= يعني ايه متعرفش هي فين.. مش المفروض انها كانت معاكم هنا ..وتحت مسئوليتكم..
الظابط بهدوء..
=مدام شمس مكنتش متهمه بحاجه عشان احط عليها حراسه..
بالعكس هي كانت بتتهمك انت وحرسك انكم كنتم خاطـ,ـفينها وحابسينها ضد ارادتها.. بس هي الظاهر غيرت رئيها لانها مشيت قبل ما تتهمكم في محضر رسمي..
وعشان كده………
تركه بيجاد دون ان يستمع لباقي حديثه واندفع للخارج وهو يشير للحرس ان يتبعوه.. وقال بغضب شديد..
= اقلبولي المكان عليها.. مش عاوزها تبات بره البيت النهارده..
ثم تابع بصرامه شديده وتوتر ..
= ومش عاوز اي حد ياخد خبر بإلي حصل ..ويستغل انها موجوده بره لوحدها ومن غير حراسه..
ثم خرج برفقة والدها والحرس الخاص بها وبدئوا في رحلة البحث عنها..
في نفس التوقيت..
حملت شمس طفلها وتوجهت الى احد متاجر المجوهرات المشهوره وقامت ببيع بعض القطع الذهبيه الصغيره التي اخذتها من صندوق مجواهرتها قبل ان تغادر القصر..
ثم اتجهت سريعآ الى موقف السيارات وركبت سياره اخذتها الى محافظة الاسكندريه..
فأحتضنت طفلها بحب وحمايه وهي تحاول السيطره على دموعها.. وتهمس بألم..
= انا مليش غيرك دلوقتي في الدنيا دي .. ومش هستنى لحد ما يخدوك مني..
ثم احتضنته بحب وهي تقبله بحنان.. حتى وصلت الى مدينة الاسكندريه..
فجلست على مقعد امام البحر وهي لاتدري الى اين تتجه
فمعها مبلغ معقول من المال ولكنها لاتدري كيف تتصرف به..
فجلست قليلا تفكر.. حتى هداها تفكيرها للذهاب الى احد الفنادق المتوسطة وقامت بالحجز فيها ولكنها تفاجئت بالمسئول عن الحجز يقول بهدوء ..
=احنا اسفين يا فندم بس سياسة الفندق بتمنع حجز اي اوضه لاي
سيده بمفردها لازم يكون معاها جوزها او ابوها او حتى اخوها
لكن لوحدها مينفعش.. وانصحك متدوريش لان كل الفنادق المحترمه بتطبق القرار ده
شمس بتوتر..
=طيب انا هعمل ايه دلوقتي وهنام فين انا وابني..
موظف الاستقبال بابتسامه بارده..
=انا اسف جدآ يا فندم بس مفيش حاجه في ايدي اقدر اساعدك بيها..
فشعرتباليأس يسيطر عليها وهي ترفع حقيبتها فوق زراعها وتتوجه للخارج وهي على وشك البكاء..
ليستوقفها صوت يأتي من خلفها..
=يا أنسه.. يا مدام ..انتي يا استاذه
نظرت شمس خلفها بدهشه لتجد العامل الخاص بحمل الحقائب يتابع بهمس
= انتي عاوزه مكان محترم تنامي فيه ..مش كده..
شمس بلهفه
=ايوه.. ياريت
العامل بهمس
=طيب استنيني خمس دقايق وانا هوصلك ببنسيون محترم ورخيص
ثم تركها وذهب للداخل مره اخرى
بعد مرور ساعه..
جلست شمس بداخل غرفه باحد الشقق الكبيره التي تؤجر غرفها للفتيات فقط..
وارتمت على الفراش بعد ان اطعمت طفلها واحتضنته وهي تفكر كيف ستمضي ايامها القادمه ففي الايام القادمه ستحاول تأجير شقه صغيره لها ولطفلها وستحاول الحصول على عمل تنفق به على نفسها وعلى صغيرها..
وستختفي عن انظار بيجاد حتى ينساها تماما
ثم اغلقت عينيها واستسلمت لنوم متعب..
بعد مرور عام..
جلست نبيله تتأمل صورة ابنتها وهي تبكي وتقول لمنصور بغضب..
= انتوا السبب.. انتوا الي خلتوها تهرب لو كنتوا فهمتوها احنا عملنا كده ليه مكنتش هربت وسابتنا..
ثم تابعت ببكاء..
=اكيد افتكرت بيجاد بيخونها وافتكرتنا سكتنا عليه عشان فضلنا مصلحتنا عليها ..
احتضنها منصور وهو يقول بحنان..
=متخافيش يا حبيبتي بنتنا هترجع تاني لحضننا وهنفهمها كل الي فهمتوا غلط..
انهارت نبيله في البكاء وهي تدفن وجهها في عنقه بتعب..
=انا عاوزه بنتي يا منصور حرام ان اعيش نص عمري محرومه منها ولما الاقيها تضيع مني تاني..
ضمها منصور اليه بقلة حيله وقد امتلئت عينيه بدموع الخوف والاشتياق لابنته الوحيده والخوف على زوجته وحبيبته التي تذبل امام عينيه دون ان يستطيع مساعدتها.. حتى بيجاد الذي كان يشعر انه كالجبل لا شئ يستطيع ان يهزه او ينال من ثقته بنفسه بدء يشعر انه يكاد ان يسقط وينزوي وينهار تحت وطأة
إفتقاده لها..
فأصبح كالمجنون لا شاغل له الا البحث عنها ..فأهمل عمله الذي اصبح على المحك وذئاب المال تحوم من حوله تحاول انتهاز الفرصه لتمزيقه والاستيلاء على امواله وممتلكاته..
ولكنه وللاسف غير منتبه لهم فتركيزه كله منصب على ايجاد زوجته وطفله.. وكل مايخشاه ان ينجحوا قريبآ في الاجهاز عليه وانهائه تماما..
في نفس التوقيت..
ارتفعت ضحكات حامد وهو يقول لفاروق بانتصار..
= فاضل على الحلو تكه وامبراطورية الكيلاني كلها تنهار وتبقى ملكنا..
فاروق بسعاده..



