
إحمر وجهه وانتفخت عروقه من تلك البقرة وما تتفوه به لا تحسب انه قد يجلطه وصرخ فيها بأعين جاحظة: -خدي بالك من كلامك …ازاي تقولي كده اصلااا. كان الرعب لكنها ملت وتريد الخلاص: -انا بقولك الحقيقة انت نزلت لاقيتني بسلم عليه زي ما اي حد بيسلم….مشكلتك معايا مشكلتك ان انا لونا. هز رأسه بتأكد تلك بالفعل المشكلة…مشكلته انها لونا..وانه يتعدى حدود المعقول مان ان يتعلق الأمر بها. -فعلاً انا مشكلتي معاكي انتي.. ألتفّ مغادراً يقول بتنيه:
-تفضلي في اوضتك مالمحش طيفك برا.. كادت ان تتحدث لكنهه قال: -الي بقوله يتنفذ سامعه ولا لا؟ ثم خرج لا ينتظر رد منها وهي سقطت على الفراش من خلفها تغمض عيناها وقد أغرقها الدمع.. تناولت هاتفها من جوراها وفتح منها على الكاميرا الأمامية لترى هيئتها الباكية وعيونها الذابله بعدما كانت متهمه دوماً بالغنج والإغواء لتقف تسأل نفسها سؤال واحد : -انا هفضل أعيط لحد أمتى؟ لحد امتى هفضل اعيش دور الضحيه والكل يبقى جاني.
فتحت الفيديوهات المصورة تبحث عن دكتورة سارة وفيديوهاتها وبلحظة فارقه قررت التواصل معها مباشرة وحجز (جلسه خاصه معها) كلام ماهر لازال يدوي بأذنها…هي السبب في كل مايجري …لأول مره تصدق على كلماته …ربما كانت هي السبب…يكفيها عذاب ربما حان موعد التغيير. فتحت اتصال هاتفي مع دكتورة ساره تحكي لها عن قصتها بأختصار و أول سؤال سألته له الدكتورة كان: -وانتي عايزه ايه دلوقتي يا لونا..ليه فكرتي تتواصلي مع حد يرشدك. تنهدت لونا بتعب ثم جاوبت:
-عايزه اشوف الغلط فين..مش عايزه افضل تعبانه متهمه مش عايزه ابقى ضحيه انا عايزه أنجو بنفسي. إبتسمت الدكتورة بهدوء ثم قالت: -برافو عليكي يا لونا…انتي كده حطيتي ايدك على الجرح انتي طول السنين اللي فاتت كنتي عايشه في شخصية الضحية ومش عايزة تطلعي براها …برمجة عقلك خايفه تطلع من منطقة الراحه خايفه تبذل مجهود التغيير وتشوف المشكله فين وتعالجها..وعايزة أقولك بقا على المفاجأة…انتي دلوقتي جاهزه للتغيير وهتتغيري عارفه ايه الدليل؟ -إيه؟ سألتها بتعجب لتجيب الدكتورة :
-بدليل أن الفيديوهات بتاعتي والي شبهها كانت بتطهرلك.. الكون ده له رب يا لونا و هو قال “وكل شيء خلقناه بقدر” مافيش حاجة في كون الله بتحصل صدفه..مافيش اصلا حاجه إسمها صدفه..وعشان كده انا بقولك ان ربنا باعت لك رسايل وبيقولك قومي ده وقتك… أبتسمت لونا لثواني ثم همست: -ربنا بيكلمني؟!! بيكلمني أنا؟!!! -ربنا بيكلم كل عبادة يالونا بس احنا نفهم الرسايل بس.. -مش قادرة أستوعب بجد -هتستوعبي بس لازم تكوني عارفة ان رحلتك هتبقى طويلة وممكن يحصل فيها انتكاسات كتيرة هتبقى أدها؟!
-إن شاءالله. -تمام…أول حاجة لازم تعملي هدنه مع ماهر…إشتعال الموقف بينكم هيعطلك ومش هيفيدك أبدا… -اعمل كده ازاي انا مش بعرف أتكلم معاه كلمتين على بعض. -من كلامك الي فهمته انا مش محتاج غير تعامل بهدوء مع ابتسامة لطيفه لحد ما نبدأ رحلتنا…ساعتها حاجات كتير هتوضح ومين عارف يمكن انتي الي تختاري تكملي معاه. هتفت لونا بقوه: -مستحيل. لتبتسم دكتورة ساره بهدوء:
-أول حاجه نتعلمها…مافيش مستحيل بلاش تطلقي أحكام لانها بتحصل..بلاش تطلقي احكام في العموم لا على نفسك ولا على حد لأن لو قولتي حاجة على حد مثلاً فلان ده كذاب فلانه عينها وحشه دي ابشع حاجة تعمليها في حق نفسك لان ربنا بيسخر لك الي يقول عليكي الحكم ده …الحاجة الي تقولي انا!! أنا مستحيل اعمل كذا!! للأسف مش هتم\وتي الا لما تعملي كذا ده فهماني يا لونا. -فاهماكي..حاضر..هحاول . اغلقت المكالمة تشعر ببعض الهدوء وبداية ترتيب فوضتها الداخلية…ربما تأخرت او ربماذلك هو موعدها..موعد تجليها مع ذاتها وفهمها ليتسقا في مسار واحد يحقق لها الحياه التي تريد.
فكرت لثواني كيف تهدء اللعب مع ماهر لكنها حقاً لا تعلم. وقفت في المطبخ تعد صحون الطعام على صينيه كبيره فتقدمت جيلان من خلفها تتصنع الإبتسامة مرددة: -واوو..الدريس ده تحفه.. ضحكت بخبث مكلمه: -سمعتي كلام ماهر وغيرتي!! -ابن خالي وخايف عليا…مش مشكلة لما اسمع كلامه مره. رفعت لها احدى حاجبيها بنزق ثم نظرت للصحون مرددة: -ولمين كل الأطباق دي؟! حملت لونا الصينيه وهي تسألها ساخره: -انتو بتعدوا اللقم هنا ولا ايه؟ حاجة غريبة جدا.
تبسمت بخبث وهي تكمل: -بس انا هريحك…فعلاً دول مش ليا لوحدي..دول ليا و ..لضرتك. نطقت ألأخيرة بخبث متمهل متأني ثم اقتربت من جيلان هامسه: -مش هي مريضه واكبر منك ونايمه في السرير بس سبحانك يارب…حلوه وبيضه قشطه وتحسي فيها الرمق عنك. اتسعت عينا جيلان من مقصد حديثها و قاحتها وهمت لتصرخ فيها لكن لونا همست ببراءة: -والله العظيم يا حبيبتي انا كنت قاصدة مصلحتك لاني لمحت خالو عزام وهو بيتسحب لأوضتها أمبارح.
قالتها وغادرت بضحكة خبيثه تتمتم: -قسماً بالله لوريكوا كلكوا..بقا انتو هتجيبولي انا قهر نفسي…أنا بقا فوقت لكمو وهطلع عين أهلكم.. وزادت ضحكتها وهي ترى جيلان تخرج هاتفها من جيب فستانها وتتصل بعزام واول ما فتحت المكالمة صرخت: -إنت روحت عند الهانم بالليل؟! سحبت نفس طويل براحه وتقدمت في خطواتها تدق الباب على والدة ماهر الى ان اتاها صوتها بالأذن فدلفت مرددة بحبور: -مساء الخير…انا قولت اجيب أكلي وأكلك ونتغدى سوا. ابتسمت لها السيدة تقول :
-بس انا مش جعانه لسه -انا هفتح نفسك. سحبت كرسي مقابل للفراش تجلس عليه متنهدة فسألتها أم ماهر: -أخبارك انتي وماهر ايه؟ تلاشت البسمه من على شفتيها…مهما حاولت التمثيل لن تصمد طويلاً فهمست: -الحمدلله -على فكرة..ده ابني وانا حافظاه. رفعت لونا عيناها لها تطالعها باهتمام تسمعها وهي تكمل: -بيحبك..بيحبك قوي..ماهر صحيح مش جشع جشاعة أبوه وعمه لكنه دايماً عينه على المصلحة وتملي كان كل خطوة بحساب…جوازته منك مافيهاش حاجة حكمته غير قلبه …قلبه وبس.
سحبت نفس عميق وأردفت بعده: -انا عارفه انه خطفك وكلفتك في الجوازه دي..واي كلام مش هيبرر الي عمله بس اقولك يا بنتي…بصي لنص الكوباية المليان… زمت لونا شفتيها بضيق فأكملت أم ماهر ساخرة: -ده أحسن لك يعني…اصله مش هيسيبك في حالك…هما الوراقيين كده مايسبوش حاجة بتاعتهم ابداً..أشتري نفسك ودماغك وخديها كلمة من ست عدت الخمسين…انتي هتعيشي وتم\وتي مرات ماهر الوراقي. القت لونا معلقتها من يدها بيأس وضيّق واضحين لتضحك عليها والدة ماهر مرددة:
-سديت نفسك؟! يقطعني. ثم تجلجلت ضحكاتها تضحك بزيادة على لونا التي تكاد تبكي من ما أُكد لها الأن. لحظتها دلف ماهر للداخل وبعيناه الإستغراب يردد: -هو في إيه؟ ايه الي حصل في الدنيا؟ ابتسمت له والدته مردده: -لونا كتر خيرها حبت تيجي نتغدى سوا بدل ما بتغدى كل يوم لوحدي. أبتسمت لها لونا لتكمل الأم: -طبعاً مش مرات ابني الوحيد. تحولت ملامح لونا للحنق الشديد فلم تتمالك الأم نفسها وانخرطت في الضحك تتسع عينا ماهر من جديد ويميل على لونا هامسا:
-بت أوعي تكوني شربتي أمي حاجة -انت على طول ظالمني كده -امال في ايه؟ أمي بقالها زمن ماضحكتش كده… -مظلومه والله -ايوه انتي اول ما تكومشي وشك كده بعرف ان في مصيبه في الخلفيه زفرت بحنق ثم رددت: -خير تعمل ..ماهر تلقى -الله..انتي بتحلوي عليا..ماشي يالونا انا هوريكي. كانت الام تتابعهم مراقبه وابتسامتها على وجهها ثم قالت: -كفايه كلام ويالا عشان ناكل فتحتوا نفسي على الأكل فجأة. مد ماهر يده يقول: -وانا كمان فهمست لونا:
-أنا جايبه معلقتين بس روح هات لنفسك واحده -ها… كاد ان يتحدث لولا اندفاع جيلان تقتحم الغرفه مرددة:



