شط بحر الهوى ٨

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

بتكدب وهى بتمـ,ـوت يا راجل يا مفترى يا ظالم يا عيلة واطيه يا ولاد الكلب.

اتسعت أعين الكل وهم يستمعون سبها الواضح لهم ،صرخ بها مصطفى : أخرسى يا قليلة الادب،فى واحده متربيه تكلم جدها كده.. أما أنك ناقصه ربايه صحيح.

تقدمت خطوات تصرخ فيه وهى تشيح امامه بيداها واصابعها متشنجه مفروده: أنا مش ناقصه ربايه.. امى وابويا ربونى أحسن تربيه وعلمونى ماظلمش حد.

 

نطق محمود يصرخ بها: أنا الى ابوكى مش حد تانى.

صكت أسنانها بغل تردد: لأ… أنت مش ابويا ولا أعرفك.

بادر مصطفى يردد: تتكلمى مع ابوكى بأدب .

فيروز بازدراء:انت بالذات تسكت خالص.

احتدت أعين مصطفى يردد بحده :اتكلمى بأدب مع جدك يابنت.. وإن كانت أمك ماعرفتش تربيكى أنا هتصرف .

لهنا وفقدت السيطرة ،اتسعت عيناها بغضب اغمق معه ننها الرمادى ،فقد جسدها القوه وهرب من عقلها الفكر والثبات.

تشنج جسدها وأخذت تصرخ فى الكل بلا استثناء وبجنون مثير للريبه والشفقه:ماتتكلمش عن امى ..ماتجبش سيرتها على لسانك…امى أحسن منكوا كلكوا.. بدل ما تفكر أن الهانم هى الى جابت أسمك فى الموضوع وهى الى ظالمه بتفترى على امى..انت راجل ماتعرفش ربنا .. وانتو كلكو عيله زباله.. أنا بكرهكوا…عمرى ما كرهت فى حياتى حد غيركوا.

كانت تصرخ وهى تشيح بيدها واحيانا نضعها بجانب اذنيها علامه على فقدان السيطرة على النفس.

هوى على أثره قلب ماجد وكذلك محمود ،الذى تقدم منها يحاول تهدئتها فحالتها مريعه جدا فحتى مصطفى صدم وصمت مما يراه وبدأ يراجع نفسه حقا يشعر بخطئه،بينما فريال تتابع كل شيء بدقه شديدة وتركيز وندى تصرخ داخلها مصدومه فبأى عائلة قد وقعت هى وتزوجت تربط أسم عائلتها الكريمة بهم.

تقدم محمود منها لكن قدم ماجد قد سبقته يحاول احتضانها مرددا بحنان بالغ: أهدى يا فيروز أهدى.. تعالى.

 

هم ليحتضنها بلهفه يتمنى ذلك جدا ،لتمد ذراعها على طوله تضرب صدره بكفيها مردده بغل: أبعد إيدك ياض … أبعد عنى..ابعععد.

تسمر مكانه ومازلت احضانه مفتوحه لها برجاء وأمل خاب.

ليتقدم منها محمود يحاول هو ربما استجابت يراها وهى مازالت متشنجه وفى حالة مريبه تردد:ابعدوا عننننى…محدش يقرب منى.

اخذت تضرب الأرض بقدميها بعلامات الانهيار العصبى ولسانها لا ينطق سوى جمله واحده كررتها عشرات المرات: أنا عايزة امشى من هنا…خرجونى من هنااا.

صرخ مصطفى بهم: اتصرفوا بسرعه .. شكلها مش طبيعي.

تقدم محمود يحتضنها يحاول تثبيت ذراعيها وهى تقاوم لكنه مصر يردد: أهدى… اهدى ياحبيبتي..خلااص بابا هنا معاكى.. أهدى خالص.

رغماً عنها ثبتها بأحضانه يصرخ بماجد: اتصل هات دكتور يا ماجد بسرعه.

كان ماجد يقف متخشب يشعر بالضعف حيالها فلم ينتبه او يتحرك ،ليصرخ به محمود مجددا:ماااجد..اتحرك.. أختك هتروح منى.

تحرك ماجد سريعاً يتصل بسكرتيرته كى تتصرف سريعاً وتطلب له طبيب.

بينما تحرك محمود بها لغرفه المكتب الكبيره الموجودة ببهو البيت.

وهى مازالت تحاول المقاومه تضرب بيدها كغريق يصارع امواج عاليه ،حقا لا ترى من معها ولا يطمئنها صوته الذى يردد : أهدى يا حبيبتى أنا بابا.

 

هى بالفعل لا تراه ،فقد انهارت اعصابها وتداعى تركيزها .

وظل الوضع لمدة لا بأس بها ترفض حتى التمدد على الأريكة المبطنه باللون النبيذى الفخم المصنوع من قماش تركى فاخر .

صرخ محمود فى ماجد وقد انفلتت اعصابه هو الأخر: فين الدكتور الى قولتلك تطلبه .

كانت اعصاب ماجد مضطربه أيضا ومشاعر مختطله متناقضه تفور داخله فتحدث بلهفه:كلمت مرام السكرتيره تشوف حد حالا.

هز مصطفى رأسه بنفاذ صبر يردد: اتصل استعجله ولا شوف غيره.

كانت ندى تجلس تشاهد ذلك الفيلم العربي قديم الطراز بملل وسأم ،تلاحظ لهفة زوجها على شقيقته بطريقة لم يظهرها لها ليوم واحد حتى.

تستمع لصوته يحدث سكرتيرته التى لطالما حدثها بمنتهى المهنيه يصرخ بها الآن: فين الدكتور يا مرام أتأخر ليه؟

مررت عيناها على ملامحه العصبيه المتوتره بعدما صمت لثوانى يسمع ردها وعاود الحديث: هو فين ده اللي داخل عليا ماحدش جه.

صمت فجأة وهو يستمع رنين جرس الباب ،لترفع ندى حاجبها الأيمن بزهول وهى تراه يهرول بطريقه أشبه للركض يفتح الباب.

توقف أمام الباب بصمت لثوانِ وهو يمرر عيناه على ذلك الرجل عريض المنكبين قوى البينه اشقر اللحيه والشعر بعيون زرقاء .

اهتز فكه بغضب يسأل هل جلبت له مرام طبيب من البرازيل ام امريكا ؟

 

لم يحركه سوى صوت محمود الصارخ ينادي عليه ،لكن تركيزه مع ذلك الماثل أمامه يبتسم مرددا بنبره مخميله كأنه بدأ فى مباشرة علمه يحدث مريض ممد على الأريكة المفروده وهو يقول: مساء الخير.

هز ماجد رأسه بنفور يردد: أهلا.

أبتسم الطبيب مستغرباً وقال وهو يمد يده للسلام:انا أنس شفيق دكتور امراض نفسيه وعصبيه.

تقدم مصطفى خطوتان بعكازه يردد هو بدلا عن ذلك الصنم :نورت يابنى اتفضل..دخلوا يا ماجد.

لكن ماجد مازال ينظر له بعدم تقبل رهيب فردد مصطفى مجددا:ماااجد…دخل الدكتور.

أفسح ماجد للطبيب على مضض يشير له على الداخل يسير معهم حيث فيروز التى جلست بصعوبه وبعد محاولات على الأريكة ليس استجابة لطلب والدها بل جسدها كان قد أنهك حقا وفقد كل قوته على الوقوف او مواصلة الصراخ ولا حتى الحديث.

تقدم أنس بخطى ثابته يرى تلك الفتاه الجميله تجلس على طرف الأريكة تضع راحتى يدها بجوار جانبيها وقدمها تتدلى بالكاد تلامس الأرض لقصر قامتها.

تميل بعنقها حيث تخفض رأسها أرضا تنظر تحت قدميها وهى تتنفس بصعوبه وعدم انتظام صدرها يعلو ويهبط باظطراب.

اجلى صوته الرخيم يردد: مساء الخير.

رفعت عيناها الرماديه كأنه كان ينقصه ،رمش بعينه وتمسك بمهنيته لأقصى حد يجلى اى شئ عن تفكيره وهم كي يبتسم لها ،لكن امتقع وجهه وهو يستمع لصوتها الذى اصطبغ بطريقة اولاد الشوارع بالضبط: وده مين الطرى ده كمااان.

 

سّر ماجد كثيرا من وصفها هذا ينظر على المدعو أنس يرى امتقاع وجهه بحرج فحاول كتم ضحكاته .

وبادر محمود يتحدث وبنيته تهدئتها : ده دكتور امراض نفسيه وعصبيه عشا….قاطعته وهى تنتفض من مكانها وقد عادت لها الشراسه مجددا تصرخ فيه:اييييه…اااااااه هى دى الخطه بقا… عايزين تطلعونى مجنونه ،وادخلى مصحه حلوه كده اتكهرب فيها لحد ما امـ,ـوت هناك مش كده.

كانوا يستمعون لها بزهول ومحمود ردد سريعاً:ايه يا بنتى إلى بتقوليه ده،وانا لو عايز أعمل كده كنت هدور عليكى ليه مانتى كنتى بعيد ومش عايزه حاجه ،وكمان مكتوبه بأسم راجل تانى يعنى مش خايف تورثينى.

صمتت قليلاً تنظر له بملامح مترقبه مستهجنه ،كلامه منطقى لكنها لا تستطيع الوثوق به.

مد يده يردد برجاء:ثقى فيا مره.

نظره بنفور ليده الممدوده ثم قالت بكره واضح:سبق وامى وثقت فيك ،فضيعتها،البنت مش هتغلط غلطة أمها تانى.

اطبق محمود قبضة يده يضم أصابعه على بعض بندم شديد يتراجع خطوتين وهو يردد بخزى: عندك حق يا بنتى.

نظر للطبيب يقول: طيب خلى الدكتور يكشف عليكى حتى عشان تهدى.

رفعت رأسها تنظر للطبيب ،صمتت لثوانى وبإذعام غير متوقع وافقت.

أنس نفسه كان متوقع رفضها ،ظن أنه سيحاول معها لوقت طويل،لكنه صدم بموافقتها.

 

ابتلع رمقه يحاول السيطرة على الموقف وحدث الحضور قائلا:طيب لو سمحتوا تسيبونا لوحدنا.

هز محمود ومصطفى رأسهم بالقبول ،بينما ماجد رفض بشده تواجدهما معا وحدهما بغرفه مغلقه يردد: لأ طبعا أنا هفضل معاها.

نظرت له بجانب عينها تردد: أنا مش عايزه وش جنبى.

على ما يبدو أنه قد اعتاد سريعاً على طريقتها السوقيه بالحديث وأصبح يمرر لها بعض كلامها وتصرفاتها.

يكتف ذراعيه حول صدره بأصرار ليتحدث أنس: خلاص يا آنسه….

صمت بجهل وقد تجعد مابين حاجبيه ،لترفع عيناها له قاصده أسره ثم وبصوت مغاير لما حادثت به ماجد قالت برقه :فيروز.

اهتز فك ماجد بحنق منها،وازداد أكثر وهو يتسمع ذلك الواقف لجواره يردد :بسم الله ماشاء الله.

حدثه ماجد بفظاظه: فى حاجه يا بابا؟

ارتفع حاجب أنس لتلك الإهانة يسأل: أفندم!!بتقول حاجه؟

تحدث ماجد بحده يقول:اصلى شايفك بتعاكس اختى وأنا واقف..فى حاجه؟

رمش أنس مرتين ثم حمحم بجدية: لأ مش قصدي والله انا…

قاطعه ماجد بنفاذ صبر يريد لذلك الموقف أن ينتهى سريعاً وقد شعر بانسحاب محمود ومصطفى فردد:طيب لو سمحت اتفضل شوف شغلك .

حاول أنس التحدث الى فيروز وجذب أى حديث منها لكنها كانت بحاله سيئة فأخرج أحد علب الإدويه من حقيبته يعطيها لها ثم وقف يحدث ماجد: هى دلوقتي هتاخد القرص ده يهديها شويه وبعدها هتنام ،بس هى اعصابها تعبانه وعندها كذا مشكله لازم تجيلى العياده اكتر من جلسه.

 

كانت فيروز قد استكانت برأسها للخلف على ظهر الأريكة وقد ارتاحت قليلا ،تنظر للسقف المنقوش بأعين مازالت مستيقظه يصلها حديثهما.

نظرت عليهما بلا إهتمام وتلاقت عيناها بأعين ماجد المتلهفه لكنها اشاحت عيناها ببرود وعدم اهتمام عنه تعاود النظر للسقف.

اغمض ماجد عيناه بألم عليها ثم اشأر للطبيب كى يخرج معه ويطمئن الجميع.

جلس يتحدث معهم يخبرهم بشكل مبدئي حالتها وأنها تحتاج للمتابعه مع طبيب نفسى،وانه من الضروري أن تذهب لعنده كى يستطيع التحدث معها وتشخيص حالتها بهدوء ومن ثم حلها.

تركهم بعدها وانصرف ليستدير محمود للنظر إلى فريال ينوى محاسبتها فمنعه مصطفى قائلاً:مش وقته..نطمن على البنت الأول وبعدها الكل له حساب طويل.

قالها وهو يرفع حاجباه معا دليل على أن محمود نفسه سيحاسب.

بينما إنسل ماجد من بينهم يذهب إلى المكتب ويفتح الباب يقترب منها،يجدها قد غرقت في نوم عميق أثر القرص الذى تناولته من دقائق.

يقترب منها بدقات قلب عاليه يهتز شدقيه بابتسامة ناعمه خاصه..ذات وميض خاص.. خاص جدا.

ينظر على جمال ملامحها وصغر جسـ,ـدها،يميل علي جبهتها يطبع قـ,ـبله عمييقه طويله يسحب فيها من انفه رائحة جسـ,ـدها ليغمض عيناه .

رفع وجهه وابتسامته تتسع اكتر وأكثر مازال ينظر عليها لولا دخول محمود للغرفه يطلب منه أن يصعد بها لغرفتها كى ترتاح أكثر بنومتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى