
لتجاوب: -بتاع كل يوم… ماهر مش بيطيق يلمح طيفها.. بس يمكن النهارده زودها شويه؟!! زم شفتيه بأسى على ابن عمه وجلس يقول: -بصراحة عنده حق مايحبهاش.. أنا لو مكانه ماكنتش عرفت امسك نفسي زيه كده.. ده جبل. ضحكت بخفه ليقول: -بس فتح نفسي على الجواز.. بفكر يابت ياچنچونة أشوف عيادة أفتحها هنا واشوف بردو بنت عسوله كده وبنت ناس اتجوزها واستقر بقا… -ده بجد؟! -بفكر لسه؟! عندك عروسه؟! -يااه..نشوفلك هو انت أي حد يا كيمو..دي البنات كلها هتموت عليك.
-أيوه أيوه عارف.. قوليلي بقا..مين جميلة دي!! سحبهم الحديث لكلام طويل عن جميله وعائلتها ونفوذهم. ــــــــــــــــــ سوما العربي ــــــــــــــــــــ في غرفة محمد الوراقي دلف وهي تسنده على مضض تساعده لكي يتسطح على الفراش ثم يعتدل مردداً: -تسلم الأيادي. ابتسمت له بتكلف يتفهمه ليتنهد بتعب ثم يقول: -مش متقبلاني لسه يا لونا مش كده؟ واخده من امك كتير، كان الحب والكره بيبانوا على ملامحها. عاد بظهره للوراء يردد بتعب وأسى:
-أااااه….كأن الزمن رجع بضهره تاني..والمنظر ده حصل من خمسه وعشرين سنه بس انا ماكنتش أنا إلي قاعد قدامك دلوقتي….كانت لسه الدنيا لاهياني و لسه المصلحة عمياني.. نظرتك هي هي نفس نظرة أمك زمان..لا عارفه تتقبلني ولا لاقيه حل تاني غيري…وأول ما لاقت حل مشيت من غير ما تتردد. هنا هتفت لونا بقوة: -أمي مشيت عشان عمرها ما اعتبرتك أبوها…. ماهو مافيش أب يوافق إن بنته تترمي سنين في ملجأ على حياة عينه بعد ما أمها ماتت وهو عارف وساكت عشان خايف من مراته ولية نعمته.
-لوناااا. هتف بها صوت ماهر الذي دلف بالغرفة للتو يردد: -ايه الي بتقوليه ده؟! ازاي تكلمي جدك بالطريقة دي وتقولي كلام زي ده. -أنا متربيه كويس قوي وبعرف ازاي اتكلم باحترام لكن الحقيقة هي مش محترمه ومش مشرفه بصراحة وعشان كده وجعتكم. -لوناااا…. أنتي أكيد غلطانة وجدي مايعملش كده ولا جدتي و… قطع كلامه مع إغماض الوراقي لعيناه يعود برأسه للخلف وهو يردد وشعور العار يتملكه:
-عملنا .. عملنا يا ماهر كل الي قالته لونا للأسف صح وماخفي كان أعظم…لو في حد غلطان ومذنب في الحكاية دي من أولها لأخرها أنا… أنا وماحدش غيري.. بس انا خلاص عايز أكفر عن الذنب الوحيد والكبير في حياتي .. اقترب ماهر يردد بحنان: -أهدى يا جدي..صحتك أنت لسه خارج من المستشفى. سعل الجد بتعب وحاول جاهداً أن يتحدث: -أنا غلطت يا ماهر. غلطة ضيعت فيها ارواح ناس كتير..من أول هنية الشغالة لحد لونااا.. بس خلاص هكفر عن كل ده ولونا هتاخد حقها كله على داير مليم… سواء عايزاه أصول أو فلوس.
-مش عايزه منك حاجه…مش عايزة..مش هتقدر تكفر بالفلوس عن ذنبك مع امي مش هتقدر …هتعيش وتموت بيه… ثم تحركت مغادرة الغرفة بغضب شديد لا تجيب على نداءات الجد الملحة: -لوناااا…لوناااا..أستني يابنتي…. -أهدى ياجدي… أنا هروح لها..بس قولي لي… انت ناوي تديها حقها بجد؟! -ايوه… وده الموضوع الي كنت طالبك بعد العشا عشانه…عايزك تكلم المحامي وتخليه يحصر كل ما أملك ويقدر ورث لونا فيه… خرج ماهر من غرفة جده بملامح خائفة مبهمة يسير ببطء شديد ناحية غرفة لونا يفتح الباب ويدخل كأن الغرفة غرفته…يراها تجلس على الفراش بضيق وحزن تضم ساقيها نحو صدرها وتبكي في صمت.
ليجلس لجوارها ويضمها لأحضانه عنوة رغم رفضها الشديد له، لكنها يأست منه وهو كالعلقة لتصمت ومن ثم تستكين في أحضانه وهو يهمس: -شششششش.. أهدي..ماتزعليش يا حبيبي اخر شئ تريد رؤيته أو سماع صوته الآن هو ماهر. اغمضت عينيها ببغض تبعده عنها لتتسع عيناه بصدمة من فعلتها وسرعان ما قال مدركاً: -أنتي زعلانه مني أنا عارف… على فكره والله أنا لاقيت نفسي متدبس في الجوازة دي.



