جبروت فى قلب صعيدى الاخيرة

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

الخاتمه

جبروت في قلب صعيدي

 

دوت صفارات الإسعاف وهي تتوقف أمام باب المستشفى فاندفع الفريق الطبي بسرعة يخرجون أسد محمولا على النقالة والدم لا يزال ينزف من صدره. كانت سحابة تركض بجوارهم ووجهها شاحب ودموعها تنهمر بحرقة وهي تصرخ بجنون:

 

اسد.. بالله عليكم إلحقوه… بالله عليكم اتصرفوا بسرعه

 

كانت يداها ترتجفان وهي تحاول التمسك بطرف النقالة وكأنها ترفض أن تدعه يبتعد عنها ولو شبرا واحدا وريم تمسك بها من الخلف محاولة تهدئتها مردده:

 

سحابة هيدخلوه العمليات لازم تسيبيهم يشتغلوا.. مينفعش اكده تعالي

 

لكن سحابة لم تكن قادرة على التماسك راحت تصرخ بصوت مخنوق وقلب يوشك على الانهيار:

 

لو حوصله حاجه يا ريم… مش هجدر أعيش من غيره… مش هجدر والله… أنا بم\وت… بمو\ووت

 

أخذت ريم تهمس لها وتربت على كتفها برفق وهي تكتم دموعها:

 

هيبجى كويس إن شاء الله… ده أسد يا سحابة عمره ما بيستسلم لازم تصدجي إنه هيرجعلك.. هو هيبجي كويس والله اهدي بجا بالله عليكي

 

وفي تلك اللحظة اقترب أحد الحراس من ريم بخطوات وعيناه مليئتان بالتساؤل فاستدارت إليه بنظرة حادة ملتهبة بالغضب وقالت بصوت صارم:

 

تقلبلي الدنيا على ال اسمها جهاد دي… أنا عايزاها دلوجتي حالا.. تجيبهالي زي ما هي… فاهم

 

أومأ الحارس برأسه بسرعة وانطلق دون أن ينطق بكلمة بينما بقيت سحابة واقفة أمام باب غرفة العمليات تنظر من خلف الزجاج وكأن عينيها تحاولان اختراق الجدران والوصول إليه… إلى الرجل الذي أحبته وخافت من فقدانه طيلة عمرها وفي منزل زينب كانت الأجواء مشتعلة كأن نارا تشتعل بين الجدران ووقفت زينب أمام ملك التي تجلس منهارة على الأريكة رأسها مضمد بضمادة بيضاء تشير إلى جرح حديث وعيناها تملؤهما الدموع والندم….. كانت زينب ترتجف من الغضب لم تعد قادرة على كتمان الألم الذي يعتصر صدرها فصرخت بصوتها الجهوري والدم يغلي في عروقها مردده:

 

إنتي بجيتي زبالة اكده إمتى ها؟! دي تبجى آخرتها..اعنال وسحر وكمان متفجه مع جهاد … بحا انتي بنتي انتي

 

انهت زينب كلماتها ثم اندفعت نحوها وصفعتها بقوة على وجهها فاهتز رأس ملك للخلف بينما انهمرت دموعها في صمت وهي تتابع:

 

ازاي…. إزاي تسلمي دماغك لوحدة زي جهاد؟! دي خربت بيتنا يا ملك خربت بيتنا

 

ملك بصوت مبحوح :

 

انا… أنا مكنتش أعرف إنها هتعمل اكده… جسما بالله ما كنت أعرف… كانت بتجولي كلام تاني

 

اقترب فهد منها بسرعة وأمسك بذراع زينب محاولا تهدئتها وهو ينظر إلى ملك مردفا:

 

كفاية يا حجه.. ال حوصل حوصل… دلوجتي لازم نركز ونلاجي جهاد!

 

ملك ببكاء:

 

“أنا مش معاها دلوجتي يا ماما والله … والله ما اعرف راحت فين… هي ضربتني ومشيت

 

وفي تلك اللحظة دخلت ابنة أسد الصغيرة وقد بدا عليها التردد والخوف و وقفت خلف فهد ثم نطقت بصوت خافت يشوبه القلق:

 

يا عمو… أنا سمعت مانا وهي بتتكلم في التليفون… كانت بتجول لأختها إنها رايحة عندها

 

تجمد الجميع في أماكنهم و تبادلوا النظرات وفهد انحنى قليلا ليسمعها بتركيز وهتف:

 

سمعتيها بتجول إي بالظبط

 

الصغيره:

 

جالت استنيني عندك النهاردة… أنا جاية ومش لازم حد يعرف أنا فين

 

كاد فهد أن يفتح فمه ليتكلم حين دخل أحد الحراس مسرعا ووجهه شاحب وصوته مليء بالتوتر:

 

يا حجه زينب! يا باشا… أسد بيه اتصاب… وهو دلوجتي في المستشفى!

 

ساد الصمت للحظة قاتلة، وكأن الزمن توقف وصرخت زينب’

 

اتصاب؟! يا ضنايا… يا روح جلب أمك

 

اقترب فهد والتقط مفاتيح سيارته وردد:

 

يلا نروح بسرعه…. يلا

 

ركض الجميع في اتجاه الباب أما زينب فقد رفعت يديها إلى السماء ودموعها تنهمر بحرارة:

 

يارب… يا رب رجعهولي سالم… يارب متحرمنيش منه… ده ضنايا يا رب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى